لاحظت ان اغلب مواليد اللحظات الاولى من القرن الجديد, هم من الذكور, ما ينذر النساء بقرن سيىء آخر عليهن, تكون السيطرة المطلقة فيه للرجال, كما كان الحال في القرن الماضي, وهذا طبعا فأل غير حسن لا اعرف ان كانت حريم المولينكس, اي نساء القرن الراحل, قد انتبهن له, اما اذا كن نائمات في العسل , فالارجح ان ينتصف القرن وليس لهن فيه سوى كريمات الوجه وصبغات الشعر والوان العدسات اللاصقة. طبعا المرأة حققت بعض الانتصارات والحضور خلال القرن الماضي, سواء كانت مكتشفة كمدام كوري أو ممثلة كمارلين مونرو أو زعيمة ثورية كروزا لوكسمبورج أو كالكسندرا كولنتاي أو سياسية كانديرا غاندي ومارجريت تاتشر أو كاتبة واديبة كسيمون دي بوفوار, الا ان عدد السياسيات والاديبات والفنانات والمخترعات وغيرهن, بالمقارنة مع عدد الرجال يمكن اعتباره في مرتبة اعلى من الصفر بقليل, وهو مركز لا يليق قطعا بنصف العالم الحلو. مع ذلك, حتى والقرن الماضي لم يكن سوى للذكور, فإن القرن نفسه أو على الاقل نصفه الاول, يمكن اعتباره قرنا حريميا بامتياز, ذلك لأن غالبية مكتشفات ومبتكرات هذا النصف, هي مخترعات للمرأة وفي سبيل خدمتها وراحتها, وكأن رجال القرن الاسبق التاسع عشر شعروا بمقدار ما تتحمل المرأة من عناء في قطع الخشب وانارة البيت وفي الطبخ والغسيل والحياكة والتنظيف وحفظ الاطعمة, فصمموا على رد الجميل لها واراحتها شعورا منهم بالذنب تجاهها, أو ربما لكي يرتاحوا منها إلى ما هو اعظم من امور. ففي العام الاول مباشرة من القرن العشرين تم اختراع المكنسة والغسالة معا, ودخلت الاولى الخدمة في المنازل بالكهرباء عام ,1908 أما الغسالة فصارت اتوماتيكية بعد ذلك عام ,37 وهكذا كرت سبحة المخترعات الخاصة بالمرأة, من مجفف الشعر الكهربائي عام 1902 مرورا بالترموس ومرشح القهوة فغسالة الصحون فالثلاجة فماكينات الحلاقة والمكواة الكهربية وليس انتهاء بالميكروويف وعشرات من اجهزة الطحن والطهي من معامل مولينكس إلى قدور الضغط والطهي وصحون القلي من تيفال وسيب وبريستو وغيرها كثير. وهكذا فالنصف الثاني من القرن لم يكد يبدأ حتى كانت المرأة قد حظيت بأكبر نصيب من المبتكرات والاجهزة المنزلية وغيرها من التي ساعدتها على اختصار الوقت في العمل واراحتها من اعباء كثيرة, ومع وقت الفراغ الذي ظهر لها ولم تكن تعرفه سابقا, صار مهما لديها ان تشغل هذا الوقت بما يفيد أو ان تهتم بجمالها ونظافتها, فكانت مجموعة اخرى من المنتجات التي تلبي الطلبات ظهر بعضها في النصف الاول من القرن وبعضها في النصف الثاني. طبعا بعد مجفف الشعر الكهربائي ظهرت فورا صبغة الشعر المشهورة لوريال ثم لحقها كريم نيفيا فحمالات الصدر والفوط الصحية وجراحات شد الوجه وشفط الدهون وزرع السيلكون, ثم هناك قلم احمر الشفاه فشرائط وحبوب منع الحمل فالنايلون الذي قدم الجوارب النسائية فالماسكرا من انتاج هيلينا روبنشتاين وصولا بالطبع إلى اجهزة تجعيد الشعر وتمليسه وبخاخات تثبيته ولباس الميني جيب والجينز, فالكلمات المتقاطعة للتسلية وهكذا .. حتى صار اليوم للمرأة وحدها آلاف الاصناف من الاجهزة والمعدات والملبوسات والاكسسوارات والكريمات والمساحيق والاملاح والعطورات تنتجها مئات من الشركات العالمية, وتغص بها المحلات الكبرى. وبما ان النصف الثاني من القرن الماضي شهد ثورات علمية وابتكارات عظيمة مذهلة من الوصول إلى القمر إلى اختراع الكمبيوتر, فمعنى ذلك ان الرجل ارتاح خلال هذا النصف بفضل ما وفرت له المرأة وما توفر لها من وسائل راحة وتسلية, ما انعكس ايجابا على انتاجية الرجل, ما يصح معه ان نؤيد الرأي القائل بأن وراء كل عظيم امرأة, لكن السؤال هو: من وراء المرأة اليوم؟ مولينكس قطعا, فهذه تستحق شعار (مولينكس تحرر المرأة) .