ما الذي يمكن أن يتحقق خلال القرن الجديد ويمكن أن نعتبره اليوم خيالا وأحلاما مستحيلة؟ المقدمات العلمية المذهلة التي نبدأ بها القرن وكانت من ثمرات القرن العشرين تنبىء عن تطورات في حكم الخيال حتى وقت قريب, لولا ان ما تحقق حتى الآن من فتوحات علمية يبشر حقا بامكانيات لا أساس للشك فيها بتحقيق ما نعتبره خيالا, أو احلاما مستحيلة . طبعا الاساس لما يمكن ان يتحقق في القرن الجديد هو منجزات القرن العشرين نفسه, والتي يمكن اعتبارها جميعا خيالا فعليا لولا اننا نعيشها اليوم, فمن حلم الطيران تجاوزنا الطائرات النفاثة التي تنقلنا عبر العالم من مكان إلى آخر في ساعات بدلا من ايام وشهور طويلة سابقا, ووصلنا إلى مركبات الفضاء التي تسبر اغوار الكون وتجوس الكواكب, وهكذا فانه ربما لا ينتصف القرن حتى تكون هناك مدن فعلية في الفضاء تحل مشكلة ازدحام الارض بسكانها, فهؤلاء سوف يزيدون زيادات مذهلة, لا نسبة للولادات فحسب, بل لازدياد عمر الانسان نظرا لتقدم الطب والعلاج والخدمات الصحية. ونبقى مع الفضاء, فقبل المدن الفضائية هناك رحلات منتظمة متوقعة إلى القمر والمريخ وغيرهما من كواكب, فبدلا من ان احجز تذكرة سفر لقضاء اجازة في نيويورك مثلا أو طوكيو, سيكون بامكاني السفر إلى القمر, بالدرجة السياحية أو الاولى, حسب امكانياتي, على مركبات خاصة سريعة تحملني في ايام أو اقل, واذا كانت تكاليف مثل هذه الرحلات سوف تبدأ مرتفعة فلا يتحملها سوى الاثرياء, فهي سوف تنتهي مع المنافسة إلى تكاليف عادية يتحملها كل البشر. طبعا مع هذا التطور ستسارع شركات ودول إلى اقامة مشاريع على القمر, فنادق ومطاعم وعمارات وطرق وغير ذلك, فاذا كانت الرحلات إلى القمر وغيره سوف تبدأ متعة سياحية فانها ربما تنتهي بمصالح تجارية واقتصادية اذا اكتشف الانسان معادن ثمينة هناك وطاقة فأقام مشروعات صناعية وغيرها, ومن يدري بناء على ذلك ألا ينتهي القمر أو المريخ, أحدهما أو كلاهما معا, مستعمرة امريكية أو يابانية, لا يدخلها احد من دون تأشيرة دخول من واشنطن أو طوكيو؟ الاستعمار طبعا يمكن ان يولد حروبا في المستقبل, وهذه ستكون فضائية ربما على نحو ما شاهدناه في سلسلة افلام حرب النجوم الذي نراه اليوم خيالا صرفا, المنتصر فيها والمسيطر على العالم والكواكب منها هو الاقوى اقتصاديا والذي يمتلك التكنولوجيا اكثر, فترتاح الارض قليلا من حروب محتملة, غير ان الخوف هو ان تدفع التكنولوجيا المتطورة بدول إلى السيطرة على اخرى بأسلحة متطورة تعمل بالليزر وغيره, كالرصاصة التي تصيب اي هدف بالوصول إليه حراريا أو كتدمير مدن بالكامل بالقضاء على البشر فيها من دون المساس بمبانيها ومنشآتها بأسلحة غير مرئية تتسلل عبر خطوط الكهرباء مثلا أو غيرها. غير اننا نبقى مع احلام نتمناها للبشرية, ومن هذه ما يبشرنا به الاستنساخ, بما في ذلك استنساخ بشر فعليين, الهدف على نحو ما اعلن مؤخرا عن بداية اكتشاف لتخليق خلية بشرية حية, هو انتاج اعضاء بشرية من القلب إلى الكبد فالعين والبنكرياس وغير ذلك, فيمكن للمريض بعد عشرين سنة من الآن أو ثلاثين على اكثر تقدير شراء ما يحتاج من عضو عاطب لدى دكاكين طبية لتركيبه من دون حاجة إلى عمليات جراحية صعبة ومكلفة وخطرة. النتيجة من توفر قطع غيار بشرية هي اطالة عمر الانسان, هذا العمر عمليا يزداد كلما تقدم الطب والعلوم, وقد بدأ القرن الماضي العشرون ومتوسط عمر الانسان اقل من 60 سنة, وهو اليوم مع بداية القرن الجديد قد ارتفع إلى اكثر من 70 سنة, ويتوقع علماء مع النجاح في التوصل إلى علاجات وادوية ومع تطوير مستمر في الطب والخدمات الصحية ان يصل هذا المتوسط إلى حدود 80 ـ 100 سنة مع نهاية القرن الحالي, فاذا اضيف إلى ذلك امكانية تصنيع قطع غيار فعلية وتخليق خلايا حية تحل محل التي تفنى فالعلماء يبشرون بمتوسط عمر يصل إلى 150 سنة, نراه اليوم مستحيلا, لا بسبب عجز الانسان عن تحقيق ذلك فالمقدمات العلمية والطبية تبشر بهذا العمر, ولكن بسبب آخر هو اننا لن يكون لنا في الطيب نصيب, فحدنا من العمر ان يرى احدنا احفاده, ذلك لاننا ابناء القرن الماضي, والعمر الطويل لابناء القرن الجديد.