ليس كل ما يكتب ينشر في العالم العربي, طالما ظل هناك تقليد الرقابة وشبح الرقيب, وصحافة عربية بلا رقابة حلم يقترب تماما من المستحيلات الثلاثة: الغول والعنقاء والخِل الوفي! فما من مقال أو تحقيق أو رأي ينشر ويكون جاهزا للقراءة, إلا وتكون أقلام سوداء وحمراء وخضراء قد لونته وعدلته وحذفت منه بقدر ما أضافت عليه , أحيانا لضمان جودة المادة الصحفية وتقديمها بشكل حرفي, وأحيانا كثيرة لتقليم أظافر ذلك المشاكس الذي كتب بعكس التيار أو ضد التوجهات الشخصية للبعض! ولا يوجد كاتب من كتاب الرأي الذين تقرأ لهم أيها القارئ الكريم, إلا وفي أدراجه وبين ملفاته مقالات كثيرة أعيدت مذيلة بعبارة مثيرة للقهر تقول: (غير صالح للنشر حفاظا على الصالح العام) وصالح الكاتب من هذا الصالح العام طبعا! ولأن لديه مساحات حرية أكبر, وقدرة نفاذ أو نفوذ أوسع فقد تجاسر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مخترقا (خط بارليف) الرقابي على مقالاته التي لم تنشر لأسباب مختلفة, فقام بجمعها ونشرها في كتاب حمل عنوان (مقالات محظورة), أما من لا يملك شيئا من سمعة ونفوذ هيكل فليس أمامه سوى الرضوخ لقرارات الرقابة العربية حفاظا على لقمة العيش. لكن زميلا لنا من الكتّاب العرب, قدر الله له الحياة خارج الأجواء الإقليمية العربية, فأصابته (لوثة) حرية التعبير وتمكنت منه, ولأنه في أجواء تعترف بهذه الحرية التي أقرتها روح اتفاقية حقوق الإنسان الموقع عليها من قبل كل الدول العربية, إضافة لدول العالم, فقد بعث إلينا ببشارة من هناك يقول فيها: جاءكم الفرج يا كتّاب العالم العربي! كيف يهطل الفرج من بلاد الصقيع والحرية ؟ زميلنا هناك أسس لمشروع حضاري يستلهم فكرة كتاب هيكل (مقالات محظورة) وذلك بإنشاء موقع على شبكة الانترنت تحت اسم: صحافة عربية بدون رقابة, وعنوان كالتالي لكل من أراد الدخول إليه: arabpresscensureless.com , حيث سيكون جاهزا للانطلاق مع بداية العام 2000, مستهدفا خدمة الصحفي والكاتب العربي ضد كافة أشكال الوصاية على الفكر, والإحباط وضرب المشاعر وإعاقة حرية التعبير تحت مزاعم الأمن أو عدم التسبب في أحداث القلق والتوتر داخل المجتمع, بينما الحقيقة شيء آخر تماما. من هنا فلا إحباط بعد اليوم, فها هو الانترنت يكسر عنق الرقابة وطوق الرقيب ليتيح الفرصة لكل المشتغلين في الصحافة العربية لنشر أي عمل يمنع من النشر أو يفرض عليه أي نوع من الحظر ودون أي تدخل من طرف ادارة الموقع سواء بالحذف أو التعديل أو الاختصار أو الإضافة. ولكن بشرط تمليه أيضا اتفاقية حقوق الإنسان هو ألا تنتهك هذه الأعمال المراد نشرها على هذا الموقع حقوق ومكانة الآخرين في المجتمع بدون وجه حق, وألا تسير باتجاه اختراق الأمن القومي والقوانين العامة في المجتمع أخلاقيا وصحيا.. كما لا يشكل الموقع أي توجه لتشكيل جبهات معارضة ضد الحكومات ولا يستعدي الإعلام على الأنظمة, ولن يكون منبرا للأحزاب والجهات والمنظمات المعارضة, ان هدفه أسمى وأكثر تحضراً ووعياً. عائشة ابراهيم سلطان