احتلت الكويت المركز الخامس في قائمة الدول السعيدة, وسبقتها في المراكز من الاول إلى الرابع كل من الدانمارك واستراليا والولايات المتحدة وفنزويلا, بينما الكويت لم تحتل هذا العام المركز الاول بالنسبة لدخل الفرد على المستوى الخليجي والعربي, فقد نافستها الامارات عليه وتفوقت بفارق عشرة دولارات, ومع ذلك لم يرد اسم الامارات على قائمة الدول السعيدة . طبعا النظام العراقي سيكون اول المقهورين من انجاز الكويت ومن سعادتها, فهي من بعد المحنة التي عاشتها والاهوال التي رأتها بفعل الغزو من المفترض انها في ذيل قائمة الدول السعيدة, أو أنها على الاقل تبكي ليل نهار ما أصابها على يد الجيران والخلان, وان مواطنيها على درجة من الذعر والخوف والحزن ما يجعلهم في السعادة في مستوى مواطني بنجلاديش مثلا أو الصومال, غير ان المفارقة هي ان العراق جاء في المركز 139 في قائمة الدول الاقل دخلا للفرد عالميا متخلفا بذلك عن افقر دولة في اوروبا, هي البانيا. غير اننا نبقى مع الدول السعيدة, فقد شبعنا من اخبار الدول غير السعيدة, فمن هذه اضافة إلى ما سبق كل من الهند التي تفوقت على بريطانيا في معيار السعادة بنسبة 1%, ثم هناك ماليزيا والمكسيك والارجنتين, فنعرف من هذه النتائج ان مقياس السعادة لا يحدده المال وحده, ومع ذلك, فان استفتاء على بعض المواطنين العرب في العراق والسودان وليبيا وغيرها, سوف يظهر ان هذه الدول في ذيل قائمة الدول السعيدة, أو على الاصح, على رأس الدول التعيسة, لاسباب معروفة تماما, أبرزها غياب الحرية الشخصية والكبت السياسي. اما معايير تحديد سعادة السكان, فعلى رأسها (حسب مقياس شركة عالمية اجرت استطلاعا دوليا لاوضاع 22500 شخص في 22 دولة) اضافة إلى الدخل المالي, منصب العمل الجيد, ثم هناك الدرجة العالية من الثقة في النفس, وتطبيق مثل هذه المعايير على سكان بعض الدول العربية كالتي ذكرنا سابقا لن نجد لها اثرا, ما يعني انهم خارج اية منافسة في ميدان السعادة, والافضل ان يشملهم استطلاع من نوع آخر لنعرف موقعهم في قائمة الدول الاكثر تعاسة, التي منها اليوم بعض دول الاتحاد السوفييتي سابقا, حيث سجلت حالات لأتعس الناس على الارض. اما الامارات التي تفوقت على الكويت بدخل الفرد على المستوى الخليجي والعربي بواقع 18110 دولارات مقابل 18100 دولار للكويت (المركز 27 عالميا للأولى و28 للثانية) فلم يرد ذكرها على قائمة الدول السعيدة, وذلك ان الاستطلاع لم يشملها فيما يبدو إذ اكتفى باستطلاع افراد من سكان 22 دولة في العالم فحسب, بدليل ان دولة صغيرة هي لوكسمبورج احتلت المركز الاول عالميا من حيث دخل الفرد بواقع 30140 دولارا ومتفوقة بذلك على الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الثاني وعلى سنغافورة واليابان وفرنسا, ومع ذلك لم نعرف موقعها بالنسبة للدول السعيدة, فعلى الارجح ان الاستطلاع لم يشملها ايضا. مع ذلك فان الكتاب يقرأ من عنوانه, ولا نحتاج إلى استطلاعات لمعرفة اكثر البشر سعادة من غيرهم, وصحيح ان المال لا يصنع وحده السعادة بدليل ان الهند تفوقت في السعادة على بريطانيا, فان عوامل اخرى مثل الحرية والاطمئنان وتوفر الخدمات المعيشية والاجتماعية وغيرها عوامل اهم من المال في تحديد السعادة, وهي عوامل لا يمكن ان نلمسها ونراها اليوم سوى في بلدان الديمقراطيات, لا الديكتاتوريات كالعراق ومن على شاكلته. وشخصيا استطيع ان اضيف معيارا آخر للسعادة ارجو ان تعمل به شركات استطلاع الرأي مستقبلا, هو حيوانات هذه الدول, من ابقارها وماعزها إلى طيورها وحشراتها, فكلما تلقت هذه عناية اكثر ورعاية وحماية, كلما دل ذلك على تحضر بلدانها وسعادتها, فهل من قليل مثلا ان يشكو العراقيون انقراض 50% من طيورهم, وهل من كثير عليها في الوقت نفسه, أن تكون البقرة الضاحكة اصلها من هولندا والدانمارك؟