زيارة الرئيس حسني مبارك إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية يمكن ان تشكل فاتحة جديدة ومطلوبة لتحريك آلية فاعلة للتشاور والتقارب العربي, باتجاه تحقيق ما دعت اليه دولة الامارات العربية المتحدة باستمرار من ضرورة استعادة التضامن العربي كوسيلة وحيدة للتغلب على ازمات المنطقة ومواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها . واذا كانت مباحثات الرياض بين العاهل السعودي والرئيس المصري قد ركزت على عملية التسوية وسبل استعادة الاراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان وفلسطين, بالاضافة إلى مناقشة متغيرات السودان واوضاع منطقة الخليج العربي وتطوراتها المحتملة في ضوء قرار مجلس الامن الدولي الاخير, فان هذه العناوين نفسها يمكن ان تشكل مدخلا إلى الموضوعات الكبرى التي تواجه الامة العربية في الظروف الراهنة. فلا شك ان المفاوضين على المسارين السوري واللبناني يمكن ان تزداد قدرتهم على انتزاع الحقوق والاراضي, والوصول إلى محصلة قادرة على حماية المستقبل العربي, اذا ما احيطوا بأجواء التضامن المناسبة وشعروا أنهم مستندون إلى جدار صلب من وحدة الكلمة والموقف العربي. كما ان المسار الفلسطيني يبدو اشد حاجة ايضا إلى التضامن العربي وإلى استعادة القضية الفلسطينية لمكانة مركزية من الاهتمام العربي, وذلك من اجل سد الثغرات ونقاط الضعف ومشكلات الوحدة الوطنية الناجمة عن سوء ادارة الصراع على هذا المسار من ناحية, ولتصليب الموقف التفاوضي في وجه الاستهتار الاسرائيلي بفلسطين ومقدساتها ومستقبلها, والذي يبدو جليا في تصاعد الاستيطان وفي عدم اهتمام اسرائيل بتحقيق تقدم جدي على هذا المسار. التضامن العربي اذن هو العنوان الضروري للمرحلة المقبلة ليس فقط بسبب متطلبات عملية التسوية, وانما لحماية كل المصالح العربية من اقصى المشرق إلى اقصى المغرب, وللتغلب على المشكلات التي تواجه السودان والجزائر والعراق والصومال وكل جزء من الوطن العربي تهدده الاخطار والمطامع والتيارات الاقليمية والدولية الجارفة.