تكتسب زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للدولة ولقاؤه بحكيم العرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, اهمية كبيرة خاصة وان الامر يتعلق بقضية التضامن العربي لمواجهة تحديات عملية التسوية ومتغيرات منطقة الخليج وبناء تكتل اقتصادي عربي . ذلك ان الامارات العربية المتحدة كانت سباقة بالدعوة الى مداواة الجروح وتجاوز اسباب التفرقة العربية والمصارحة والمصالحة, ولم يترك حكيم العرب زايد فرصة الا ودعا فيها الى ضرورة التضامن العربي للتغلب على مشكلات الواقع ولاعادة الاعتبار للعرب على الخريطة العالمية, ولمواجهة عناصر الضعف والصعوبات التي تعاني منها جميع الدول العربية في عصر التكتلات الكبرى. ومن الناحية العملية بادرت الامارات دائما الى كل ما فيه خير الامة, فوقفت مع الشعب العربي الفلسطيني في كل مراحل نضاله من اجل استعادة حقوقه المغتصبة, ودعمت بكل ما تستطيع كل الجبهات العربية في معاركها لتحرير اراضيها المحتلة والسعي الى سلام عادل وشامل, وسارعت الى مد يد العون الى شعب العراق في مواجهة محنة الحصار الطويل المهلك, وطالبت بعقد اللقاءات العربية الكفيلة باستعادة روح الاخاء والوحدة. ومن هنا فان لقاء مبارك وزايد يأتي في موعده مع المنعطفات الصعبة التي تمر بها الامة, والمأمول ان تشكل هذه الزيارة فرصة مناسبة لفعل ايجابي من اجل حماية حاضر ومستقبل الامة على ابواب الالفية الثالثة وفي ظرف اصبح العرب يواجهون فيه فعلا لا قولا تحدي البقاء ونكون او لا نكون. ونحن على يقين بإذن الله بأن تكون القمة الاماراتية المصرية بالفعل منطلقا جديدا للمبادرة الى تحرك يعود فيه للعرب زمام المبادرة في تقرير مصيرهم ومصالحهم, وفي التأثير بعملية التسوية بما يؤدي الى استعادة الحقوق والمقدسات, واستنهاض الهمم تجاه وحدة الكلمة والموقف.