من مكة المكرمة حاضرة الإسلام وحاضنة المسجد الحرام إلى أبوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة كان يوم أمس (الاثنين) مليئا بالأحداث العربية, التي من المأمول ان تساهم مع تحركات مماثلة سابقة وتالية في إعادة تصليب الموقف العربي واستنفار طاقاته الكامنة من أجل تحقيق انجاز ايجابي على درب تسوية الصراع العربي ـ الصهيوني من جهة وإعداد العرب للتعامل مع القرن المقبل بكل تحدياته ومصاعبه. فقد استقبلت عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة الملك محمد السادس ملك المغرب الذي عقد لقاء قمة مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بهدف تعميق العلاقات القوية أصلا بين البلدين الشقيقين, وبحث أفضل السبل لاعادة الحياة والفاعلية إلى التضامن العربي انطلاقا من الخبرات الغنية في هذا المجال لحكيم العرب زايد. وتزداد أهمية لقاء أبوظبي باعتباره امتدادا لقمة مكة المكرمة التي انعقدت في (قصر الصفا) بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز والملك محمد السادس والعاهل الأردني عبدالله الثاني وأمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة, حيث ركزت على (دعم الموقف السوري خلال المفاوضات المقبلة مع اسرائيل) , وأكدت على الثوابت العربية لأي تسوية محتملة مع اسرائيل, وهي (عودة القدس العربية والمقدسات الإسلامية وجميع الأراضي العربية المحتلة) بالاضافة إلى بحث مشروع (قمة عربية لتفعيل التعاون الاقتصادي بين الدول العربية) . ان مثل هذه اللقاءات, مضافة إليها كل الجهود الخيرة الأخرى لاستعادة التضامن العربي, وتصليب مواقف المفاوضين في عملية التسوية, وجهود السعي لرفع المعاناة عن المقهورين العرب هي أعمال طيبة على أبواب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك الذي نأمل ان تكون الحركة فيه فاتحة خير وعمل جاد لرد الاعتبار للعرب تجاه كل الطامعين ولاستعادة مكانة الأمة وتحضيرها للألفية الثالثة. والتفاؤل في رمضان مشروع لأن الله سبحانه وتعالى عودنا ان يكون هذا الشهر الكريم عام التكافل والوحدة والانتصارات, وما أحوجنا إلى كل هذه المعاني السامية.