سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال لقاءاته المتكررة بالفعاليات الاقتصادية في دبي يعزز نهجا محمودا ارساه حكام البلاد, فالنفس الديمقراطي وروح الشورى مخلوطة بروح حداثة بينة اصبحت معلما واضحا في لقاءاته, وطموح سمو الشيخ محمد بن راشد يقوده اطلاع واضح على عالم متغير يقلب دنيانا رأسا على عقب , وادراك بأن الهاجس الوطني الذي يحمله لا يمكن ان يتأصل واقعا بمعزل عن التطورات الكونية في المجال الاقتصادي والتقني. هذه المقدمة المقتضبة استهل بها حديثي وانطباعاتي حول لقاء سمو ولي عهد دبي بمجموعة رجال الاعمال ومدراء دوائر الامارة في ليلة رمضانية سمحة من ليالي هذا الشهر الفضيل, وغني عن التعريف ان مثل هذه اللقاءات بما فيها من صراحة ورحابة صدر تتقبل الرأي والرأي الآخر, تمارس دورا ايجابيا في تجديد الرؤية وتجذير آداب الحوار وحريته, وتدعم مسيرة دبي ودولة الامارات, فالتواصل بين صانع القرار والشريحة المؤثرة في تطبيق القرار الاقتصادي يتكرس اضافة لبلورة في الرؤية نحتاجها عند مفترقات الطرق. احس ان المجال هنا لا يتسع لاستعراض الآراء المطروحة, كما ان طبيعة اللقاء تتطلب شيئا من الخصوصية ولكنني استطيع ان اقول بأن الطروحات تنوعت بين الهم العام والشأن الشخصي, وهو بلا شك أمر متوقع في مثل هذا التجمع الكبير, ولكنني اشير إلى أن اللقاء لم تنقصه الجرأة والمكاشفة, وأجزم أن سعة صدر سمو الشيخ محمد بن راشد في مثل هذه اللقاءات تطمئن الحاضر فتسقط الحواجز لتأتي الكلمات صريحة وينساب الرأي جريئا, يضاف إلى ذلك رغبة سموه في الاستماع إلى النقد دون مقاطعة, والتحاور بشأن بعض الملاحظات إن كان منظوره مغايرا. خلال الفترة المنصرمة أرسى سموه هذا التقليد الحميد في جو اسري بعيد كل البعد عن الرسميات, يضاف إلى ذلك رغبته الصادقة لتفهم الوضع الراهن وبوصلته الدائمة بأن العالم حولنا يتحرك ويتطور وبالتالي لا يمكن لنا ان نقنع بانجازاتنا مهما كانت كبيرة, وأنني اميل إلى الاعتقاد بأن تفاؤل سمو الشيخ محمد بن راشد الدائم ينتقل إلى هذه القطاعات ولسان حاله انه تفاؤل يستند إلى التخطيط والرؤية المنفتحة والمشاورة, يليها القرار الحاسم. تستوقفني في هذه المحطة ملاحظة ليست بعابرة, الا وهي تأكيد العديد من رجال اعمالنا المخضرمين حقيقة ان الاقتصاد في سائر دول العالم لم يمر بدورات واضحة من التوسع والانكماش, وفي حالة دولة الامارات لابد من شيء من التصحيح كنتيجة طبيعية لتوسع كبير وتغير اكبر ونمو قياسي على مدى السنوات المنصرمة, ومثل هذه الرؤية قد تغيب عن بعضنا من جيل اصغر عمرا واقل خبرة, وفي هذا المجرى لابد لنا من تقييم دائم للمتغيرات الاقتصادية سواء كانت محلية أو اقليمية أو دولية, فبرغم هذه الحقيقة الثابتة الا ان واقع الحال يبين لنا ان حجم اقتصادنا ودورنا الاقليمي لم يعد ذلك الدور الهامشي المتواضع, كما ان طبيعة المتغيرات التكنولوجية وسرعة وتيرتها تعني ان دورات المد والجزر الاقتصادية اصبحت اقصر في فتراتها الزمنية, اي ان عالمنا الحالي يحتاج إلى تكثيف الحوار ودقة المتابعة, ومثل هذه اللقاءات تصب في التصدي لهذا الجانب. يؤكد سمو الشيخ محمد بن راشد بأن المصلحة العامة هي حجر الاساس ومن اجل تحقيق هذا الهدف السامي هناك ضرورة للرأي الحر القائم على المصارحة والمكاشفة ومن اجل تحقيق المصلحة العامة فلابد من تقبل الاختلاف في الرأي ولابد من اشراك جيل جديد ترسخت فيه تقاليد الاقتصاد الحر الذي عرفت به دبي وبالتالي من توسعة محيط المؤثرين على صياغة وتنفيذ القرار الاقتصادي. هو بلاشك لقاء ايجابي وحوار حر توجته ادارة راقية للحوار وهو جانب برع فيه سمو الشيخ محمد بن راشد بسعة صدره وحسن انصاته واطلاعه الدقيق على الامور, عوامل ساهمت في جعلها امسية رمضانية ايجابية واضافت إلى رصيد القيادة السياسية الشيء الكثير.