تصريح اللواء ضاحي خلفان صباح الامس حول وجود معلومات عن شخصية (مهمة) في احدى الامارات وراء حكاية المفرقعات التي يضج بها المجتمع والصحافة والمستشفيات هذه الايام .. فجر اكثر من سؤال في اوساط الرأى العام, وصار لزاما على من يملك الاجابة ان يقولها او ان يتصرف ازاء هذه الكوارث في اطار الصلاحيات القانونية التي يمتلكها . الجميع يتساءل منذ صباح الامس حول هذه الشخصية المهمة, وحول مكمن اهميتها, فقد جاء تصريح اللواء ضاحي مفرقعا تماما وبحجم خطورة المفرقعات, فماذا يعني ان تكون هناك شخصية مهمة؟ هل هذا يعني انها مهمة لاعتبارات وظيفية عليا أم لانتماءات معينة ام لنفوذ معين ام ماذا بالضبط؟ الكل يتساءل وجميعنا يريد ان يعرف. وان تكون (مهما) , لا يعني ان تمتلك الترخيص في تدمير الآخرين او الاضرار بمصالح المجتمع وارواح ابنائه, لان ذلك لا يعني اي نوع من الاهمية, انه ليس اكثر من الخروج على القانون تحت ستار تلك الاهمية, ولا اظن ان مجتمعا يعطي صفة (مهم) لشخص يقف وراء كل هذه المآسي التي كشفت عنها تحقيقات صحفية غاية في الاهمية والخطورة, واظن بأنها ستحرك بحيرة الصمت الراكدة والتي يندس في اعماقها هذا الشخص (المهم) حيث لن يكون هناك مبرر واحد يحول دون مساءلته قانونيا عما يحدث, هذا مافهمناه من حديث قاسم سلطان مدير بلدية دبي. وان كنا لا نميل الى تبسيط الامور لهذه الدرجة, والقاء كل المسئولية في قضية المفرقعات على شخص واحد مهما كانت درجة اهميته, فسوق المفرقعات السوداء واسعة واقطابها عديدة ومحركوها كثيرون جدا ممن يبيعون الموت للصغار والمراهقين, ثم يعودون لمنازلهم ليحسبوا ارباحهم وبضمير بارد او معدوم تماما. والمفرقعات المتداولة بين ايدي الصبية والمراهقين ليست وليدة اليوم, انها تمتد تاريخيا الى زمن بعيد, كل ما اختلف ان (شلق) زمان او المفرقعات كانت بسيطة وقليلة قياسا بما هو متوفر اليوم, وقد كانت تباع في الدكاكين قديما وبشكل علني بعد ان يكون اصحاب الدكاكين من الهنود والباكستانيين قد جلبوها من بلدانهم, اما اليوم فالمفرقعات تقترب في خطورتها من القنابل الخطيرة الحارقة المليئة بالكبريت, واسعارها مرتفعة جدا, واستهلاك الصغار منها يتجاوز الآلاف يوميا!! وفي النهاية هناك ارباح فلكية لتجارة الموت هذه يحققها بعض ضعاف النفوس, ومآس عائلية وخسائر تزداد كل يوم. المسئولية متبادلة وبالتساوي بين الاشخاص المهمين والبلديات ودوائر التنمية ورجال الأمن, والاسر بطبيعة الحال, فبعض اولياء الامور يشتري المفرقعات لابنائه ظنا منه انها من امور الرفاهية والامتاع المشروع والتباهي الاجتماعي الضروري, وصحيح ان الشرطة لا تستطيع ان تضع شرطيا خلف كل مواطن, لكنها تستطيع ان تفعل ما هو اجدى واهم, ان تراقب وتضبط وتضرب بيد من حديد لان حماية ارواح المجتمع اولى مسئوليات الامن مهما كانت اهمية العابثين بسلامة هذه الارواح.