في حلقات سابقة تحدثنا عن جوانب الاستراتيجية العسكرية حتى العام 2010. وتناولت هذه الحلقات طبيعة التفكير العسكري الاسرائيلي, وخططا لمحاولة السيطرة على المنطقة العربية, وكذلك قدرتها التسليحية, والسعي لامتلاك كافة انواع الاسلحة لاخضاع العرب وكل القوى المحيطة بهم, وهو مالن يتحقق لها باذن الله . وفي هذه الحلقة نناقش حجم القوة البشرية في اسرائىل وتأثيرها على خططها وقوتها العسكرية خلال الفترة المقبلة ولمدة عشر سنوات مابعد القرن العشرين. وفيما يلي بيان بأهم معالم وملامح هذه القوة البشرية وقدرتها التسليحية. القوات العاملة قوات احتياط الحجم عند التعبئة الكاملة القوات البرية باقي افرع القوات المسلحة البيان 172000 جندي 430000 جندي 602000 جندي 134000 جندي (منذ عامين) 38000 جندي منتظر في عام 2010 300000 جندي 600000 جندي 900000 جندي 210000 جندي 90000 جندي تطوير القوات البرية ـ تعطي خطة التطوير اهتماما رئيسيا لتطوير القوات البرية, وذلك في ضوء تنامي الادراك فانها المسئولة في الاساس عن حسم المعركة على الارض, وليس القوات الجوية. خاصة في الحرب المقبلة التي ستتفرغ فيها القوات الجوية لتنفيذ مهام استراتيجية جديدة لن تتيح لها المشاركة بدور رئيس في معاونة اعمال قتال القوات البرية, الامر الذي سيتطلب ان تعتمد هذه القوات على نفسها بدرجة كبيرة في تأمين دعمها النيراني اللازم في الحرب, وبالتالي زيادة ثقلها النيراني, مع زيادة خفة حركتها الافقية والرأسية من أجل رفع قدراتها على قتال جميع اقسام قوات الخصم واحتياطياته في كل العمق والمواجهة في وقت واحد, مع القضاء على الاسلحة المضادة التي يمكن ان تعرقل تقدمها. ـ كما يستهدف التطوير تحويل قيادة القوات الميدانية الى قيادة للقوات البرية جميعها بحيث تكون قادرة على تحمل مسئوليات التشكيلات البرية في السلم والحرب معا, وهي المسئولية التي تضطلع به حاليا رئاسة الاركان العامة. وذلك لكي تتفرغ الاخيرة لممارسة مهام القيادة والسيطرة الاستراتيجية على جميع افرع القوات المسلحة (البرية والجوية والبحرية) بالاضافة لاسلحة الدمار الشامل اذا ما تقرر استخدامها, والتنسيق بين جميع هؤلاء, خاصة بين قيادة القوات البرية وباقي قيادات الافرع, كذلك تستهدف خطة التطوير تدعيم قيادات المناطق العسكرية (الشمالية والوسطى والجنوبية) بمنحها صلاحيات جديدة تمكنها من العمل كقيادات جيوش ميدانية او قيادات فيالق في زمن الحرب, مع اعطاء اهمية خاصة لتدعيم القيادة الشمالية لمواجهة كل من لبنان وسوريا. ـ وينتظر ان تتشكل القوات البرية في اربع قيادات فيالق ميدانية, تضم من 11 ـ 12 فرقة مدرعة, 4 فرق مشاة ميكانيكية ومشاة, 140 كتيبة مدفعية وراجمة صواريخ, 25 كتيبة صواريخ مضادة للدبابات, 3 كتائب صواريخ أرض أرض تكتيكية (لانس). باجمالي وحدات يصل الى 37 ـ 40 لواء مدرعاً, 8 ـ 10 ألوية ميكانيكية, 14 ـ 15 لواء مشاة, ومن 7 ـ 8 ألوية مظلية. المشاة الميكانيكية والدبابات أ) وحدات الدبابات: تملك اسرائيل حاليا 4200 دبابة, وتسعى خطة التطوير الى التخلص من الدبابات القديمة (800 دبابة روسية, 609 دبابات باتون, 1100 دبابة سنتوريان). بحيث تعتمد تشكيلات الدبابات في العقد المقبل بشكل اساسي على نوعين فقط هما: (الميركافا) الاسرائيلية بطرازاتها 3,2,1 بالاضافة للدبابة الامريكية (ابرامز م ـ1.2), ويفضل الاسرائيليون (الميركافا) لما تتميز به من تدريع اضافي ومدفع 120 مم, وأجهزة تصويب تعمل بالليزر, بالاضافة لقدرتها على حمل 10 افراد مشاة داخلها, وبذلك فهي تجمع بين ميزات الدبابة وعربة القتال المدرعة وبالتالي القدرة على قتال اطقم الصواريخ المضادة للدبابات العادية عند الاصطدام بها. واذا استمر معدل انتاج الدبابات الميركافا كما هو حاليا, فإنه من المنتظر ان يصل عددها في عام 2000 الى 3600 دبابة, بالاضافة الى 1400 دبابة ابرامز م ـ 1 الى اجمالي دبابات حديثة تصل الى 5000 دبابة منها 1000 دبابة احتياطي استراتيجي. ب) وحدات المشاة الميكانيكية والمحمولة: تملك اسرائيل حاليا حوالي 9900 عربة مدرعة ونقل جند منها 6000 عربة (م ـ113) التي زادت اسرائيل من قوة تدريعها وتسليحها بصواريخ مضادة للدبابات (TOW). وسيتم استبدال ناقلات الجند القديمة (م3,2,) النصف مجنزة بعربات قتال مدرعة حديثة من انتاج اسرائيل طراز (رابي) و (شويت), ومن المحتمل ان تحصل اسرائيل على عربة القتال المدرعة الامريكية (برادلي) والتي تعد ندا لعربة القتال المدرعة الروسية الشهيرة (ب.م.ب) القادرة على قتال الدبابات بما تتميز به من سرعة وخفة حركة وتسليح صاروخي مضاد للدبابات والطائرات, بجانب رشاش متوسط ومدفع عديم الارتداد, اضافة لقدرتها على حمل 10 افراد مشاة. وحتى يتم استبدال عربات نقل الجند المدرعة القديمة باخرى حديثة تقوم اسرائيل حاليا بتسليح عرباتها المدرعة بقاذف و12 صاروخاً مضاداً للدبابات (TOW), ورشاشات مضادة للطائرات ومدافع عديمة الارتداد 106مم, بالاضافة للرشاشات المتوسطة 12.7 مم اما بالنسبة لافراد المشاة فان اسرائيل تسعى لتزويدهم بصواريخ حرة مضادة للدبابات, بجانب الصواريخ (TOW) المحسنة, و(دراجون), و (توجر). كما تم انتاج نوعين من القذائف عيار 100 مم لاطلاقها من المدافع عديمة الارتداد مداها 3.9كم. وليس من المتوقع ان يتعدى عدد المركبات المدرعة في خطة التطوير المستقبلية 10100 عربة مدرعة. المدفعية جـ) وحدات المدفعية: تملك اسرائيل حاليا 4500 قطعة مدفعية وراجمة صواريخ, منها 1200 قطعة ذاتية الحركة معظمها عيار 100 مم, بجانب اعيرة اخرى ثقيلة 175مم, 203مم ويوجد اتجاهان لتطوير المدفعية الاسرائيلية يتثمل الاول في الاكتفاء بطرازات المدفعية الموجودة حاليا, مع الاهتمام بزيادة كفاءتها النوعية من خلال تعديل المواسير والذخائر وتحسين نظم الاستطلاع وادارة النيران. اما الاتجاه الثاني فهو يستهدف زيادة عدد راجمات الصواريخ متعددة المواسير. ومن المتوقع ان تزداد اعداد المدافع 100 مم ذاتية الحركة طرازات م ـ ,71 ل ـ ,39 م ـ 109 من انتاج اسرائيل, كذلك راجمات الصواريخ التي تنتجها من نوعيات (لار ـ 160مم) ذات مدى 30 كم ومكونة من 8 انابيب ومحملة على مركبة ذاتية الحركة, (مار ـ 290 مم) ويتراوح مداها بين 25 ـ 40 كم وتتكون من اربعة انابيب, والنوع الثالث من الراجمات هو (مار ـ 350مم) مداها 70مم. هذا بجانب اتجاه اخر لتطوير الذخائر الحاملة للالغام, وقنبلات مضادة للدبابات, وعنقودية, وفوسفورية موجهة ذاتيا, مع زيادة مداها باستخدام نظرية الدفع الصاروخي والاخيرة المطولة كاملة العيار. في ذات الوقت الذي ترتقي فيه المدفعية الاسرائيلية بنظم الاستطلاع وادارة النيران, وذلك باستخدام الطائرات بدون طيار في الحصول على المعلومات وتصحيح وادارة النيران بعد نقل صورة كاملة لميدان المعركة الى مراكز ادارة نيران المدفعية, وذلك بعد ان اصبحت هذه الطائرات الروبوتية قادرة على البقاء في الجو لمدة 7 ساعات, ويصل مدى عملها الى 100 كم, كما تم تزويدها بمخابرات تلفزيونية, هذا بالاضافة لتطوير معدات ادارة نيران اخرى تعتمد في تحديدها للاهداف على اجهزة التحديد بالصوت, ورادارات المراقبة الارضية, واشعة الليزر. وتستهدف اسرائيل من تطوير مدفعيتها تحويلها من سلاح مساندة الى سلاح هجومي يمكن ان تخصص له مهام نيرانية مستقلة تؤمن تدمير العدو في مناطق محددة قد يصعب على الوحدات المدرعة والمشاة الوصول إليها او اقتحامها, او قد لا تتوافر القوات الكافية للتعامل معها. هذا الى جانب قيام المدفعية بتعويض ما سيترتب على تقليص حجم المعاونة الجوية التي ستقدم للتشكيلات البرية بشكل عام. اما في مجال التطوير الكمي, فمن المتوقع ان يرتفع عدد قطع المدفعية وراجمات الصواريخ في العقد المقبل الى 5200 قطعة, لا سيما بعد ان تعاقدت اسرائيل في اخر اكتوبر 1999 مع الولايات المتحدة على تزويدها بـ 250 شاحنة تستخدم لنقل ذخائر المدفعية.