ماذا يضير موسكو لو استجابت لدعوة الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف وقبلت وقف اطلاق النار خلال أيام عيد الفطر لمدة ثلاثة أيام فقط؟وما الذي تخسره موسكو بأن تكون هذه الايام فرصة لالتقاط الانفاس بالنسبة للجنود الروس كما للمقاتلين الشيشان, وفرصة لخروج المدنيين المطحونين الذين يزيد عددهم على 40 الف ضحية بريئة, خاصة وان أكثر من ربع هؤلاء المدنيين هم من كبار السن الروس أنفسهم كما تؤكد المصادر الشيشانية المطلعة. لقد جاءت دعوة مسخادوف معللة بتمكين مراقبين دوليين من زيارة جروزني لدراسة الاتهامات باستخدام اسلحة كيماوية في الصراع, حيث رصد مراقبون محايدون عدة مرات وجود اغطية غازات سامة فوق عاصمة الشيشان, وقد تبادل الروس والمقاتلون الشيشانيون الاتهامات بالمسئولية عن استخدام هذه الأسلحة الفتاكة الممنوعة دولياً. ومع ذلك فقد سارع الكولونيل جنرال (مانيلوف) النائب الأول لرئيس الأركان الروسي الى رفض نداء مسخادوف متهما اياه بالكذب, وموضحا ان السبيل الوحيد لوقف نزيف الدماء هو وقف (المقاومة التي لا معنى لها) !! ولا شك ان اجابة (مانيلوف) تتسم بعدم المصداقية في هذا الموقع, فالتحقيق المحايد هو السبيل الوحيد لكشف الكاذب من الصادق بشأن استعمال أسلحة الدمار الشامل, واذا كان ما يقلق (مانيلوف) ان تكون دعوة مسخادوف مجرد (محاولة لالتقاط الانفاس) فان الاخبار الميدانية تؤكد ان حاجة الجنود الروس لالتقاط الانفاس لا تقل عن حاجة المقاتلين الشيشان, خاصة وان أرقام الخسائر بين الطرفين قد تعدت المئات وقد تكون وصلت الى الآلاف, فضلا عن الضحايا الأبرياء من المدنيين. اضافة الى ذلك فان المصادر الغربية تعتبر الاحاديث عن انتصارات روسية جديدة هناك (مجرد مزاعم) كما أن المصادر الروسية نفسها تحدثت عن هجمات مضادة قوية يقوم بها الشيشانيون لتحرير عاصمتهم وفك الحصار عنها. ولا شك انه في مثل هذه الأحوال تصبح (الهدنة) حاجة للطرفين من جهة, كما تشكل فرصة لمراجعة النفس, فلعل روسيا تجد وسيلة حوار أكثر جدوى للتفاهم مع الشيشان لأن استمرار الحرب خسارة لها في الحالتين, فهي ان تعرضت للهزيمة ستكون خسارتها فادحة, اما ان تمكنت من تدمير الشيشان فهل تكون استعادت بذلك (جزءا من الوطن الروسي) كما تقول موسكو؟ أم أنها تساهم بفتح أبواب تدمير الاتحاد الروسي كله؟!!