القتال في العاصمة الشيشانية جروزني دخل مرحلة حاسمة وشديدة الدموية منذ ان بدأ الاجتياح الروسي الشامل للمدينة يوم السبت الماضي, ومن المحزن, ان المدنيين هم الضحايا الاساسيون في المعركة, وان هذا البلد يدفع ثمنا غاليا للصفقات الدولية المشبوهة ولانحرافات النظام الدولي الراهن . فالهجوم الروسي مستمر على جروزني عبر اربعة محاور من كل الجهات, حيث تتقدم القوات خلف قصف مدفعي وصاروخي وجوي شامل يؤدي الى تدمير البيوت وحرق الاحياء السكنية بمن فيها, ويبرر القادة الروس كل هذا العنف مضافا الى حذرهم بالتقدم داخل المدينة بدروس الحرب السابقة التي خرجت روسيا منها مهزومة عام 1995. وتشير التقديرات الروسية نفسها الى ان القوات المهاجمة تتجاوز 100 الف جندي روسي مدعومة بأثقل واحدث الاسلحة, وهي تواجه ما يتراوح بين 1500 ـ 2000 مقاتل شيشاني, ورغم كل العنف الدامي للقوات المهاجمة فقد تحدثت القيادة الروسية عن عدة محاولات هجوم مضاد قام بها المقاتلون الشيشان لاختراق الطوق الروسي حول المدينة المحاصرة. وهذه المقاومة الشيشانية الشرسة, هي التي تجعل الروس حذرين في تحديد موعد لحسم الصراع, وتجعلهم يتخوفون من ان معركة جروزني بكل قسوتها ستكون اقل اهمية من معارك المناطق الجبلية المتوقعة, حيث يتحصن الجزء الاكبر من مقاتلي الشيشان. لكن اهم مآسي الحرب الشيشانية والتي يندى لها جبين العالم المتحضر, ان اللاجئين الشيشان الى روسيا والجمهوريات والمقاطعات المحيطة بالشيشان يعاملون في مخيماتهم معاملة لا انسانية يعانون خلالها الاضطهاد والبرد والجوع والمهانة, وهذا ما دفع عددا كبيرا من اهالي مدينة جروزني الى البقاء في بيوتهم, وهم حسب التقديرات الروسية 40 الفا وقد يتجاوزون ذلك بالتقديرات المحايدة, حيث يفضل هؤلاء المدنيون مواجهة الفناء وسياسة الارض المحروقة على مواجهة العراء والبرد والاذلال. فهل يصحو الضمير العالمي ام ان هذه الحرب اللاانسانية ستمضي الى غاياتها في ظلال الصفقات المشبوهة بين القوى الكبرى وموت الضمير العالمي الذي بات عاجزا عن الحس بمسئولياته تجاه الضحايا بينما تثيره المصالح مهما كانت تافهة او عارضة.