واخيراً عبرنا بوابة الألفية الثالثة, أصبحنا في واقع عام 2000, وبدون أية ازمات أو كوارث أو اختناقات, كتلك التي تفننت وسائل الاعلام في التحذير منها والدعوة للاستعداد لها. وهنا في دولة الامارات كما في دول العالم, فقد تخطينا علة القرن بنجاح, وعلى جميع المستويات والادارات الحكومية . وبما أننا عبرنا (علة القرن) بنجاح, فإن ذلك يعطي تفاؤلا كبيرا بامكانية الخلاص من (علل) كثيرة نعاني منها منذ مطلع هذا القرن ومازلنا نعاني منها, ولا ادري لماذا لا يتم التعاطي معها بنفس درجة الخطورة والتأهب التي عوملت بها علة القرن المعروفة بمشكلة الصفرين في أجهزة الحاسوب؟ خاصة وان لدينا قيادات ادارية ولجانا لادارة الازمات وشعوراً جماعياً بخطورة المشكلة التي كادت أن تعطل العمل في العديد من المجالات. ولندع (علة القرن) جانبا بعد ان تخطيناها بنجاح كما ذكرت وسائل الاعلام, ولننظر في بقية (العلل) كعلة النظام التعليمي أولا, فنحن منذ سنوات طويلة نعاني اختناقا شديدا في هذا النظام وبدل ان تنفرج ازماته مع كل تغيير للمؤسسة التعليمية, يحدث العكس تماما, وسنة تلو الأخرى تصبح مخرجات هذا الاداء اضعف من ذي قبل, ومع كل ما يقال وما يكتب من نقد وتحليل لموقف التعليم لدينا وللمؤسسة التعليمية برمتها. إلا أن الامور كما هي. من هنا يحق لنا ان نتساءل: هل يعلم التربويون بأننا عبرنا قرنا إلى قرن آخر وألفية جديدة؟ أم أنهم مازالوا يعيشون في القرن الماضي؟ علة اخرى أشد خطرا تكمن في نظامنا الاعلامي, الذي لا يحتاج ان نثبت له مدى تخلفه عن ركب الاعلام العالمي لانه يتماس مع الافكار والتقنيات وانفجارات المعرفة الاعلامية كل لحظة, ومع ذلك فاعلامنا يسير وفق حكمة أهل الشرق: لا أرى لا أسمع لا أتكلم! ويظل سادرا في جهالته, وضحالته مكتفيا من منجزات الاعلام العالمي بالقشور فقط. ماذا فعلنا كأمة وكأفراد لنستحق الاحتفال بدخول الألفية الثالثة؟ وماذا انجزنا لنفرح بالانتقال إلى قرن جديد بتحديات جديدة وتطلعات اخرى وطموحات أكبر؟ كل أمم الأرض التي احتفلت بالامس صارعت قرنا بأكمله, واجهت تحدياتها بشجاعة, حققت الكثير وقدمت العديد من الانجازات, فماذا قدمنا نحن؟ في كل حروبنا خسرنا, وفي كل مفاوضاتنا تنازلنا وبجدارة, وفي كل احلامنا قبضنا السراب والاوهام.. واستهلكنا منجزات ومنتجات حضارات الآخرين وبنهم لا نحسد عليه. واعتقدنا ـ نحن الذين اردنا دون ان يتآمر علينا أحد سوانا ـ ان الاوطان تبنى بمزيد من السيارات الفارهة والمزيد من اجهزة الموبايل ومقاهي الشيشة. مع ان معادلة الحضارة قد حسمت منذ زمان لصالح الذين يكابدون الزمن ويعملون ليل نهار. مالك بن نبي وبمعادلة بسيطة جدا قال ان الحضارات تتأسس بوجود الانسان + عنصر الوقت مضافا اليه التراب, ويقصد به موارد الطبيعة المتوفرة. * كل عناصر الحضارة موجودة عندنا لكننا غير قادرين على تركيب المعادلة فلماذا يا ترى؟