مرة اخرى انتكست العملية التفاوضية في (شيبردزتاون) بين سوريا واسرائيل لتؤكد ما بات معروفا للكافة من ان (اسرائيل) لا تستطيع الخروج من جلدها في المراوغة والخداع والالتفاف حول الخصوم كالافعى الهادفة الى خنق وابتلاع فريستها . ولقد اكدت اسرائيل بالامس مجددا ان عملية التفاوض بالنسبة اليها ما هي إلا حلقة من حلقات الحرب والصراع ضد العرب, وانها تسعى عبر الموائد والمفاوضات الى الفوز بما لا تستطيع تحقيقه في الميدان حيث تعمد المفاوضون الاسرائيليون الاستجابة السريعة لتنشيط لجنتي (العلاقات السلمية العادية) و(الترتيبات الامنية) بينما عملوا على عرقلة (لجنة الحدود) وحالوا دون انعقادها..!! وهذا التصرف يبرز مدى خبث النوايا الاسرائيلية واصرارها على الابتزاز والتوسع وعلى استنزاف المفاوضين السوريين كما فعلت على كل الجبهات الاخرى, من اجل الفوز بأقصى ما تستطيعه وذلك لان اسرائيل بهذا التصرف تقفز فوق الحل الوسط الذي توصل اليه الوفدان لمشكلة (جدول الاعمال) تحت رعاية الرئيس كلينتون, والذي قضى بالتعامل مع قضية التسوية بين الطرفين كعملية متكاملة ومتزامنة ويتحقق تقدمها من خلال الجهود المتوازنة والمتوازية للجان الاربع. ومع ان اسرائيل التزمت بهذا الحل إلا انها حاولت تعطيله عمليا, لان منع انطلاق (لجنة الحدود) يعني لعبة مكشوفة لاعطاء الاسبقية والاولوية للتطبيع والترتيبات الامنية كما كان يريد المفاوضون الصهاينة منذ البداية, وهذا ما ادى لاستفزاز شديد للوفد السوري, انعكس في مواقف علنية غاضبة, وهنا اضطرت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية للاستنجاد بالرئيس كلينتون لانقاذ المفاوضات من الانهيار. ولاشك ان واشنطن ستسعى مرة اخرى لاعادة تحريك المفاوضات, لكن اسرائيل من ناحيتها لن تتوانى عن تكرار مثل هذه التصرفات بهدف اجهاد الخصم ودفعه الى تنازلات صغيرة متتالية سرعان ما يشكل تراكمها اشياء كبيرة وخطيرة, او تيئيس الخصم ودفعه الى ارتجال مواقف في غير صالحه او صالح قضية السلام العادل. لقد فعلت اسرائيل ذلك على الجبهات الاخرى, ومازالت تمارس هذا الاسلوب بنجاح على الساحة الفلسطينية مع الاسف واذا كان المفاوض السوري قد اكد سابقا انه واع للافخاخ الاسرائيلية وعصي على الوقوع فيها, إلا ان اجواء الولايات المتحدة تظل رخية مع اليهود وغير مواتية للطبيعة والحقوق العربية, وهذا ما يستدعي المزيد من الحذر في كل لحظة من لحظات التفاوض الصعبة, فخير لهذه المفاوضات ألا تصل الى غاية من ان تسير كما تحلم اسرائيل.