تجري هذه الايام وبشكل حثيث مجموعة من الباحثين السوريين مراجعة فعلية مستندة الى الكثير من الوثائق التاريخية والمخطوطات والرقيمات الاثرية, المتواجدة في المكتبات والمراكز المتخصصة والمتاحف في سوريا وبعض الدول العربية والعالمية لاستقبال ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام , وبهدف القاء الضوء على ماهية وجود المسيح التاريخي, ودور اليهود في تضليل رسالة المسيح ودور السوريين القديم والواضح بالمعيار التاريخي لمقاومة هذا التضليل. بالاضافة الى حياة المسيحيين والعبادة في سوريا من خلال وثائق التاريخ القديم واستطالاته ومخزون الحياة الاجتماعية بما تحمل من معان انسانية عممت خاصيتها على العالم اجمع, والتي رافقت التبشير منذ انطلاقة الرسائل الاوائل, ومن خلال هذاالعمل الدؤوب الذي يقوم به بعض العلماء ومن ابرزهم الباحث ميخائيل قسيس تجلى الدور السوري في المسيحية, حيث شغلت مساحة من الجغرافيا كبيرة جدا وتبين من خلال الدراسة والتدقيق ان سوريا كانت في تلك الايام على مايسميها المؤرخ الانجليزي الشهير ارنولد توينبي (الدولة العالمية السورية) التي تضم مابين حدود ليبيا جنوبا الى بحر قزوين شمالا, ومن وراء الهضبة الغربية الايرانية شرقا الى البحر المتوسط غربا, ويقول بعض المؤرخين انها كانت تضم بلدان جنوب اوروبا المجاورة للبحر المتوسط لذلك من هذا المنطلق استنتج الباحثون ان المسيح كان سورياً وجميع تلاميذه كانوا سوريين ايضا, والرسالة المسيحية باجمعها سورية بكل ماتضم من رسالات سماوية واعراف اجتماعية وممارسة دينية من حيث البناء والاديرة والتصوف... الخ, وهم الذين قاوموا مزاعم اليهود قبل بروز المسيح, وخلال حياته على هذه الارض وبعده, وهم الذين صدروا الى الغرب بكل ما في المسيحية من معنى للكلمة حتى التسمية , وفي مواجهة طمس الحقائق التاريخية الدامغة قال الباحث قسيس: قبل المسيح كان هناك رجل سوري عالم من مواليد فينيقيا في القرن الرابع قبل الميلاد يدعى سان خون ياتن (طالب المعرفة) عاصر هذا الرجل كتابة وتحريف التوراة وفندها, ورد ما فيها الى اساطير قديمة سومرية, بابلية ومصرية لكن اليهود حاولوا طمس جميع مؤلفاته البالغة 38 مجلدا, كتبت باللغة الآرامية والفينيقية وعثر على بعضها في اطلال اوغاريت, ثم اتى في القرن الثاني للميلاد رجل بيروتي يدعى (فيليب الجبيلي) استطاع ان يجمع مابقي من كتب سان خون ياتن, وكتبها باللغة اليونانية. اما القديس بولص وكان ابنا لوالد فريسي (يحمل اللقب الروماني الذي اورثه لابنه شاؤول) فقد حاول اضطهاد المسيحية متعصبا لديانة اليهود واتى لهذه الغاية الى دمشق, وعند مدخل الباب الشرقي للمدينة ظهر له السيد المسيح وأنبه على فعلته فدخل المدينة اعمى, عاد اليه بصره بعد ان تنصر وتعمد على يد القديس حنانيا في كنيسة حنانيا الموجودة الآن في دمشق, منطقة المسبك, حي القصبة, باب شرقي.. وعندما ألب اليهود عليه الرومان هرب في سلة من فوق السور, ولا تزال آثاره حتى الآن.. اما عن كيفية استقبال الالفية الثالثة واقامة ذكرى ميلاد المسيح, يقول الباحث قسيس: كما جرت العادة ان يقيم كل انسان ذكرى لميلاده, يدعى باللاتينية (يوبيل) ارادت الكنيسة ان تقيم يوبيلا للسيد المسيح في بدء الالف الثالث وعام 1983 (يوبيل الفداء).. وتريد ان تقيم يوبيلا عام 2000 اوسع واكبر من السابقين, وخاصة ذكرى الطريق الذي هرب فيه من فلسطين الى مصر هو وامه مريم العذراء ذهابا وايابا. وعلى ما يبدو ان سنة الفين ومن خلال الاحتفالات المزمع احياؤها في ذكرى مولد السيد المسيح, ستحمل في احدى اهم جوانبها التطرق الى تاريخ اليهودية والمسيحية والعلاقة التي تربطهما ببعض, ومن هو السيد المسيح بالنسبة للكنائس الشرقية. ففي عرف الدين المسيحي كانت غاية مجيء المسيح ليصالح الطبيعة مع الانسان مع الله الخالق, فيما يسمى سر الفداء.. ومن هذا المنطلق يتفق الباحثون ان المسيح ليس يهوديا, رغم انه عاش بين ظهراني الجليلين وترعرع تحت رعاية امه, وحماية القديس يوسف النجار الذي اختاره الله لحماية العذراء وابنها المسيح, يقول متى الانجيلي: (فلما مات هيروس اذ بملاك الرب تراءى ليوسف في الحلم في مصر قائلا له: قم خذ الصبي وأمه واذهب الى ارض اسرائيل فقد مات طالبو نفس الصبي) (الفصل الثاني 20), ولم يقل خذ ابنك.. ويقول الباحث لقد كانت عادة اليهود ألا ينسب الصبي الى اسرة امه, اما اذا كان الاسرائىليون في هذه الايام يريدون نسب المسيح الى امه, فلهم نقول اذا لم يكن الملك داوود يهوديا لأن والدته كانت مؤابية.. ولم يكن سليمان الحكيم يهوديا ايضا, لأن امه كانت حثية.. اما اذا كانت معيشة الانسان في محيط ما, توليه هوية هذا المحيط فهذا خطأ لأن اي انسان اجنبي يعيش في بلاد اخرى يظل على هويته وجنسيته الاصلية. كما ويعكف الكثير من الباحثين على اعداد الدراسات في هذه المناسبة لدحض كل الافتراءات اليهودية التلمودية, التي تقول ان السلطة يجب ان تكون بين ايديهم في جميع انحاء العالم, فوجدوا ووجد العالم بأسره, والذي اراد الله ان يرسلهم الى فلسطين على اعتبار ان هذه الارض ارض الميعاد.. وقد قاوم المسيحيون الشرقيون الصهيونية الى جانب اخوانهم المسلمين, رغم ما كانوا يبدون في الماضي من التعاطف معهم (القيروان ايام الفاطميين, بغداد ايام العباسيين, الاندلس ايام الامويين).. لكن يستخلص الباحثون في الكثير من الدراسات والسجالات التي ستقام في هذه الذكرى, ان هؤلاء القوم (اي اليهود) كانوا ومازالوا ناكري الجميل. يتمسكون بفكرة السامية واللا سامية علما ان السامية ان وجدت فهي منهم براء, لا الصهيونية وجدت بالغرب بين يهود ليسوا باليهود اصلا.. ويختتم الباحث حديثه بالقول: ان تاريخ هذه المنطقة من كثرة ما يحمل بين ظهرانيه من حقائق, لا يمكن لاحد ان يزوره وان كل الادعاءات اليهودية لم تتوصل الى اية حقيقة تذكر. حتى ان كل الحفريات في مدينة القدس والمناطق الفلسطينية الاخرى التي حاولت اسرائىل ايهام العالم بأنها تمتلك تاريخا مليئا بالذكريات والحقائق, قد باءت كلها بالفشل الذريع وان العالم بات يدرك حقيقة التزوير والتلفيق التي تمارسها اسرائيل.