ليس من الصعب إحصاء القضايا الفعلية المرشحة للانتقال من عام 1999 الى عام 2000 لانها لا تزال متفاعلة. لكن الصعب هو اولا التنبؤ بما يمكن ان يستجد من تطورات في هذه القضايا خلال السنة الجديدة, وثانيا التنبؤ بما يمكن ان يطرأ من قضايا يمكن ان تخرج لأول مرة من رحم الاحداث . على رأس جدول اعمال عام 2000 من القضايا المنتقلة من العام المنصرم الجولة الثانية لعملية التفاوض السورية الاسرائيلية المقرر سلفا ان تبدأ في اليوم الثالث من السنة الجديدة. وبعدها سوف يتوالى مسار المسائل المعلقة الاخرى في عددٍ من الدول العربية. ولكن لن يكون من المعروف تماما مسار الترتيب الزمني لهذه المسائل. حتى عملية التفاوض الفلسطينية الاسرائيلية لن يعلم على وجه الدقة ما اذا كانت ستخضع للمواعيد المرسومة لها مقدما. فلن نستطيع ان نجزم بأن الطرفين المتفاوضين سوف يتوصلان لاتفاق اطار في فبراير كما هو مقرر, او يبرمان اتفاقا مصيريا بشأن قضايا (الوضع النهائي) في سبتمبر. كما هو مقرر, ايضا, فالمماطلات الاسرائيلية بشأن تطبيق كل ما اتفق عليه على الورق خلقت اضطرابا مستديما في الجداول الزمنية سوف ينعكس حتما على مسار التطورات في عام 2000. وهناك دولتان من المفروض نظريا ان تحقق كل منهما وفاقا وطنيا داخليا. وبالتالي سوف ينتقل الى جدول اعمال عام 2000 مشروع (الوئام الوطني) الجزائري ومشروع (المصالحة الوطنية) السوداني. واذا سارت الامور كما هو مراد لها فان المفترض ان تعود (جبهة الانقاذ الاسلامي) الجزائرية الى الحياة السياسية الطبيعية في الجزائر وان يعود قادة المعارضة الخارجية السودانية الى الوطن للمشاركة في ساحة الصراع السياسي. في المغرب بدأ عام 1999 ما يشبه التصالح القومي في اطار (إصلاح ديمقراطي) يتبناه الملك الجديد محمد السادس, وما يتوقع ان يراه الناس خلال عام 2000 هو ما اذا كان التطبيق العملي للاصلاح الديمقراطي سيعني الانتقال الى ملكية دستورية تتمتع فيها حكومة منتخبة بسلطات حاسمة. في الاردن نتوقع ان نرى خاتمة للمواجهة التي بدأت العام السابق بين السلطة ومنظمة (حماس) الفلسطينية او استمرار الازمة وتفاقمها وما يمكن ان يفرز ذلك من تطورات جديدة. الصراع بين التنظيمات الاسلامية والسلطة في مصر سوف ينتقل بالطبع الى جدول اعمال عام 2000 إما من خلال فتور المواجهة او تصاعدها. حصار العراق سوف يكون ايضا على رأس جدول الاعمال انطلاقا من اخر تطور وهو قرار مجلس الامن الدولي قرب نهاية العام المنصرم الذي يتحدث عن (تعليق) العقوبات لامد محدود وربطه بعودة نظام التفتيش على الاسلحة. وبما ان العراق اعلن رفضه للقرار جملة وتفصيلا فان الاسئلة التي خلفها هذا الرفض سوف تنتقل الى جدول اعمال السنة الجديدة: كيف يطبق القرار؟ هل ترد امريكا على الرفض العراقي بشأن هجوم عسكري كاسح... وهل يوافقها مجلس الامن على ذلك؟ وماذا عن دول الخليج العربية؟ هل يحفزها حدوث اتفاق سوري اسرائيلي الى الاعتراف الكامل باسرائيل والانفتاح عليها اقتصاديا وتجاريا؟ هذا بدوره يقود الى مسألة العلاقات الخليجية الايرانية, لان مشهد النزاع العربي الاسرائيلي وما يطرأ عليه خلال عام 2000 سوف ينعكس قطعا على رؤية ايران لمستقبل علاقتها مع العالم العربي بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي. ولذا فان انظارا سوف تركز خلال العام الجديد على (حزب الله) اللبناني بالنظر الى تأثيره وتأثره معا بتحرك كل من لبنان وسوريا وايران تجاه اسرائيل ايجابياً او سلبيا. ومن هذا المنظور سوف يتابع الناس خلال العام الانتخابات البرلمانية في ايران لانها سوف تمثل ذروة الصراع بين الاصلاحيين والمتشددين. هذا هو مجمل القضايا الرئيسية التي ضاق بها جدول أعمال عام 1999 المنصرم. فكيف يتطور كل منها في السنة الجديدة؟