من نصدق: فيلسوفا ومحللاً سياسياً تاريخيا بحجم روجيه جارودي عندما يقول ان مشكلة القضية العربية تكمن في ان اوراق حلها بيد أمريكا وامريكا مستعمرة اسرائىلية, أم اننا نميل مع أحد ابناء جيراننا العارفين بتفاصيل واقعنا ذلك هو محمد جاسم الصقر رئىس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الأمة الكويتي عندما صرح في نادي دبي للصحافة بأن امريكا لديها رغبة حقيقية باسقاط صدام حسين اهتماماً منها بمنطقة الخليج العربي كنقطة حيوية واستراتيجية اقتصاديا. لنعتبر ان كلا الرجلين يبالغ, احدهما من موقع الضد (جارودي) والآخر (الصقر) من موقع الموافقة والتأييد, وكلاهما حر في موقفه او لنقل بأن ظروفا وملابسات وارثاً مضافا إليه مصالح ومعارف واطلاع وعلاقات كثيرة قادت كلا الرجلين ومن وافقهما لاتخاذ الموقف الذي هو عليه. لكن لنفكر قليلا فيما ذهب اليه السيد محمد جاسم الصقر, فقد يعنينا بدرجه أكبر مع الاحتفاظ بشعور الاهميه القصوى لطروحات المفكر الفرنسي روجيه جارودي. الصقر وفي مبتدأ محاضرته في نادي دبي للصحافة قال (بأن العالم العربي والعراق قد منيا بخسائر مباشرة وغير مباشرة قدرت بنحو 1.7 تريليون دولار في الفترة من عام 1979 (فترة الحرب العراقية ـ الايرانية) وحتى عام 1998 والسبب صدام حسين!! بداية لا ندري لماذا فصل الصقر بين العالم العربي والعراق, هل اخرجه من المنظومة العربية وفق ما يقتضيه حال الحصار المستمر على العراق من قبل الولايات المتحدة, ام انه يعترف بهذا العزل ويؤكده ام أنه قال جملته بطريقة عفوية؟! على أية حال فالعراق معزول بأمر امريكا شئنا أم أبينا, ولكن ان ترجع امة يزيد عدد سكانها على 260 مليون نسمة, وتحمل كل هذا الارث والتاريخ والمقدرات والعقول والتوجهات, مصائبها لشخص واحد ايا كانت صفته وقوته هو صدام حسين فتلك هي مشكلتنا في الحقيقة وليس صدام, وما قوله بأن امريكا تريد اسقاط صدام ولكنها اليوم تضع كل ضغطها وقوتها في اتجاه دفع عملية السلام والمفاوضات على المسار الاسرائىلي السوري, فذلك مالا نفهمه حقيقة ولا نتقبله, ذلك ان تصريحات السياسة الامريكية باسقاط صدام والمخططات الجاهزة منذ 1990 ونحن اليوم في نهاية العام 1999, فما علاقة المفاوضات السورية الاسرائىلية بتأجيل اسقاط صدام؟ اعتقد بأن كل المطلعين على الشأن الخليجي وتفاصيل حادث الغزو او مسرحية حرب الخليج الثانية يعلمون تماما كما يعلمها الصقر بأنها ليست سوى سيناريو امريكي اخرجته كل القوى السياسية الفاعلة في امريكا وشاء القدر ان يكون البطل صدام حسين لا أكثر.. وعندما يفقد الدور والبطل مبررات وجودهما ستعرف امريكا كيف تخلي الساحة لبطل آخر ودور آخر وسنبقى نحن متفرجين الى الابد على ما يبدو اذا ظل هناك من يردد مقولات كالتي قالها الصقر.