نجت قناة الجزيرة من مستنقع (البرامج الرمضانية) فكانت المحطة العربية الفضائية الوحيدة التي تستحق ان ننحني لها وان كان احدنا يرتدي قبعة فليرفعها تحية احترام لها وانقاذ لنا.ما عدا (الجزيرة) فكل الفضائيات في التهريج شرق, نستثني بعض الاعمال الجادة مثل مسلسل أم كلثوم, ورمح النار وبقايا صور وبرنامج الشيخ العوضي ما قبل الافطار في تلفزيون الكويت ولا ادري بالباقي فلا أظن بأن مشاهداً عربياً بامكانه ان يحتمل معرفة ومتابعة كل ما تحويه فضائياتنا العظيمة. كيف تحول رمضان بفعل فاعل الى موسم تهريج فضائي؟ ومن صاحب فكرة هذا الشحن العجيب لساعات بث التلفزيون بكل هذا الغثاء؟ لا اظن بأن أكثر من 20 قناة عربية تتفق بمحض الصدفة على انتهاج سياسة العبث والافلاس السائدة هذه, فالصدفة قد تنجب بعض السوء, لكنها لا تؤسس الدمار, هناك من يخطط لكل هذا الذي نراه ونسمعه, وهؤلاء الذين يخططون لا يفعلون ذلك من قبيل اللعب المجاني او الهواية, انهم يقبضون الملايين في سبيل تكريس هذا الواقع الاعلامي البائس. قبل رمضان بزمن ينتهج الفنانون والمحطات الفضائية سياسة الاثارة من خلال التصريحات الصحفية الصارخة حول الاستعداد لرمضان! بماذا؟ بمجموعة من الاعمال الدرامية (العظيمة) التي تناسب اجواء شهر القرآن والمغفرة والعبادة! وتبدأ تباشير التنافس اولاً في ميدان الفوازير, فهذه هي افطار الصائم وسحوره وعبادته التلفزيونية. فنبدأ بمتابعة الصراع بين (س) و(ص) و... من الممثلات والمطربات باعتبارهن بطلات الفوازير لهذا العام, وتدخل شريهان طرفا رئيسيا في حرب التصريحات, مع ان زمن صلاحيتها انتهـى دون علمها علـى ما يبدو, وعندما يبدأ الشهر نفاجأ بأن فضائياتنا العربية قد زادت على انجازاتها انجازا آخر هذا العام حين اكتشفت في واحدة تدعـى (نورمان اسعد) بطلة فوازير شاملة. فوقعت في أسوأ اخطائها ولكن على حسابنا بالطبع. * داوود حسين يواصل ترقيعاته واستهلاكه لنفسه بالاسلوب ذاته وبسيناريوهات غاية في الافلاس, من خلال مشاهد تعتمد في جملتها على ابتزاز تعاطف الجمهور وتجاوبه معه بالضحك على ما يقدمه من خلال حلقات غنائيات. * ام كلثوم المسلسل الوحيد القادر على استقطاب الجميع وخاصة في الحلقات الاخيرة, وقد تكون صابرين نقطة ضعف المسلسل لكن تفاصيل الواقع الذي صنع مجد ام كلثوم واداء بعض الشخصيات مثل (حسن حسني وكمال ابو رية و....) جعل ام كلثوم مسلسلا يستحق المتابعة. * (خليل في مهب الريح) ليس سوى تهريج قائم على مبدأ (التهريج من اجل التهريج) على وزن (الضحك من اجل الضحك) فالمسلسل مطب كبير لغانم السليطي ولكثيرين معه.. فلا القصة منطقية ولا سير الاحداث ولا الحبكة (هذا اذا كانت هناك حبكة درامية) بصراحة (خليلوه) ليس فايز التوش ابدا, انه افلاس واضح للفنان غانم السليطي تماما كالذي وقع فيه دريد لحام ذات رمضان بنيّة البناء على شخصية غوار فخسر كثيرا بذلك التهريج الذي افتعله بلا داع عندما ارتكب حماقة (ابو الهنا).