اعلنت السلطات الاسرائيلية امس عن اعتقال اثنين ممن أسمتهم (السياح المهووسين) وهما يحاولان اقتحام الأقصى الشريف, كما قالت الشرطة الاسرائيلية انها (تتخوف من وقوع اعتداء جوي ضد الحرم القدسي) من قبل هذه العصابات المتطرفة اليهودية التي تعتقد بقرب نهاية العالم, والتي ترى ان من واجبها الديني هدم الاقصى لاقامة الهيكل مكانه . والحقيقة ان مثل هذه التحركات المشبوهة ليست مجرد احتمال شاذ او مستبعد, فهناك جهود منظمة ومتواصلة تعمل في هذا الاتجاه منذ سنوات طويلة, وهي لا تنطلق فقط من ضرورة اقامة (اسرائيل الكبرى) على حساب الاراضي والمقدسات العربية والإسلامية, وانما هي تعتقد أنها (أداة القدر) لتحقيق هذه المهام الدينية اليهودية. وجهود هذه المنظمات المتطرفة تحركت نحو تحقيق أهدافها عملياً بداية من تلك المحاولة التي قام بها (مهووس استرالي) يهودي عام 1968 حين أقدم على حرق المسجد الأقصى مما أدى الى ضياع منبر صلاح الدين وجزء كبير من الحرم الجميل المقدس. وهناك منظمات تعمل علنا في اسرائيل وبين يهود العالم على تحقيق هذا الهدف, وهي قد أنجزت بالفعل كل مخططاتها ومنها ما حدد بالفعل ساعة الصفر لبدء (العمل) مع بداية الألفية الثالثة, ومنها ما ربطه بأساطير أخرى كظهور تلك البقرة التي كثر الحديث عنها قبل اشهر قليلة ماضية. وعليه, فإن من الضروري التنبه الى أن ايذاء الاقصى والسعي لتدمير اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هو هدف معلن لجماعات يهودية متطرفة, وقد تسعى القوى اليمينية والدينية والرافضة للتسوية السلمية مع العرب الى دعم هذه المنظمات ودفعها الى الاسراع بحركتها بهدف اجهاض اي محاولة لسلام محتمل في المنطقة, مما يتطلب اليقظة الكبرى بالنسبة للعرب وللمسلمين ولكل الحريصين في العالم على احترام الأديان والثقافات والبشر, وضرورة التنبه لحماية اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من أعمال (المهووسين) والمتطرفين الصهاينة الذين لا يتورعون عن ارتكاب مثل هذه الأعمال بالغة الخطورة واللاإنسانية.