تناول الكثير من الكتاب والمفكرين في الفترة الاخيرة وعبر وسائل الاعلام المختلفة ـ المحلية والخليجية ـ قضية حقوق المرأة السياسية والمناداة بها, بل وحتى الاعلاميين انفسهم اضطروا لتخصيص حيز من برامجهم للقضية ذاتها, وقد بدا ذلك واضحا من خلال الاسئلة المطروحة في المقابلات وغيرها . وما يثير التعجب والدهشة في ذلك كله اننا لم نر كل هذا الحماس والاندفاع للمطالبة بحقوق المرأة السياسية الا بعد ان بدأت حكومات بعض دول المنطقة باتخاذ اجراءات واضحة بهذا الشأن, كمشاركة المرأة في المجلس البلدي بقطر والمرسوم الاميري في الكويت الذي يقضي بمشاركة المرأة في الانتخابات المقبلة لمجلس الامة عام 2003 والذي اطاح به نواب المجلس مؤخرا وما اثاره من ضجة في الشارع الكويتي بعد ضجة اصداره, وكذلك بعد تصريحات تاريخية من قيادات سياسية واجتماعية بارزة في هذا المجال تنبىء بان الدور قادم على بقية دول المنطقة. اما قبل ذلك .. فلم يكن احد يكتب أو يتكلم حول هذا الموضوع ويدافع عن الحقوق السياسية للمرأة, فأين كان هؤلاء المدافعون عن حقوق المرأة قبل ذلك؟ واين هؤلاء الكتاب والمفكرون من حقوق المرأة غير السياسية؟ وكم واحد منهم ـ على المستوى المحلي ـ تناول حقوقها في قانون الخدمة المدنية الجديد الذي ناقشه المجلس الوطني الاتحادي, غير اعضاء المجلس الذين حاولوا جاهدين ان يمنحوا المرأة العاملة اكبر قدر من حقوقها في القانون الجديد؟ أم ان ما ذكرناه من مظاهر الضوء الاخضر لم تكن قد اتيحت بعد؟ وهنا لا اريد ان يفهم القارىء انني اقف ضد المشاركة السياسية للمرأة أو انني احرم ذلك, كما وانني لا اتكلم عن مواقف هذه الدول وتوجهاتها, ولا اتكلم عن وجهات النظر الشخصية, ولكني ابحث عن مصداقية في هذه الاقلام وتلك الاصوات, هل هي فعلا مقتنعة بما تنادي به ام انها موضة نهاية القرن؟ وفي هذا الصدد اعجبتني مقولة محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي في اللقاء الذي اجرته معه جريدة (الاتحاد) , عندما قال عن مشاركة المرأة في المجلس ان المرأة عندما تدخل المجلس يجب ان تدخله كمواطن يتميز بالكفاءة وليدافع عن مصالح الشعب, فالمقياس هو الكفاءة وليس الجنس, فاذا كان كذلك فعلى الرحب والسعة. كما تجب الاشارة إلى هذه المفارقة المضحكة المبكية في ان يطالب الرجال بالحقوق السياسية للمرأة وكأنهم يجلسون على قمة هرم الديمقراطية, في حين ان الحقوق السياسية للمواطن العربي بشكل عام مهضومة ومنتزعة منه ولا يتمتع بأدنى حق سياسي سواء كان رجلا أو امرأة, ولا ادل على ذلك من الانتخابات العربية عموما, فالنسبة العربية المعروفة ماتزال موضع التندر والسخرية. ان دندنة كهذه ليست الا تكريسا وبشكل غير مباشر للاحباط الذي يشعر به المواطن العربي تجاه حقوقه السياسية, اذ كيف يطالب من انتزعت حقوقه بحق غيره ونحن تعلمنا منذ الصغر ان فاقد الشيء لا يعطيه؟ واصوات نشاز كتلك الاصوات يصد عنها عقلاء القوم الذين يعلمون تمام العلم ان دولة تقر بحقوق مواطنيها السياسية, فانها لا تفرق بعد ذلك بين ان تمنحها لرجل أو امرأة, لانه متى ما حصل احدهما على حقوقه فان الاخر ينام قرير العين مطمئنا لان كلا منهما جزء من الاخر ومكمل له, لا يقبل المساومة على حقوق جزئه ونصفه الاخر, كما حصل في المجلس الوطني الاتحادي عند مناقشة قانون الخدمة المدنية الجديد. اما ان تستمر بعض الحكومات بسياساتها الاستعبادية الاقطاعية, فلا امل ولا حلم في حقوق سياسية للانسان العربي, لا لرجل ولا لامرأة. ورحم الله الفاروق عمر حينما قال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا. كلية العلوم ـ جامعة الامارات E-mail: bintayeb@emirates.net.ae