بما أن 900 معلم ومعلمة لم يتسلموا رواتبهم منذ خمسة اشهر تقريبا, بسبب خلاف على التعيين مابين التربية والمالية, فان الحل الامثل المتوفر حاليا, والسريع والسهل ايضا وغير المحرج على الاطلاق, هو ان يعلن هؤلاء المعلمون تنازلهم عن الرواتب السابقة واعتبارها بمثابة تبرع منهم للتربية والتعليم, اما اذا استمروا اربعة اشهر اخرى او خمسة من دون رواتب ايضا , فالافضل لهم ان يعلنوا التوبة هذه المرة من العمل في وزارة التربية. ونبقى مع التبرع فهو اقرب الى العقل والمنطق والواقع, فطالما ان وزارة التربية ومناطقها التعليمية ومدارسها تعمل بنظام جمع التبرعات لاستكمال ما تعانيه من نواقص في الابنية والمكيفات والكتب والمدرسين, فان مبادرة المعلمين التسعمئة باعتبار عملهم السابق عملا وطنيا سوف يحث مستقبلا آخرين للعمل عند الوزارة تبرعا وحبا وكرامة. وشخصيا استطيع بحكم خبراتي الكتابية والصحفية ان اتطوع للعمل في الوزارة في وقت فراغي, لكتابة الشكاوى والمطالبات المرفوعة منها الى كافة الجهات المعنية, وباسلوب يستطيع ان يستدر العطف ويدمع العين على احوال الوزارة وما آلت اليه, كما استطيع ان اساعد المعلمين ومديري المناطق واولياء الامور وغيرهم على دبج المقالات الساخرة من الوزارة والمنتقدة لترى طريقها الى الصحف من دون حاجة الى تصحيح واعادة كتابة, فواضح ان الوزارة ليس لديها من يعبر عن حالها اكثر من مدرسيها ومديري مناطقها, وهؤلاء للاسف صاروا يرثونها حد البكاء. وبما ان الوزارة ليست مسئولة لوحدها عما آلت اليه او يمكن ان تؤول اليه , فهناك قواعد وانظمة وروتين وتشريعات تحكم عملها وقراراتها وتسيرها ايضا, فان لجوءها الى حلول خارج هذه القواعد هو من نوع التحايل لتسيير الامور وحل المشكلات لعل منها تعيين المعلمين من دون اعتمادات او اللجوء الى مدرسي المياومة بدلا من نظام مدرسي الاحتياط لتوفير رواتب هؤلاء والاستفادة منها في مصروفات اخرى, وذلك عملا بسياسة الحاجة ام الاختراع. طبعا نتيجة سياسة الحاجة هذه معروفة, فوضى وارتباك واخطاء ولو ادت الى حلول, الا انها حلول مؤقتة سرعان ما تتفجر بعدها الازمات الفعلية التي تخفيها هذه الحلول مثلما رأينا مع المعلمين من دون رواتب ومع معلمي المياومة مثلا وغيرها من قرارات ادارية وتربوية اصدرتها الوزارة وعملت بها, الا انها فاقمت المشكلات بدلا من حلها. وبما ان مشكلة المعلمين التسعمئة في طريقها للحل, وذلك بصرف مبالغ لهؤلاء مؤقتا الى حين التسوية النهائية بعد العيد, فان بحثا جديا في اسباب ظهور مثل هذه المشكلة جدير بالاهتمام, لان الاصل في حل المشكلات هو ضمان عدم تكرارها, باجتثاث الاسباب المؤدية لها. غير ان ذلك كله لاينفي قطعا وقوع اخطاء ومعالجة ما هو سيىء بما هو اسوأ منه, كاللجوء الى مدرسي المياومة المعيب في حق نظامنا التربوي والتعليمي, فيكون الابقاء احيانا على المشكلة كما هي عند عدم توفر حلول لها وامكانيات لهذه الحلول افضل الف مرة من المغامرة بحلول ترقيعية وسريعة وسهلة تكون آثارها اخطر من آثار المشكلة السابقة, ويبقى في النهاية ايجاد حلول جذرية لعمق المشكلات هو المطلوب, وما قصة المعلمين من غير رواتب سوى قمة اخرى من قمم جليد التربية.