يتوجب على كل وزير ومدير دائرة ورئيس مؤسسة تتناول الصحافة اخبار وزاراتهم ودوائرهم ومؤسساتهم ان يتقدموا لهذه الصحافة بالشكر والتقدير على هذه الخدمة المجانية التي تقدمها لهم بدل (الزعل) والغضب وردات الفعل الساخطة, والاخبار التي نقصدها هنا وتغضب حضرات السادة المسئولين هي المتعلقة بذكر السلبيات تحديدا . ولنأخذ وزارة التربية والتعليم ـ باعتبارها الوزارة الاكثر شهرة والاوفر حظا في التناول الاعلامي لانها الاكثر تلامسا واهمية لكافة شرائح المجتمع هذا اولا, وثانيا لان اخبار التربية والتعليم كلها بائسة في كل دول العالم, بدءا بالولايات المتحدة غربا المعروفة بأعمال العنف والشغب في مدارسها وبين طلابها وانتهاء باليابان شرقا والتي تعاني من الداء ذاته, مرورا بمدارس العالم الثالث والنامي والمتقدم, ففي احوال المدارس والطلاب نحن جميعا على قدم المساواة ولله الحمد. نعود لوزارة التعليم عندنا التي يتهمنا مسئولوها بالتحامل وتضخيم الاخطاء والتركيز على السلبيات مع ان هذا التحامل الذي يتحدثون عنه ليس تحاملا في الحقيقة وانما هو (عين الحقيقة) المثبت بالصور والوثائق, وعليه فعندما يكبد فريق من الصحفيين انفسهم مشقة الذهاب لآخر منطقة في الدولة محققين في قضية مدرسة مثلا في طريقها للانهيار على رؤوس ابنائنا الطلاب مقدمين المشكلة بكافة جذورها ونتائجها طارحين الحلول المناسبة فإنه لا يتبقى على مسئولي الوزارة سوى الاسراع في ايجاد الحل وبأقصى سرعة ممكنة. هؤلاء الصحفيون ألا يستحقون شكر الوزارة وتقديرها؟ الم يوفروا على الوزارة الجهد والوقت والمال اللازم لتوفير فريق تقص وبحث؟ اذن فكل ردة فعل لا تسير في اتجاهها الصحيح ازاء خدمات الصحافة الكاشفة للاخطاء ليست سوى جحود في حق هذه الصحافة, نتمنى على اخواننا المسئولين التخلص من هذه الاشكالية ومن اية حساسية مفرطة, فلو دققوا في الفوائد لغيروا مواقفهم ولتعقلوا قبل اصدار احكامهم ولجاءنا منهم مئات من رسائل الشكر التي لم نستلمها حتى الان بدل رسائل العتب التي نتسلمها كل يوم. اخذنا التربية مثلا لكننا لا نخصها تحديدا, فحتى اجهزة الدولة من الاعلام والشرطة والبلدية والهجرة والعمل والشئون الاجتماعية والصحة والزراعة وغيرها قد نالت حصتها من خدمات الصحافة المجانية التي نعتبرها نحن خدمة رقابة مجتمعية وتغذية راجعة للمؤسسات, وتعتبرها المؤسسات هجوما ونقدا واحيانا تسميها تجريحا وتشهيرا نعوذ بالله من التورط فيه ونعيذ اخواننا الصحفيين منه كذلك. نحتاج للوقت كي تعتاد ذهنية المسئول عندنا على حالة الصحافة الناقدة والموجهة والحرة في رؤيتها وتناولها لاداء الخدمات بدون وصاية المسئول ونفوذه واتصالاته الخلفية ولكنه شاء ام ابى, اراد ام لم يرد, عليه في النهاية ان يعتاد وان يروض نفسه على قبول ما يقال وما يكتب طالما كان هذا الذي يقال ويكتب صحيحا ومثبتا ويسير في اتجاه الصالح العام.