بعد تجربة العمل التعاوني والتكاملي تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي, وقد امتدت إلى أن دخلت العقد الثالث في القمة الحادية والعشرين للقادة, نستعجل الحكم إذا قلنا بأن الخليج مهيأ لوحدة سياسية شاملة أم ان الوقت لم يحن بعد وان كانت مشاريع الوحدة الجزئية بدأت تأخذ طريقها إلى التنفيذ. لا نعرف ان كان في ذهن قادة دول مجلس التعاون مشروع ما لوحدة سياسية تنتظر ساعة البلورة أو حتى ان كان في مرحلة الدراسة المتأنية, إلا ان كل مشروع وحدوي يتم اقراره في قمم القادة نعده خطوة لبناء وحدة خليجية شاملة تضع الشعوب وقادتها في سفينة واحدة تمضي بهم إلى تحقيق جزء من حلم الوحدة العربية للأمة, ولقد مضى حكيم العرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بانجاز هذا المشروع في اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة ولا يستبعد أبدا أن تصل ظلال هذا الاتحاد إلى كافة دول الخليج في غضون سنوات قليلة لو توفرت العزيمة الأكيدة والإرادة الواحدة والجازمة لتحويل هذا الحلم الكبير إلى واقع ملموس لدى الملايين من أفراد الشعب الواحد في الخليج والمتعطش إلى كل كيان يجمع شمله اليوم قبل الغد. لسنا من دعاة الاتحاد أو الوحدة الفورية, لان طريق الفورات أقرب إلى فورة الفقاعات الهوائية والتي سرعان ما تنفجر بلا شيء. فمشروع أي وحدة سياسية تخدم الأمة العربية لا ينطلق من قرار سياسي بقدر ما هو قناعة تامة ومدروسة بكل حيثياتها سلبا أو ايجابا. فالوحدة بين الدول لا تحمل محاذير بقدر ما تحتوي على استعداد للتضحيات بالمصلحة الصغرى من أجل المصلحة الكبرى, فتجربة الوحدة الألمانية حملت في السنين الأولى ميزانية طائلة دفعت ألمانيا الغربية فاتورتها بالكامل, أي ان المال كان عنصرا قويا لاعادة التوازن المفقود بين الدولتين عبر سنوات الخصومة والعداوة التي أحرقت من الأموال وغيرها أضعاف ما تم الانفاق على هدم سور برلين في نفوس الألمان جميعا. الا ان ما بيننا في منطقة الخليج لم يصل يوما ما إلى ما ذكرناه عن ألمانيا, فوحدة القلوب بين حكام الخليج وشعوبها هي التي تتقدم أولى خطوات الوحدة الخليجية في جزئياتها أو كلياتها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae