مع استئناف مفاوضات التسوية بين سوريا واسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية عادت الدولة الصهيونية الى ممارسة أساليبها التقليدية في تمييع العملية التفاوضية وتقديم افكار تهدف للمناورة والابتزاز أكثر مما تسعى الى الوصول لاتفاقيات سلام حقيقي وعادل, وهذا ما سيؤدي الى اعادة تعقيد عملية التسوية رغم كل أجواء التفاؤل المصطنعة, ورغم ما أشارت اليه شبكة (سي ان ان) من ان (أساس تحقيق مصالحة في نزاع الشرق الاوسط قد تم وضعه بالفعل) !! فعشية جولة التفاوض الجديدة خرجت المصادر السياسية ووسائل الاعلام الاسرائيلية بما وصفته بأنه (أفكار تعتزم اسرائيل اقتراحها لتشجيع الرأي العام لديها على قبول انسحاب من الجولان مقابل اتفاق سلام مع سوريا) وقد لخصت هذه الافكار بأنها (تعتزم اقامة منطقة سياحية حرة على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا) . وواضح تماماً ان هذه الافكار لا تعني في الواقع الا تكريس احتلال هذه المنطقة من الاراضي السورية المحتلة, ومنع تحقق الشرط الاساسي لقبول سوريا استمرار عملية التسوية, وهو انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو 1967. والغريب انه مع وضوح الهدف الخبيث لحكومة باراك, فإن هذه الأفكار المخادعة تحولت سريعاً الى سجال بين الحكومة والمعارضة في اللعبة السياسية الداخلية, حيث اعتبر الارهابي ارييل شارون زعيم تكتل الليكود ان هذه الافكار (تشكل تراجعاً جديداً لحكومة باراك) !! ان هذه الألاعيب, مضافة الى السلوك المنحرف لغلاة اليمين الصهيوني, والذين يصرون على الاستئثار بالأرض العربية وعلى الاستهزاء بالرأي العام العربي وكل مقدساته, بما في ذلك تهديد مصير الأقصى المبارك, والسعي الى تدنيس المقدسات التي تطالها أيديهم كضريح المجاهد العربي الذي يحظى باجماع احترام كل الفلسطينيين والعرب وهو الشيخ الشهيد عز الدين القسام.. كل ذلك يؤكد ان اسرائيل التي تعلم ان عملية التسوية في صالحها اكثر من كل الأطراف المعنية ما زالت تصر على أساليبها في المناورة والابتزاز رغم ما تسمعه يومياً من ان سوريا لن تقبل انصاف الحلول, ورغم ما تدركه من أن المزيد من استفزاز الرأي العام العربي قد يؤدي الى متغيرات في غير صالح عملية التسوية الراهنة مهما بدا من ركود الواقع العربي الراهن.