فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي يتحدث عن ان (نهاية الحرب الشيشانية باتت وشيكة) بينما تنهمر القنابل والصواريخ من الطائرات والمدافع لتدك مدينة جروزني وبيوتها بمن فيها من مقاتلين ومدنيين على حد سواء, مما يدعو إلى التساؤل: أي نهاية لهذه الحرب تريدها موسكو في الشيشان, وبأي تكاليف ؟ الأسابيع الأخيرة شهدت مجازر عديدة تحدث عنها شهود العيان في هذا البلد المعذب, كما تحدثت تقارير غربية عديدة أمس عن ان (الجنود الروس ألقوا بالقنابل اليدوية في الطوابق السفلى من المباني رغم علمهم بأن المدنيين يختبئون فيها) فضلا عن روايات عن قطع رؤوس المدنيين بالأسلحة البيضاء للجنود الروس. هذا بالإضافة إلى عملية المسح والإبادة الشاملة لعدد من مدن وقرى الشيشان, والانذارات المتتالية لسكان جروزني بضرورة الخروج منها دون أي توقف لإطلاق النار وتحت وابل من القذائف المدمرة, مما يعني ان روسيا تترك لمدنيي جروزني خياراً واحدا هو: الموت إذا بقوا في المدينة, والموت إلى حاولوا الهرب منها. وخلاصة هذه الأحداث الدامية تعني ان النهاية الوشيكة التي أعلن عنها بوتين بعد لقائه مع رئيسه يلتسين أمس هي دمار الشيشان وفناء أهلها وجعلها أمثولة للمطالبين بحقهم في الحياة, ولمن أصروا على مطالبتهم المشروعة لموسكو بالالتزام بالاتفاقات السابقة التي اعترفت بحق الشيشانيين بتقرير المصير. ويحدث هذا الدمار وتلك النهاية الكئيبة أمام عالم مختل ويكيل بمكيالين غير منطقيين على الإطلاق, مما يدفع الكثيرين إلى الشعور بأن الضحايا المسلمين وأهالي العالم الثالث عموما لم تعد تعني العالم, بينما يختلف الأمر بشدة إذا كان المهددون من العالم الأول أو ممن تحرص العواصم الكبرى على حياتهم. ان مأساة الشيشان سبة في جبين عالم نهايات القرن العشرين, وهي إشارة غير محمودة لما تخبئه بدايات الألفية الجديدة لعالم المقهورين.