اولا: القوات البرية الاسرائيلية: مع تولي ايهود باراك الحكم في اسرائيل, عاد الحديث مرة اخرى عن ضرورة الابقاء على التفوق الكمي والنوعي معا للجيش الاسرائيلي, وبالتالي ضرورة زيادة ميزانية الدفاع لمواجهة متطلبات خطة التطوير في ضوء المفاهيم والمبادىء الراسخة في ذهن باراك منذ ان كان رئيسا للاركان , والتي عبر عنها بقوله: (ان الانتصارات التكتيكية التي تفتقر الى البعد الاستراتيجي لا يمكن ترجمتها الى انتصارات سياسية حقيقية. واذا لم تستطع اسرائيل تدمير جيوش الاعداء والحصول على المزيد من اراضيهم, فإن قوتها التفاوضية سوف تتضاءل, واذا لم يكن بمقدورنا تدمير القوات المعادية فسوف لن نتمكن من العيش في سلام.. واذا اضطرت اسرائىل لاستخدام مخزوناتها الاستراتيجية فسوف يحتم عليها الحصول على امدادات من الخارج, ,وهو ما قد يقيد حريتها في اتخاذ قراراتها السياسية والعسكرية. ثم يضيف باراك موضحا موقفه من عملية السلام وارتباطها بالقوة العسكرية, فيقول: (عندما يكون الجيش قويا.. فسوف يسلم الجيران العرب بحقيقة الوجود الاسرائىلي على أرض فلسطين لأجيال طويلة مقبلة.. وهو ما ينبغي ان يكون نابعا من القيادات العربية وكذلك الشعوب العربية.. ولكي يصل اعداؤنا الى هذا الادراك, فان ذلك سيتطلب منا بذل جهود سياسية وعسكرية ضخمة, وعند ذلك فقط يمكن ادخال عناصر جديدة مع المشكلة الامنية لاسرائيل, وبما يتفق مع طبيعة السلام الذي نريده, وهو ما لا نتوقع ان يحدث في الجيل الحالي) . يوضح هذا التصريح لباراك مدى الارتباط بين التفوق العسكري الاسرائيلي وتحقيق السلام الذي تريده اسرائيل, وليس الذي يريده العرب بالطبع, وحرصها على زيادة الخلل القائم في الميزان العسكري ومصالحها. الملامح الرئيسية لاستراتيجية التطوير. أ) عدم الاعتماد فقط على التفوق النوعي في بعض الافرع.. مثل القوات الجوية والمدرعة والمخابرات, حيث يمكن للتفوق الكمي العربي غير المحدود ان يلغي في مرحلة ما جميع مزايا التفوق النوعي الذي تتمتع به اسرائيل, خصوصا مع التقدم النوعي الجاري في الجيوش العربية. لذا ينبغي على اسرائيل ان تستفيد بأقصى ما في قدراتها من قوة بشرية لمحاولة موازنة التفوق الكمي العربي, مع تحسين اساليب استخدام القوة البشرية المتاحة عند الحشد والانتشار. هذا مع الاعتماد على الذات الاسرائيلية قدر الامكان في تطوير افرع قواتها المسلحة, وبحيث يشكل اي دعم خارجي قوة اضافية للقوة الاسرائيلية, ولكن دون الاعتماد عليه. هذا مع الوضع في الاعتبار ان يكون التفوق العسكري ساريا في حالتي السلم والحرب معا من اجل تأمين الوجود الاسرائىلي في الاراضي المحتلة, ودعم المفاوض الاسرائيلي في عملية السلام الجارية. ب) توظيف اقصى ما يمكن تخصيصه من موارد اسرائيل الاقتصادية لدعم مجهودها الحربي, لا سيما في مجال الصناعة الحديثة, وبما يحقق تطويرها لتلبي متطلبات الامن في العقد المقبل, والتوسع في تصدير منتجاتها للاستفادة من عائدات التصدير في سد احتياجات التطوير سواء على صعيد استيراد التكنولوجيا, أو استيراد انظمة تسليح جاهزة (طائرات القتال). وفي هذا الصدد ينبغي توظيف العلاقات الامريكية ـ الاسرائىلية الخاصة للحصول على احدث ما في الترسانة الامريكية من امكانات. جـ) لا يكفي للقوات المسلحة الاسرائيلية ان يكون بمقدورها ردع وتحييد العدو ومنعه من تحقيق اهدافه اذا حاول فرض حرب على اسرائيل, بل ينبغي تعميق الادراك عنده بانه اذا بدأ هجوما على اسرائيل, فان بمقدور جيشها ان يوجه له ضربة عنيفة تصل الى حد المخاطرة بالاطاحة بنظامه السياسي القائم في بلده. لذلك فان القيمة التراكمية للردع الاسرائيلي ينبغي ان توصل العرب الى القناعة بقوات جوية وبرية تتصف بثقل ميزاني كبير, وخفة حركة عالية تزيد من قدرته على المناورة الافقية والرأسية معا, مع القدرة على العمل بحرية في اعماق العدو. وهو ما يتطلب توافر قوات محمولة قادرة على شل وتدمير احتياجات العدو واهدافه الاستراتيجية في العمق, وقدرة لوجستية عالية, وقوات دفاع اقليمي وعناصر دفاع مدني لتأمين مؤخرة الدولة في مواجهة الضربات الصاروخية والجوية المعادية. د) عند تحديد حجم القوات المسلحة ينبغي وضع اسوأ الاحتمالات لمواجهتها, والمتمثلة في قيام تحالف عربي يضم دول الطوق الثلاث (مصر, سوريا, والاردن) يدعمها من دول العمق العربي السعودية والعراق, خاصة مع الوضع في الاعتبار مرحلة ما بعد القيادات العربية الحالية, واحتمال وصول قيادات اخرى متطرفة الى السلطة في الدول العربية ترفض السلام مع اسرائيل. هـ) اي زيادة في حجم القوات المسلحة ينبغي ان تتقرر في ضوء المبدأ الايديولوجي الذي يحكم بناء وتطوير جيش اسرائيل, وهو اجمالي حجم القوات الاسرائيلية في الحرب, التي ينبغي ان تتمتع بقدرات دفاعية وهجومية متوازنة, يخدمها جهاز مخابرات فعال قادر على اعطاء انذار بنوايا الحرب قبل نشوبها بسبعة ايام على الاقل, وانذار بالحرب قبلها بثلاثة ايام على الاقل, بحيث تكون هذه القوات قادرة على توجيه ضربات وقائية او استباقية خلال هذه الفترات الزمنية. الخطوط العريضة لخطة التطوير أ) تطوير كمي اقل مع تحسين نوعي اكبر, وذلك من خلال تحسين اداء ما هو موجود, واضافة ما هو ضروري من اسلحة ومعدات متطورة, في حدود الميزانية الدفاعية, وبما يحقق الاهداف والمهام الاستراتيجية للقوات المسلحة. ب) استغلال اقل لحجم الموارد المتاحة والتي بمقدور الدولة ان تخصصها لقواتها المسلحة. جـ) ان يتواءم التطوير ـ تنظيما وتسليما وتدريبا واستخداما.. مع التغيرات الدولية والاقليمية والتكنولوجية المتوقعة في العقد المقبل, وبحيث لا تتخلف القوات المسلحة الاسرائيلية عن مسيرة التطوير الجارية في الجيوش المتقدمة. د) اعطاء اهتمام اكبر لتطوير القوات البرية, و التي تخلفت كثيرا في الماضي مقارنة بالاهتمام الذي أولته اسرائيل لقواتها الجوية, بالنظر للعبء الاكبر الذي سيقع على عاتق القوات البرية في العقد المقبل لتنفيذ المهام الاستراتيجية. هـ) اعطاء اهتمام كاف للارتقاء بمستوى القادة والضباط في مجالات القيادة والسيطرة , والمبادرة بتحمل المسئولية في المواقف التكتيكية والتعبوية الصعبة دون توجيهات من المستوى الاعلى, مع اعطاء اهتمام اكبر نحو الارتفاع بمستوى الانضباط والروح المعنوية بين جميع الافراد والرتب, والابتعاد عن التوارط في الخلافات السياسية. و) ان يكون في مقدور اسرائيل ان تعبىء عند الانذار بالحرب ما بين 900 ألف ـ مليون جندي, بينهم 300 الف جندي عامل, ويمكن تخفيضهم في حالة الاسترخاء الى 180 الف جندي عامل. ويحدد الجنرال (دان شامرون) رئيس الاركان الاسبق رؤيته للتطوير فيقول: (اننا نتطلع الى الحرب بأقل خسائر بشرية, وأن نطور معدات حربية تمكننا من تحقيق اهدافنا ومهامنا الاستراتيجية في اسرع وقت وبأقل تكلفة واكثر حسما وفاعلية, وعندما ارتب اولويات التطوير, فانني اضع التفوق النوعي في المقدمة, ثم بعد ذلك التفوق او التعادل الكمي, اما الجيش قليل الكلفة فانا لا اتحدث عنه مطلقا.. ان اي تخفيض في حجم الجيش لا ينبغي ان يؤثر على فعالياته القتالية) . اجراءات لتطوير القوة البشرية العسكرية تواجه المؤسسة العسكرية في اسرائيل مشاكل عديدة على مستوى القوة البشرية تحد كثيرا من كفاءتها النوعية, وتعرقل خطط التطوير الموضوعية.. وتتمثل ابرز هذه المشاكل في انخفاض الروح المعنوية وضعف مستوى الانضباط العسكري, وهو ما انعكس في تزايد نسبة الانتحار بين الجنود لـ 280 فرداً خلال 15 عاما الاخيرة, والهروب من الخدمة, وسرقة الاسلحة والذخائر, وتعاطي المخدرات والمتاجرة فيها وارتكاب جرائم القتل العمد والاغتصاب.. الخ. ورغم حرص قادة هذه المؤسسة على تحسين صورتها داخل المجتمع الاسرائىلي, الا ان هذه الصورة تراجعت بسبب ضعف الحوافز المادية والنفسية لدى الافراد للانخراط في صفوف الجيش, خاصة مع تزايد معدلات الخسائر البشرية في جنوب لبنان, ورفض عناصر من وحدات الجيش تنفيذ اوامر قتل المدنيين في المواجهات اليومية التي تجري مع عرب الضفة الغربية المحتلة, وهو ما ارجعه المسئولون الاسرائيليون في رئاسة الاركان الى تأثر الضباط والجنود بافكار جماعات السلام الرافضة لفكرة استمرار احتلال الاراضي العربية وضرورة الانسحاب منها حرصا على سلامة وامن اسرائيل؛ وقد تأكدت مخاوف القيادة العسكرية في اسرائيل من نمو هذا الاتجاه, مع تزايد انغماس الضباط والافراد في المواضيع السياسية الداخلية والخارجية التي تتأثر بها اسرائيل, والتي تعكس الاختلافات بين الاحزاب السياسية في التوجهات الايديولوجية. والسياسية والامنية, وهو توجه خطير نحو تسييس الجيش الاسرائىلي تحرص قيادته على تجنبه. ـ لذلك وفي اطار تجزئة خطة التطوير العسكرية الى خطط سنوية, اعطت القيادة العسكرية اهتماما بارزا للارتفاع بالروح المعنوية من خلال العودة الى التأكيد على المضامين الروحية للعقيدة الصهيونية, والتي تآكلت في السنوات الاخيرة, كذلك التشدد في اجراءات الانضباط العسكري, ووضع نظام للحوافز المادية والنفسية لدفع الافراد نحو الانخراط في السلك العسكري, لا سيما وان الشباب الاسرائيلي اصبح معظمه يعتقد بان المؤسسة العسكرية لا تعدو كونها وسيلة تجسد طموح الجنرالات الكبار فقط, بغض انظر عن الاهتمام بالضباط الصغار والجنود. ولذا قامت السلطات العسكرية بالاستجابة لتسريح الافراد الذي يظهرون عدم رغبة في القتال ومواجهة الفلسطينيين او عناصر المقاومة اللبنانية عوضا عن وضعهم في السجون لتحقيق الانضباط, وفي المقابل تم تشكيل واعداد وتدريب وحدات خاصة للتعامل مع الانتفاضة الفلسطينية في حالة تكرارها. الى جانب وضع حوافز جديدة للضباط في اطار برنامج جديد اطلق عليه (اوفيك / الافق) يعطي الفرصة لقادة الكتائب المتفوقين ـ والذي يترك معظمهم الخدمة في هذه المرحلة لاسباب مختلفة ـ لإمكانية الترشح للخدمة ست سنوات اضافية في وظائف قيادية اعلى حتى قائد فرقة, مع السماح للضباط المحترفين وذوي القدرات والمواهب الخاصة بالتقاعد بعد عشرين سنة خدمة. كذلك اعطاء الفرصة للمجندين بان يتدرجوا في الرتب العسكرية بسرعة مناسبة ليصبحوا ضباط احتياط في الوحدات المقاتلة, مع امكانية اختيارهم ضباطا في الجيش العامل فيما بعد طبقا لمواقعهم. وقد نتج عن هذه الاجراءات ان ارتفع معدل الخدمة في وحدات الجيش, واصبح يزيد عن المعدل السابق في الثمانينيات بمعدل 4 ـ 5 سنوات, وهو ما ادى الى ترسيخ فكرة الاحتراف اكثر داخل وحدات الجيش. اجراءات لمواجهة خفض الميزانية الدفاعية يعتبر خفض الميزانية الدفاعية هو العقبة الرئيسة في طريق تنفيذ خطط التطوير الموضوعة, وقد سار هذا الخفض تدريجيا خلال العشرين عاما الماضية. فبعد ان كان نصيب الدفاع في عام 1974 من اجمالي الميزانية 17% تراجعت في عام 1985 بعد الانسحاب من لبنان الى 12%, ثم انخفضت في عام 1993 الي 8.5% بسبب التفاؤل الذي واكب عملية السلام, ثم عادت للزيادة في عام 1997 لتصل الى 16.5% بعد وصول الليكود الى الحكم وتعثر عملية السلام وتزايد احتمالات الحرب, وهي اعلى من الميزانية الدفاعية لاي من دول الطوق العريقة, ثم وصلت في عام 1998 الى 7 مليارات دولار تشكل 17% من اجمالي الميزانية بينما وصل الانفاق الدفاعي كله الى 11 مليار دولار. ولقد ضاعف من هذه المشكلة ارتفاع اسعار شراء انظمة التسليح الحديثة, وصعوبة تقليص مصروفات الجيش لاسيما في بند مرتبات الافراد التي تستحوذ على 48% من اجمالي ميزانية الدفاع. يضاف الى ذلك ان دروس الحروب الاقليمية الاخيرة ـ في الخليج والبلقان ـ دفعت اسرائيل الى الاهتمام بوضع برامج لتطوير الاسلحة والذخائر الذكية, وهو ما ترتب عليه تخصيص معظم حجم المساعدات العسكرية الامريكية (1.8 مليار دولار) لتغطية هذا البرنامج سواء بالشراء المباشر من الولايات المتحدة او بالتطوير في المصانع الحديثة الاسرائيلية. كما اضطرت اسرائيل الى اجراء تخفيضات في بنود اخرى في الميزانية ليست اقل اهمية.. مثل الصيانة والتدريب والاعاشة, كذلك تأجيل تجنيد المهاجرين الذين تجاوزت اعمارهم 24 سنة, لأن خدمتهم في الاحتياط ستكون قصيرة. ولقد حرص باراك على نقل العديد من انظمة العمل في المؤسسات التجارية والصناعية الى المؤسسة العسكرية, وذلك من أجل دعم فعاليتها, ومن ابرز هذه الانظمة (الادارة النوعية المتكاملة TOM) الذي طبقه باراك في افرع القوات المسلحة وتشكيلاتها ومجمع الصناعات الحربية عندما كان رئيسا للاركان, واستقطع من اجل ذلك مليون دولار من الميزانية, حيث نجح في تدريب القادة والضباط على هذا النظام وكذلك مؤسسات الصناعة الحربية, الامر الذي ادى الى تحقيق تكامل بين متطلبات تصنيع انظمة التسليح والمعدات الحديثة من جهة, وبين متطلبات الاستخدام العملياتي في التشكيلات بالوحدات المقاتلة من جهة ثانية, وتدريب الافراد والارتقاء بمهاراتهم الضعيفة في استخدام الاسلحة والمعدات من جهة ثالثة, وكانت المحصلة النهائية لذلك توفير عدة ملايين من الدولارات بجانب الارتقاء بالكفاءة النوعية للقوات المسلحة ككل, وايضا في مجال اعداد الدولة للحرب. حجم القوة البشرية العسكرية في اسرائيل حاليا, وحتى عام 2010 القوات العاملة قوات احتياط الحجم عند التعبئة الكاملة القوات البرية باقي افرع القوات المسلحة البيان 172000 جندي 430000 جندي 602000 جندي 134000 جندي (منذ عامين) 38000 جندي منتظر في عام 2010 300000 جندي 600000 جندي 900000 جندي 210000 جندي 90000 جندي تطوير القوات البرية ـ تعطي خطة التطوير اهتماما رئيسيا لتطوير القوات البرية, وذلك في ضوء تنامي الادراك فانها المسئولة في الاساس عن حسم المعركة على الارض, وليس القوات الجوية. خاصة في الحرب المقبلة التي ستتفرغ فيها القوات الجوية لتنفيذ مهام استراتيجية جديدة لن تتيح لها المشاركة بدور رئيس في معاونة اعمال قتال القوات البرية, الامر الذي سيتطلب ان تعتمد هذه القوات على نفسها بدرجة كبيرة في تأمين دعمها النيراني اللازم في الحرب, وبالتالي زيادة ثقلها النيراني, مع زيادة خفة حركتها الافقية والرأسية من أجل رفع قدراتها على قتال جميع اقسام قوات الخصم واحتياطياته في كل العمق والمواجهة في وقت واحد, مع القضاء على الاسلحة المضادة التي يمكن ان تعرقل تقدمها. ـ كما يستهدف التطوير تحويل قيادة القوات الميدانية الى قيادة للقوات البرية جميعها بحيث تكون قادرة على تحمل مسئوليات التشكيلات البرية في السلم والحرب معا, وهي المسئولية التي تضطلع به حاليا رئاسة الاركان العامة. وذلك لكي تتفرغ الاخيرة لممارسة مهام القيادة والسيطرة الاستراتيجية على جميع افرع القوات المسلحة (البرية والجوية والبحرية) بالاضافة لاسلحة الدمار الشامل اذا ما تقرر استخدامها, والتنسيق بين جميع هؤلاء, خاصة بين قيادة القوات البرية وباقي قيادات الافرع, كذلك تستهدف خطة التطوير تدعيم قيادات المناطق العسكرية (الشمالية والوسطى والجنوبية) بمنحها صلاحيات جديدة تمكنها من العمل كقيادات جيوش ميدانية او قيادات فيالق في زمن الحرب, مع اعطاء اهمية خاصة لتدعيم القيادة الشمالية لمواجهة كل من لبنان وسوريا. ـ وينتظر ان تتشكل القوات البرية في اربع قيادات فيالق ميدانية, تضم من 11 ـ 12 فرقة مدرعة, 4 فرق مشاة ميكانيكية ومشاة, 140 كتيبة مدفعية وراجمة صواريخ, 25 كتيبة صواريخ مضادة للدبابات, 3 كتائب صواريخ أرض أرض تكتيكية (لانس). باجمالي وحدات يصل الى 37 ـ 40 لواء مدرعاً, 8 ـ 10 ألوية ميكانيكية, 14 ـ 15 لواء مشاة, ومن 7 ـ 8 ألوية مظلية. أ) وحدات الدبابات: تملك اسرائيل حاليا 4200 دبابة, وتسعى خطة التطوير الى التخلص من الدبابات القديمة (800 دبابة روسية, 609 دبابات باتون, 1100 دبابة سنتوريان). بحيث تعتمد تشكيلات الدبابات في العقد المقبل بشكل اساسي على نوعين فقط هما: (الميركافا) الاسرائيلية بطرازاتها 3,2,1 بالاضافة للدبابة الامريكية (ابرامز م ـ1.2), ويفضل الاسرائيليون (الميركافا) لما تتميز به من تدريع اضافي ومدفع 120 مم, وأجهزة تصويب تعمل بالليزر, بالاضافة لقدرتها على حمل 10 افراد مشاة داخلها, وبذلك فهي تجمع بين ميزات الدبابة وعربة القتال المدرعة وبالتالي القدرة على قتال اطقم الصواريخ المضادة للدبابات العادية عند الاصطدام بها. واذا استمر معدل انتاج الدبابات الميركافا كما هو حاليا, فإنه من المنتظر ان يصل عددها في عام 2000 الى 3600 دبابة, بالاضافة الى 1400 دبابة ابرامز م ـ 1 الى اجمالي دبابات حديثة تصل الى 5000 دبابة منها 1000 دبابة احتياطي استراتيجي. ب) وحدات المشاة الميكانيكية والمحمولة: تملك اسرائيل حاليا حوالي 9900 عربة مدرعة ونقل جند منها 6000 عربة (م ـ113) التي زادت اسرائيل من قوة تدريعها وتسليحها بصواريخ مضادة للدبابات (TOW). وسيتم استبدال ناقلات الجند القديمة (م3,2,) النصف مجنزة بعربات قتال مدرعة حديثة من انتاج اسرائيل طراز (رابي) و (شويت), ومن المحتمل ان تحصل اسرائيل على عربة القتال المدرعة الامريكية (برادلي) والتي تعد ندا لعربة القتال المدرعة الروسية الشهيرة (ب.م.ب) القادرة على قتال الدبابات بما تتميز به من سرعة وخفة حركة وتسليح صاروخي مضاد للدبابات والطائرات, بجانب رشاش متوسط ومدفع عديم الارتداد, اضافة لقدرتها على حمل 10 افراد مشاة. وحتى يتم استبدال عربات نقل الجند المدرعة القديمة باخرى حديثة تقوم اسرائيل حاليا بتسليح عرباتها المدرعة بقاذف و12 صاروخاً مضاداً للدبابات (TOW), ورشاشات مضادة للطائرات ومدافع عديمة الارتداد 106مم, بالاضافة للرشاشات المتوسطة 12.7 مم اما بالنسبة لافراد المشاة فان اسرائيل تسعى لتزويدهم بصواريخ حرة مضادة للدبابات, بجانب الصواريخ (TOW) المحسنة, و(دراجون), و (توجر). كما تم انتاج نوعين من القذائف عيار 100 مم لاطلاقها من المدافع عديمة الارتداد مداها 3.9كم. وليس من المتوقع ان يتعدى عدد المركبات المدرعة في خطة التطوير المستقبلية 10100 عربة مدرعة. جـ) وحدات المدفعية: تملك اسرائيل حاليا 4500 قطعة مدفعية وراجمة صواريخ, منها 1200 قطعة ذاتية الحركة معظهما عيار 100 مم, بجانب اعيرة اخرى ثقيلة 175مم, 203مم ويوجد اتجاهان لتطوير المدفعية الاسرائيلية يتثمل الاول في الاكتفاء بطرازات المدفعية الموجودة حاليا, مع الاهتمام بزيادة كفاءتها النوعية من خلال تعديل المواسير والذخائر وتحسين نظم الاستطلاع وادارة النيران. اما الاتجاه الثاني فهو يستهدف زيادة عدد راجمات الصواريخ متعددة المواسير. ومن المتوقع ان تزداد اعداد المدافع 100 مم ذاتية الحركة طرازات م ـ ,71 ل ـ ,39 م ـ 109 من انتاج اسرائيل, كذلك راجمات الصواريخ التي تنتجها من نوعيات (لار ـ 160مم) ذات مدى 30 كم ومكونة من 8 انابيب ومحملة على مركبة ذاتية الحركة, (مار ـ 290 مم) ويتراوح مداها بين 25 ـ 40 كم وتتكون من اربعة انابيب, والنوع الثالث من الراجمات هو (مار ـ 350مم) مداها 70مم. هذا بجانب اتجاه اخر لتطوير الذخائر الحاملة للالغام, وقنبلات مضادة للدبابات, وعنقودية, وفوسفورية موجهة ذاتيا, مع زيادة مداها باستخدام نظرية الدفع الصاروخي والاخيرة المطولة كاملة العيار. في ذات الوقت الذي ترتقي فيه المدفعية الاسرائيلية بنظم الاستطلاع وادارة النيران, وذلك باستخدام الطائرات بدون طيار في الحصول على المعلومات وتصحيح وادارة النيران بعد نقل صورة كاملة لميدان المعركة الى مراكز ادارة نيران المدفعية, وذلك بعد ان اصبحت هذه الطائرات الروبوتية قادرة على البقاء في الجو لمدة 7 ساعات, ويصل مدى عملها الى 100 كم, كما تم تزويدها بمخابرات تلفزيونية, هذا بالاضافة لتطوير معدات ادارة نيران اخرى تعتمد في تحديدها للاهداف على اجهزة التحديد بالصوت, ورادارات المراقبة الارضية, واشعة الليزر. وتستهدف اسرائيل من تطوير مدفعيتها تحويلها من سلاح مساندة الى سلاح هجومي يمكن ان تخصص له مهام نيرانية مستقلة تؤمن تدمير العدو في مناطق محددة قد يصعب على الوحدات المدرعة والمشاة الوصول إليها او اقتحامها, او قد لا تتوافر القوات الكافية للتعامل معها. هذا الى جانب قيام المدفعية بتعويض ما سيترتب على تقليص حجم المعاونة الجوية التي ستقدم للتشكيلات البرية بشكل عام. اما في مجال التطوير الكمي, فمن المتوقع ان يرتفع عدد قطع المدفعية وراجمات الصواريخ في العقد المقبل الى 5200 قطعة, لا سيما بعد ان تعاقدت اسرائيل في اخر اكتوبر 1999 مع الولايات المتحدة على تزويدها بـ 250 شاحنة تستخدم لنقل ذخائر المدفعية.