كل دول الخليج تطالب بتفعيل دور مجلس التعاون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا, وكل دول الخليج تنظر الى هذا المجلس وبعد مرور سنوات على انه قاصر عن تحقيق الاحلام والطموحات, وكل دول الخليج تنتقد آليات عمله المبتورة تجاه اعتى القضايا المستعصية على الحل وتجاه اقل المطالب التي كان يؤمل ان تحقق من السنة الاولى لميلاده, الا انه وبعد مضي هذا الزمن الطويل ومروره باختبارات وتراكمات صعبة كانت كفيلة بان توفر له القدرة على تأصيل دوره واهميته,لم يستطع المجلس ان يبلور هذا الصوت الوحدوي, ولا ان يحول نفسه غربالا يفند ويستشرف مستقبل مسيرة التعاون ويضع لها الخطوط العريضة دون وصاية او تأثيرات منفردة من هنا وهناك. هذا ما قيل منذ سنين, وهذا ما يقال بالامس وهذا ايضا ما يقال اليوم. جل ما يعرفه المواطن البسيط عن هذا المجلس انه جاء ليقول اننا (خليجيون) ولكن كيف؟ ولماذا؟ وفي أي الازمات والمصائب يمكننا ان نلتم تحت هذه الصفة؟ لم تحثنا مقولاته لشيء بعيد في المدى, لهذا انفردت كل كياناته بهمومها وتوجهاتها, بل وشطت بعضها بعيدا عن الخطوط العريضة لاهدافه, فاتفقنا في النهاية انه شكليا هو مجلس يضمنا وفعليا فنحن وراء ما نتبعه في الافق كل حسب بصيرته. واذا كان المجلس الذي هيمنت على تطلعاته في السنوات الماضية احلام الاقتصاد الموحد وجواز السفر الموحد والعملة الموحدة والدفاع المشترك وما زال يلهث خلف سبل تحقيقها, فان تطلعات الانسان الخليجي رغم انها ذهبت عن الاحلام العظام تلك الا انها كانت تتوجه ايضا الى الاحلام الصغيرة وابسطها اعلام موحد يذهب الى هدف موحد وموجه بكامل طاقاته للتعبير عن هذه البقعة من الارض, ومناخ من التفاعل الثقافي موحد العطاءات والجهود يخدم المكان وانسانه, واحلام اصغر بكثير مما نتصور ومنها اذا ما بحنا به قيل لنا معقول لا يوجد هذا التبادل بينكم في هذا الاطار؟ يضحك الاخرون من الاجابة ونحزن نحن, نعم حتى في الاقل القليل لم يذهب المجلس الى تفعيل دوره, ويكفي ان نقول ان شئون الثقافة في الامانة العامة للمجلس غير مناط بها ادارة مختصة ولا قسم مختص وانما هي شأن بسيط يدخل في اطار قسم له علاقة بالانسان والبيئة؟ ويقول الغير هل يعقل ذلك؟ في ابسط الامور حتى في امر نشاط مطرب خليجي في بلد خليجي اخر! نحلم بالاحلام الكبار والعظام, ونحلم بتحقق الاحلام الصغيرة ايضا, لكن هاتيك وتلك بعد مرور سنين طوال على هذا الصرح يبدو اننا مطالبون لفعل شيء يرسخ لاسلوب تعاملات الاجيال المقبلة من الخليجيين الذين بدأت بوادرها اليوم تعيش بيننا ويفصلنا عن توجهاتها واحلامها المختلفة سنوات ضوئية لا بأس بها. اهل الخليج ربطهم ملحه برباط سيموت معهم لكن اجياله المقبلة لم تذق طعم الموج لتستلم الرابط نفسه وهنا المعضلة! مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae