عام جديد وقرن جديد, وألف جديد انه بالفعل حدث غير عادي ليس على مستوى الافراد فقط, ولا على مستوى الامم, وانما بالنسبة للبشرية كلها, وبالتالي فمن المفروض ان تشكل هذه اللحظة الفاصلة فرصة للتأمل العميق, والمراجعة, والتخطيط لمستقبل افضل . هناك مدرسة جديرة بالاعتبار ترى ان الغد لايختلف عن الامس, وان حركة ومسيرة التاريخ لاتتوقف عند لحظة بعينها وانما هي عملية تكامل, وتراكم متواصل بالانجاز للافراد وللأمم, وبالتالي فإن كل لحظات الحياة مهمة سواء كانت لحظة عادية ام انها استثنائية. وهناك مدرسة ثانية لاتختلف مع الاولى, ولكنها شديدة الاهتمام بلحظات بعينها في حياة الانسان, تكون له فرصة (قد تتكرر او لاتتكرر) لتغيير نمط حياته وللتوقف عند خبرات وآفاق جديدة, واصحاب هذه المدرسة يقولون ان الانسان قد يشهد عاما اخر لكنه من النادر ان يشهد قرنا اخر, لكن المستحيل ان يرى انسان العصر (الفية اخرى) بل هناك من قد يتساءلون بحق هل يمكن للبشرية نفسها ان تعيش ألفية ثالثة؟ الاجابات علمها فقط عند الله سبحانه وتعالى خالق الكون وعالم مسيرته وبدايته ونهاياته, لكن الانسان من ناحيته مسئول دائما بالبحث عن اجوبة لكل الاسئلة المرتبطة بحياته ومصيره ومستقبله, وبهذا المعيار فإن يوما مثل يومنا هذا شديد الاهمية والمسئولية. واذا كان من البشر من سخر جهده للاحتفالات وللتمتع باللحظة النادرة اعظم متعة, فإن اخرين خططوا للاستفادة الاقتصادية من هذا اليوم وجني ارباح غير معقولة سواء بتنشيط استهلاك لا حدود له او بامتصاص مليارات من امور مرتبطة بعلة القرن او مشكلات او حلول هذه المشكلات, ثم هناك صنف ثالث من البشر ممثل بمن صنعوا (اساطيرهم) ثم اصبحوا اسراها, وقبعوا ينتظرون نهاية العالم, او يتصورون انفسهم ادوات الدفع باتجاه هذه النهاية كبعض قطاعات الصهيونية شديدة الخطر. اما نحن فالامر عندنا لحظة فرح وقلق وأمل وتأمل فرح بما حققه وطننا وأمتنا عبر الازمان الماضية من انجازات, وقلق وأمل في مواجهة تحديات كثيرة وخطيرة على حياتنا ومستقبلنا, وتأمل بمعجزة الخلق ودوران الافلاك ودور الانسان في هذا المسار, حيث الانسان في عقيدتنا متصالح مع الطبيعة والكون وحيث هو مستخلف للعمران والخير, لان الافساد والفساد لاتنعكس نتائجه السلبية على اصحابه فقط وانما على جميع الناس السواسية كأسنان المشط. كل عام وقرن (وألف..!) وانتم بخير, آملين ان تدور الافلاك والامة العربية في حال افضل, وعالم الاسلام مصون مهاب وقدوة حسنة للناس وان ننجح جميعا في بناء مستقبل افضل بالفضل والفضيلة.