بعد انطلاقة مسار التسوية السوري الاسرائيلي بدأت تتردد الاصوات المتناقضة, وانتعش عند بعض الاطراف العربية والفلسطينية السلطوية والرفضاوية العدمية خطاب القطيعة وسياسة (كل واحد يقلع شوكه بيده) كما انتعش هذا الخطاب عند اوساط فلسطينية يبدو بأنها مستعدة للسير بمسيرة التنازلات الى ابعد الحدود , بينما بدأت فرائص البعض بالارتعاد, وتحشرج صوتها خشية من تكتيك اسرائيلي طالما مورس في اوقات سابقة من خلال اللعب على مسارات التفاوض. وتطرح المفاوضات الجارية الراهنة العلنية والسرية حول الوضع الدائم واستئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية نفسها على جدول اعمال الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية, مما يعني سلفا جملة من الترتيبات والاعداد العملي الفلسطيني الضروري واللازم للدخول في معترك عملية سياسية اشتباكية معقدة مع الاحتلال ومستوطناته, يمكن لها ان تترافق مع اعمال كفاحية انتفاضية داخل جميع الاراضي الفلسطينية ان لم نقل ستشهد شيئا من التسخين الدموي على يد المحتلين والمستوطنين ايضا. لهذا تتباين الرؤية تجاه تأثيرات تطورات عملية السلام على المسار السوري ـ الاسرائيلي على الوضع الفلسطيني. فالتطورات الاخيرة التي وقعت مع استئناف المسار التفاوضي السوري ـ الاسرائيلي بعد توقف قارب ثلاث اعوام يمكن لها ان تشكل عاملا مهما في دفع وتطوير العملية السياسية الجارية لجهة اعادة تصويت مرجعيتها في حال استمرار الاصرار السوري على مفاوضات تؤدي في نتائجها الاساسية الى تنفيذ القرار 242 والانسحاب الاسرائيلي الكامل الى خطوط 4 يونيو 1967 بما فيه منبع نهر بانياس ومجرى نهر الاردن الاعلى وشاطىء بحيرة طبريا الشمالي الشرقي وذلك على عكس ما يدعو باراك من بقاء الاحتلال في هذه المواقع وضمها لاسرائيل, مع تفكيك ورحيل آخر مستوطن من على ارض الجولان واستعادة السيادة السورية كاملة, وعند ذاك نستطيع القول بأن الامور اصبحت تعود الى نصابها والى السكة الصحيحة حيث يتم فرض المرجعية الدولية كاساس للتسوية, وهذا الامر يشكل بحد ذاته نموذجا حقيقيا وسلاحا بيد شعبنا الفلسطيني وقواه الفاعلة المتمسكة بالشرعية الدولية وبيد العرب دولا وشعوبا لما يجب ان يتم على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي, بعد ان تم في كامب ديفيد ووادي عربة, رسم الحدود بين مصر والاردن من جهة والدولة العبرية من الجانب الآخر على اساس الخطوط الدولية لخريطة فلسطين الانتدابية 1921, 1922 قبل قيام الدولة العربية بأكثر من 25 عاما, وبالتالي تم الاقرار بأن اسرائيل هي الوريث لفلسطين الانتدابية, فبقيت الضفة والقدس تحت الاحتلال رغم مسئولية الاردن عنها في اطار وحدة الضفتين حتى احتلالها في 4 يونيو 1967 وقبلها بقى كل قطاع غزة تحت الاحتلال بعد ان كان تحت الادارة المصرية حتى 4 يونيو 1967. وفي ذات السياق التراجعي جاء اتفاق اوسلو الذي تنازل فيه الفريق الفلسطيني حيث اصبحت الاراضي الفلسطينية اراضي متنازعا عليها وفق اوسلو, وعليه تواصل زحف سرطان الاستيطان حتى يومنا بلا توقف. ان الاصرار السوري على المرجعية الدولية وعلى مبدأ الانسحاب الشامل حتى خط 4 يونيو 1967 واستعادة السيادة السورية على كامل هضبة الجولان يشكل ان وقع تطورا ينعكس ايجابا على المسار التفاوضي الفلسطيني ـ الاسرائيلي وعلى اعادة التماسك للموقف العربي على قاعدة مرجعية وقرارات الشرعية الدولية. كما ان هناك مخاطر قد تقع من جانب ان الدولة العبرية تسعى من خلال الوصول مع سوريا الى معاهدة او اتفاق سلام لفك الالتزام السوري والقومي العربي بالقضية الفلسطينية باعتبارها لب النزاع في الشرق الاوسط وحصرها بين الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية. من هنا نشدد على اهمية الحذر واليقظة في مسار تفاوضي نعتقد بأنه مازال شائكا لان الدولة العبرية قد تجد فرصة جديدة للامعان في تحطيم وتهشيم ما بقي من تجاور في العلاقات العربية ـ العربية وفي ترابط مسارات التفاوض. ان لسان حال معظم الصحفيين والمتابعين والمحللين السياسيين يقول: في حال تم التوصل الى معاهدة سلام بين سوريا واسرائيل, اين سيكون موقع قوى المعارضة؟ ففي الجانب المتعلق بوضع القوى الفلسطينية في حال التوصل الى سلام بين سوريا واسرائيل, فإنني اجيب بأننا في الجبهة الديمقراطية لسنا مرتبطين بموقع جغرافي هنا او هناك, ولا نصيغ او نبني سياساتنا على هذا الاساس, بل نصيغ سياساتنا على اساس المصلحة الوطنية لشعبنا اولا, والمصلحة القومية العربية العليا ثانيا, وفي ضرورة تواجدنا وبقائنا حيث يوجد مواقع وتجمعات وشتات فلسطيني دائما, وعلى هذا المقياس سنبقى في كل تجمعات شعبنا علما ان اغلبية قيادات وكوادر الجبهة الديمقراطية متواجدة على ارض الضفة والقطاع والقدس. اننا لسنا مكتبا متنقلا ولسنا من الفصائل التي حصرت نضالها بالشتات فقط دون الفعل والتواجد والصراع على مساحة كل الارض المحتلة, وعليه لا نقارن انفسنا ايضا بحركة حماس التي لها وجود فقط داخل فلسطين وليس لها اي وجود بين اربعة ملايين لاجىء في الشتات سوى التواجد التمثيلي والاعلامي, كما لا رابط بين سياستنا وامتداد تواجد الجبهة الديمقراطية على مساحة تواجد شعبنا في الوطن والشتات وبين فصائل من المعارضة ليس لها اي وجود في الارض المحتلة (الصاعقة القيادة العامة, فتح الانتفاضة وآخرين) ووجودها محصور في مخيمات سوريا ولبنان. اننا تنظيم مقاتل في صفوف الشعب الفلسطيني اينما تواجد منذ بواكير الثورة المعاصرة وسيدوم هذا التواجد في كل مواقع الشعب في الداخل والشتات حتى لو اضطر بعض قياديي الجبهة الديمقراطية للاقامة هنا أو هناك, وبالمحصلة فإن أيا من الاتفاقيات المجزوءة التي وقعت او التي قد توقع لم تكن خاتمة المطاف, ولم تؤد الى سلام الشرعية الدولية الشامل والمتوازن, فهذا السلام يتحقق فقط عندما يتم البناء على اساس المرجعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن ذات الصلة, خاصة على المسار الفلسطيني باعتباره يلخص مضمون الصراع مع الاحتلال والاستيطان والغزو الصهيوني.