مما لاشك فيه, ان المعرفة العلمية للطالب لاتبدأ, ولاتنتهي في المرحلة الاعدادية, ولكن هناك مرحلة كان لها الدور الكبير في تربية الطلاب الا وهي المرحلة الابتدائية. ويمكن القول ان مستقبل اي مجتمع او حضارة تحدده ـ الى حد كبير ـ نوعية الاطفال الذين يتخرجون من المدارس الابتدائية . وبعبارة اخرى, فان مستقبل اي مجتمع او حضارة يتقرر ـ الى حد بعيد ـ في المدارس الابتدائية ثم يتقرر نسبيا في المدارس الاعدادية . وانني لا احاول باي شكل من الاشكال ان اقلل من اهمية دور المعلمين في تنشئة الطلاب. ولكن الشىء الذي احاول التأكيد عليه هو ان المرحلة الاعدادية تعتبر ثاني اهم مرحلة تعليمية, وخاصة في وقتنا الحالي, اذ تشكل قاعدة النظام التربوي وتتأثر بكفاءتها كفاءة النظام ككل. وان اية عملية تطوير للنظام التربوي من مهارات اساسية وتكنولوجيا وآلات ان لم يكن استيعابها من المرحلة الاعدادية, فان الطلبة الذين ينتقلون من تلك المرحلة الى المرحلة الثانوية قد يواجهون صعوبات كثيرة من خلال دراستهم, الامر الذي يلزم الهيئات التدريسية في المدارس, بتكييف اساليب التدريس مع مستويات الطلاب, الى جانب تحفيز مستوى تعليمهم, لتمكين الطلبة الذين انتقلوا اليها من الاستمرار في التعليم, ولاشك ان انخفاض مستوى التعليم في المرحلة الاعدادية سينعكس سلبا على المراحل التعليمية التي تليها, وربما تؤدي على المدى البعيد الى تسربهم من الجامعات والكليات العليا الاخرى. محددات الدراسة تعتبر المفاهيم والتعميمات من الركائز الاساسية في العملية التعليمية, وذلك لما لها من دور فاعل في تنظيم الخبرات التعليمية. والاعتماد على المفاهيم والتعميمات يعتبر من اهم جوانب التعلم التي يمكن عن طريقها التعرف على البيئة والمشاركة في مواجهة المشكلات اليومية. واحتلت المفاهيم والتعميمات وطرق تدريسها في وقتنا الحالي مكانة كبيرة لدى متخصصي الدراسات الاجتماعية, بسبب التطورات الجديدة التي طرأت على ميادين علم النفس, نتيجة للابحاث والدراسات التي اجريت في هذا الميدان, حول تعلم المفاهيم والتعميمات وتعليمها, وما نتج عن ذلك من نظريات تعلم ونماذج تعلم حديثة في هذا المجال. ودراستنا هذه جاءت لمعرفة اسباب عزوف طلاب المرحلة الاعدادية في دولة الامارات العربية عن دراسة المفاهيم والتعميمات التاريخية في كتب التاريخ المقررة. وفي الحقيقة ان اهمية هذه الدراسة تكمن ايضا في كون هذه المفاهيم والتعميمات, قاعدة الانطلاق المعرفي اذ تمد الطلاب باساسيات المعرفة في مختلف الحقول التي يمكن الانطلاق منها الى تحصيل او تعلم اوسع واعمق فيما بعد. ان كون المرحلة الاعدادية ثاني قاعدة الانطلاق المعرفي, يفرض على القائمين عليها من معلمين ومسئولين دورا خطيرا في تنمية مجتمع الدولة, وفي تحقيق تطلعاته نحو مستقبل افضل لاسيما في مجتمع محدود السكان. ويولي التربويون المفاهيم والتعميمات اهتماما بالغا كما اسلفنا لانها من الواجبات الرئيسية التي ينبغي ان يركز عليها المعلم في تدريسه, لما لها من دور فاعل في ربط كمية هائلة من اجزاء المعلومات المنفصلة وتحليلها وتصنيفها لتسهيل عمليتي التعليم والتعلم وزيادة تحصيل الطلاب من جهة وتوسيع آفاقهم نحو المواد الاخرى من جهة ثانية. لكن المتتبع لحالة كل يوم دراسي بل كل حصة دراسية للطلاب في هذه المرحلة الحساسة من التعليم, سيشاهد الاهمال وعدم الرغبة في دراسة المهارات الاساسية التي تقودهم الى توازن المعلومات في كل المراحل الدراسية المقبلة, فقد اهملوا هذه المفاهيم والتعميمات التي قام التربويون بتقنينها, وقد لمست هذا التغيير من خلال الخبرة الميدانية واصبحت تلك المفاهيم والتعميمات مجرد شكوى ونقص وهموم تتمثل في عدم استطاعة الطلاب استيعابها, وهذا النقص وعدم الاصرار واللامبالاة من جهة الطلاب حتى المتميزين احيانا, قد يؤدي الى انخفاض تحصيلهم, ولذا فان هذه الدراسة تنشد التحقق والتشجيع لاكساب الطلاب المهارات الاساسية, الا وهي المفاهيم والتعميمات التاريخية, في وقت نقصت فيه الدراسات التي تركز على ضعف الطلاب واهتمت بضعف المعلمين في هذا المجال. وتسعى الدراسة للاجابة عن الاسئلة التالية: 1ـ ما مدى اكتساب طلاب المرحلة الاعدادية في دولة الامارات المفاهيم والتعميمات التاريخية الواردة في الكتب المقررة؟. 2ـ هل تختلف متوسطات اكتساب الطلاب للمفاهيم والتعميمات لاختلاف المقرر (كتاب التاريخ) والصف الدراسي اول وثاني وثالث اعدادي؟. 3ـ ما اسباب عزوف طلاب المرحلة الاعدادية في دولة الامارات عن دراسة المفاهيم والتعميمات التاريخية؟. المفاهيم والتعميمات قبل الاجابة عن هذه الاسئلة, لابد لنا من القاء الضوء على التعريفات التي قام بها عدد من الباحثين التربويين حول المفاهيم والتعميمات حتى يتسنى للقارىء والطالب والمعلم, ازالة الغموض الذي يكتنفهم. اولا ـ المفاهيم: اشار باري بيتر barry beter الى ان المفهوم عبارة عن تصور عقلي بشيء محسوس او مجرد. كما عرف بلات plattالمفهوم بانه شيء يعبر عن فكرة بكلمة في اللغة. اما ايفانز وبروكنر evans & brueckner فقد عرفا المفهوم على انه تصنيف تجريدي او محسوس للمعنى واشارا الى ان المفهوم يساعد على تنظيم الحقائق على شكل تصنيفات مفيدة. أما أنواع المفاهيم فهي على الشكل التالي: 1 ـ مفاهيم تدل على أسماء ذوات الأشياء المادية مثل: خليج, جبل, جزيرة, شبه جزيرة, وادي. 2 ـ مفاهيم معنوية, مثل: بطولة وشجاعة وكرم وحرية وديمقراطية ودستور وخلافة وولاية. 3 ـ مفاهيم هي, مضاف اليه مثل: كروية الأرض, خط الاستواء. أما أسماء الأمكنة والأعلام والحيوانات والجماد فلا تعتبر مفاهيم, لانها لم تنسحب على غيرها من جنسها. وعندما نريد أن نكون مفهوما, فإننا نأخذ العنصر المشترك بين مجموعة من المواقف, دون النظر الى باقي العناصر المختلفة بينها. فالمفهوم هنا يشير الى العنصر المشترك دون غيره, وهذا العنصر المشترك يجعلنا قادرين على التمييز بين المجموعات والفئات. وقد أكد على هذه العناصر العديد من التربويين ورأوا أن تطور المفردات المرتبطة بالمفاهيم يعتبر أساسا للفهم في الدراسات الاجتماعية وبدونه يفقد المعلم الكثير مما ينشد تحقيقه. وأن اكتساب المفهوم يعتبر عاملا حاسما في عملية ادراك معنى نصوص الدراسات الاجتماعية. وزيادة الاهتمام في المفاهيم في الوقت الحاضر تؤدي الى تكوين مهم للجوانب التعليمية العامة, والتركيز على المفاهيم يعتبر أكثر جوانب علم النفس التربوي تطورا, وتبرز أهمية الأنواع من المفاهيم (التي أسلفنا ذكرها) لأنها تسهل بشكل كبير التفكير والاتصال, كما أنها تمثل بناء المعرفة الذي يقود المتعلم الى تصنيف المعلومات وتقسير الخبرات وإدراك مايتعلمه. وقد اتفق عدد من التربويين على ان المفاهيم تتميز بسمات ومراحل يمر بها المفهوم أثناء عملية تشكيلية أهمها: 1 ـ مرحلة التمييز: إذ أن المفهوم يصف الأشياء ويميز بينها, إذا اعطى الطالب معنى المفهوم, فإنه يعمل على تمييزه والتحقق منه. 2 ـ مرحلة التصنيف: وهي مرحلة يطلب من الطالب فيها ان يعطي أمثلة على المفهوم. 3 ـ مرحلة التحديد: وهي المرحلة التي يعرف خلالها الطالب معنى مفهوم. 4 ـ مرحلة التعميم: تتشكل في هذه المرحلة نظم المفاهيم, التي تتكون من العلاقات بين المفاهيم, هنا المفهوم لاينطبق على مجموعة من المواقف أو الأشياء. 5 ـ الرمزية: فالمفهوم رمز لخاصية أو مجموعة من الخواص المجردة. والسؤال الأن: كيف تتشكل المفاهيم لدى الطلاب؟ الإجابة هي, ان المفاهيم تبنى من خلال الحواس والتخيلات والذكريات, وتعمل كفرضيات وأسس قوية للتفكير. فمثلا, الطالب اذا كان لديه مفاهيم خاطئة عن احد معلميه بأنه لايستطيع توصيل معلومة المفهوم بشكل جيد, فإن علاقاته مع الآخرين من المعلمين ستتأثر احيانا بهذه المفاهيم. بينما الطالب الذي يستخدم كلمة معلم للدلالة على الفرد الذي يميل اليه ويثق به وبتدريسه للمفاهيم وبتخصصه, سيتضح له على المدى القريب والبعيد ان المعلمين مجموعة من الناس لهم خصائص فريدة تميزهم عن باقي الناس. وعلاوة على ماسبق قوله, فهناك بعض المفاهيم ترتبط بأشياء مادية مثل الحرية والديمقراطية. وتعتبر الخبرة الميدانية من أهم عوامل تطوير وتشكيل المفاهيم لدى الطالب, مما يحتم على المعلم تزويد الطلاب بخبرات واسعة ومتنوعة في حدود العمر العقلي والزمني والمنهج المرتبط لهم, وربط هذه الخبرات والمفاهيم بالخبرات السابقة للطلاب. ثانيا ـ التعميمات: يرى البعض (ان التعميمات هي عبارات تربط بين مفهومين أو أكثر من المفاهيم, أي انها عبارات هدفها توضيح العلاقات بين المفاهيم) . وبما أنها تربط فكرة مجردة بغيرها, فهي أكثر من كلتيهما, وتتضمن كلمة تعميم المعنى الذي يرى أنه يمكن تطبيق تلك العبارة عالميا وبصورة عامة. ويعرف د. فخر الدين القلا (التعميم) بأنه (تعبير يوصف بالعمومية والشمول, يمكن استعماله وتطبيقه في مواقف متعددة, ويوضح التعميم العلاقة بين مفهومين أو أكثر) . والتعميمات في الوقت نفسه عبارات افتراضية يعتقد أنها حقيقة, لان الاثبات والدلائل تعمل على تدعيمها. وتصاغ التعميمات عادة على شكل تعاريف أو قواعد او قوانين او استنتاجات أو توجهات. ويعرف (مرزانو) ورفاقه في كتاب (أبعاد التفكير) المبادىء بأنها تعميمات تصف العلاقات القائمة بين المفاهيم المتصلة بموضوع معين. ويوضح اللقاني التعميم على النحو التالي: 1 ـ التعميم بناء وحدته المفهوم, وهو تجريد وله مستويات عدة. 2 ـ يتميز بأنه يلخص وينظم ويحلل قدرا كبيرا من الحقائق المرتبطة به. 3 ـ ويصاغ على شكل عبارة تشير الى علاقة وثيقة بين المفاهيم. مثال على ذلك: التطور التكنولوجي نتيجة لتقدم الدول وليس سببا له. ويقول بانكس: ان التعميم عبارة تشير للعلاقة بين مفهومين أو اكثر, مما يمكننا من توقع سلوك. وخلاصة القول, ان التعميم عبارات توضح العلاقات بين المفاهيم, ويعني الوصول الى قاعدة أو مبدأ عام. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما فائدة التعميمات لطلاب المرحلة الاعدادية؟ تأتي فائدة التعميمات في كونها تزود الطلاب في هذه المرحلة بأدوات يستطيعون بموجبها استخدام هذه التعميمات في تشكيل فرضيات تساعد في ايجاد حلول للمشكلات التي تواجههم سواء مشكلات شخصية أو اجتماعية. أنواع التعميمات 1 ـ التعميمات الوصفية: هي التي توجد نتيجة تلخيص مجموعة من الحقائق او الظروف الخاصة بتدريس المواد الاجتماعية مثال على ذلك: يعمل الاباء في حرف مهنية مختلفة. 2 ـ التعميمات التي تبين السبب والنتيجة: ويطلق عليها الارتباطات المعلومة التي تقوم بين الوقائع الجزئية, والمقصود بها التعميمات الاستقرائية, مثال على ذلك: انتشار الرشوة يؤدي الى فساد المجتمع. 3 ـ التعميمات التي تعبر عن قيمة اجتماعية: تستخدم هذه التعميمات كدليل للعمل في المستقبل, وتعتمد على مبادئ ومعايير خلقية واجتماعية, مثال على ذلك: لكل فرد الحق في العمل, وان يلتزم القيام بعمل جماعي مفيد. 4 ـ التعميمات التي تعبر عن قوانين او نظريات او مبادئ: وهي الناتجة عن الاستقراء لبعض جوانب النشاطات او عن دراسة مشكلة ما او فحص حقائق معينة: فمثلا ليست هناك حضارات عليا وحضارات دنيا في العالم. والآن نعود الى اسئلة الدراسة وقد جاء نص السؤال الاول للدراسة على مايلي: السؤال الاول: ما مدى اكتساب طلاب المرحلة الاعدادية في دولة الامارات المفاهيم والتعميمات التاريخية والواردة في الكتب المقررة؟ لمعرفة الاجابة عن هذا السؤال, لابد من معايشة الواقع الميداني, ولكن من خلال اختيار عينة عشوائية من المرحلة الاعدادية في احدى مدارس الدولة, وحساب التكررات والاجابات لكل من المفاهيم تبين التالي: 1 ـ يشكل مفهوم المجتمع والوطن والاسرة اعلى متوسط الرغبة في دراسته, بينما ينخفض ادنى متوسط حينما يطلب منهم مفهوم الاستعمار والسلاجقة واليقظة. في الوقت الذي يصعب استنتاج التعميمات التي تخص هذه المفاهيم. 2 ـ يشكل التعميم الاستقرائي اعلى متوسط الرغبة في دراسته, فمثلا جميع الطلاب يرغبون في تشكيل تعميم الاتحاد قوة والتفرقة ضعف, بينما يبلغ ادنى متوسط التعميم الذي يعبر عن قوانين او نظريات ولا يستطيعون التعبير عنه او استنتاجه فمثلا, يزداد اعتماد الشعوب والامم على بعضها البعض يوما بعد يوم. 3 ـ تتقارب مستويات الطلاب في نتائج اكتساب المفاهيم والتعميمات بالصف الأول الاعدادي مع نتائج الطلاب في الصف الثاني الاعدادي لتقارب المفاهيم والتعميمات في المرحلتين. وذلك بسبب دراستهم منهجية التاريخ الاسلامي. 4 ـ تدني اكتساب الطلاب للمفاهيم والتعميمات للصف الثالث الاعدادي, وهذا التدني قد يعزا الى كون المفاهيم تجريدية وتتصل بحقبة تاريخية معظمها استعمارية لم يعتد الطالب على سماعها مثل سياسة التتريك, وفي نفس الوقت من الصعب على الطالب تشكيل تعميم تاريخي لهذه الحقبة التاريخية. 5 ـ ارتفاع نسبة اكتساب المفاهيم والتعميمات في الصف الاول الاعدادي ويعزا ذلك الى كونها اكثر صلة بحياة الطالب ولكونها معظمها مفاهيم محسوسة يسمعها دائما في المدرسة والمنزل والمسجد.. الخ. مثل: عام الحزن وعام الفيل. السؤال الثاني: هل تختلف متوسطات اكتساب الطلاب للمفاهيم والتعميمات لاختلاف المقرر (كتاب التاريخ ومقرراته) والصف الدراسي, الاول والثاني والثالث الاعدادي؟ للاجابة عن هذا السؤال, تم توزيع الاستبيانات على عينة عشوائية في احدى مدارس الدولة بالمرحلة الاعدادية, وبتدقيق النظر في مستويات مقرر التاريخ للصف الاول والثاني الاعدادي, يشير الى انه لا يوجد اختلاف كبير بين المفاهيم والتعميمات وكانت درجات تحصيل المقررين متساوية نسبيا وقد يعزا هذا التشابه كون ان المفاهيم والتعميمات اكثر صلة بحياة الطلاب ومن السهولة استنتاجها حتى من خلال مناقشته مع زملائه والمعلمين. اما نتائج طلاب التاريخ للصف الثالث الاعدادي, فقد جاءت مختلفة تماما, مما يشير الى وجود خلل فعلي واختلاف كبير في تقبل الطلاب للمفاهيم والتعميمات التاريخية, وهذا الاختلاف قد يعزا الى طبيعة الاختلاف بين المفاهيم والتعميمات التاريخية من حيث التجريد والارتباط بحياة الطلاب وبين ما يسمعه ويشاهده الطلاب من متغيرات دولية على المستوى العربي والعالمي حول توازن القوى والمؤشرات الاخرى. وخلال تدقيق النظر في نفسية الطلاب وميولهم وذلك من خلال واقع الميدان التربوي, يلاحظ ارتفاع متوسطي مقرر التاريخ للصفين الاول والثاني الاعدادي مقارنة بالصف الثالث الاعدادي, وقد يعزا هذا الاختلاف احيانا اخرى لصالح الصفين الاول والثاني الاعدادي لسهولة عرضها في مقرري الصفين الاول والثاني الاعدادي مقارنة بالصف الثالث الاعدادي, ولارتباط عرض معظمها بصور ووسائل توضيحية متوفرة, كذلك يشاهدها في التلفزيون والصحف والمجلات والانترنت وغيرها من وسائل الاتصال, على سبيل المثال مكة المكرمة والمدينة المنورة والقلاع والحصون وشخصية هارون الرشيد.. الخ. بينما لا يستطيع مشاهدة في كل يوم او شهر بدايات الاستعمار البرتغالي او حرب العالمية الاولى والثانية الخ. مما قد يشير الى الاستنتاج لدى الطلاب في الصف الثالث الاعدادي, انه لابد ان تتوافر لدى مقررات التاريخ في هذا الصف تهميش بعض المفاهيم وشرح بعضها, ليسهل استنتاج تعاميمها, كذلك لابد من وجود صور مصاحبة تعبر عن تلك المفاهيم تساعد الطالب والمعلم في استنتاج التعميمات. أسباب العزوف السؤال الثالث: ما أسباب عزوف طلاب المرحلة الاعدادية في دولة الامارات عن دراسة المفاهيم والتعميمات التاريخية؟ من خلال العمل في الميدان التربوي والممارسة الفعلية مع هذه المرحلة من العمر, بالاضافة الى اختيار عينات عشوائية من مدارس الدولة على اختلاف مواقعها (مدن ـ مناطق نائية) فقد عزا الطلاب بالاجماع الاسباب التالية: 1 ـ ان بعض المفاهيم التاريخية لا يوجد لها شرح في الكتب المقررة على اختلاف المراحل الاعدادية الثلاث. 2 ـ ضعف التنشئة المدرسية في اللغة العربية, وخاصة في التعبير اللفظي والكتابي. 3 ـ عدم تعويد الطلاب على تعلم المفاهيم والتعميمات منذ بداية التعليم في الدولة, مما جعل الطلاب يعزفون عنها في الوقت الحالي. 4 ـ ضعف بعض المعلمين في البحث عن المفاهيم التي يجدون صعوبة في تنفيذها بالاضافة الى صعوبة استنتاج التعميمات. 5 ـ ان بعض المفاهيم والتعميمات تجريدية ولعدم وجود تهميش لها في نهاية صفحات المقرر لشرح معاني هذه المفاهيم والتعميمات الى كونها مفاهيم وتعميمات مرتبطة بحقبة تاريخية قديمة وبمصطلحات غير مستخدمة في حياة الطلاب العامة. 6 ـ عدم تكرار المفاهيم والتعميمات في كل حصة دراسية من جانب المعلمين بحجة ضيق وقت الحصة المقررة. 7 ـ عدم رغبة بعض الطلاب دراسة المفاهيم والتعميمات في هذه المرحلة واعتبارها فترة مؤقتة وذلك لاقبال الطلاب على المرحلة الثانوية ووجود التخصص العلمي في ذهن الطلاب بعد السنة الاولى في الاعدادي والسنة الاولى للثانوية, اذ ان الطلاب الذين ينوون الاتجاه للتخصص العلمي قد لا يهتمون بدراسة هذه المفاهيم والتعميمات. 8 ـ رغبة بعض الطلاب دائماً بدراسة المفاهيم والتعميمات المتصلة بحياتهم, لأنها محسوسة وعزوفهم عن المفاهيم والتعميمات ذات السمات التجريدية. 9 ـ عدم توفر الوسائل والمواد التعليمية المناسبة التي تجذب الطلاب للتعرف على المفاهيم والتعميمات. 10 ـ تعود الطلاب على الكسل والجمود مجرد سماعهم لهذه المفاهيم والتعميمات, مما يفقد عندهم روح الحماس في تعلمها مستقبلاً. 11 ـ عدم استطاعة بعض المعلمين من تحليل المفاهيم, واستنتاج التعميمات, مما يؤدي الى عدم مقدرتهم على تدريسها. 12 ـ تركيز بعض المعلمين على تدريس معاني المفاهيم والتعميمات دون استخلاص المفاهيم واستنتاج التعميمات. في ضوء ما تقدم من عرض في تمهيد الدراسة وأهميتها, وما توصلت اليه الدراسة من خلال الأسئلة الثلاثة, اذ ان المعلم والمقرر (كتب التاريخ) من أهم المتغيرات التي تساعد على اكتساب الطلاب للمفاهيم والتعميمات فإنه يمكن التوصية بما يلي: 1 ـ ضرورة تدريب المعلمين قبل الخدمة واثنائها على طرق وأساليب تدريس المفاهيم والتعميمات التاريخية. 2 ـ الاهتمام بمراجعة واخراج كتب التاريخ بشكل يساعد على اكتساب المفاهيم والتعميمات. وهذا الامر يستدعي في المقام الاول ضرورة التهميش لمعاني المفاهيم وربطها مع التعميمات وذلك بتعريفها بشكل واضح (خاصة التجريدية) مع الاهتمام بعرض الوسائل التعليمية المناسبة لها مثل الخرائط ورسوم وصور .. الخ في الكتب المقررة. 3 ـ تحديث كتب التاريخ حيث تشمل المفاهيم والتعميمات الجديدة حسب الاهداف والمتغيرات المحلية والدولية. 4 ـ تشجيع المعلمين على اجراء دراسات اخرى, كل حسب مدرسته وبيئته, لمعرفة اكتساب الطلاب والطالبات لمفاهيم وتعميمات تاريخية بمراحل التعليم الابتدائية العليا حتى الثانوي. 5 ـ يجب الاهتمام بأدلة المعلم من جانب ادارة المناهج, لزيادة فهم المدرسين للمفاهيم والتعميمات, مما يؤدي الى المدى البعيد زيادة فهم الطلاب للمواد الدراسية. 6 ـ الاهتمام بالمفاهيم والتعميمات في المواد التخصصية الجامعية ليتلاءم مع حركة تطوير تدريس مادة التاريخ في الدولة. 7 ـ اهمية تزويد الطلاب بنشرات تربوية حول تدريس المفاهيم والتعميمات وتطبيقها. 8 ـ اهمية المتابعة الميدانية لكيفية تدريس المفاهيم والتعميمات واستخدام المداولات بين الطلاب والمعلمين اما الموجه المختص لنمو المهارة. 9 ـ اهمية استخدام سجلات تراكمية للطلاب من قبل المعلم كتغذية راجعة في تدريس وتحليل المفاهيم واستنتاج التعميمات. 10 ـ ضرورة الاهتمام باللغة العربية والتعبير, لتطوير الطلاب في تعلم المناهج عامة والمفاهيم والتعميمات التاريخية خاصة. * كاتب وباحث من الامارات