لاحت بوادر أزمة جديدة بين العراق والولايات المتحدة, مع صدور قرار مجلس الامن القاضي بتعليق مؤقت للعقوبات الدولية لمدة 120 يوما, مقابل استئناف عمليات المراقبة والتفتيش على اسلحة الدمار الشامل العراقية عبر آلية جديدة حملت اسم (انموفيك) بدلا من لجنة اليونسكوم . واللافت للانتباه ان القرار الذي حمل رقم 1284 جاء للمرة الاولى عاكسا الانقسام بين الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية, حيث امتنعت روسيا والصين وفرنسا عن التصويت, مما اضعف مصداقية القرار الملغم بالغموض والتناقض. ويعيد القرار الازمة العراقية إلى المربع الاول, ويدخلها في حلقة مفرغة تمهد لنشوب ازمات دورية جديدة, تطيل امد العقوبات على الشعب العراقي الذي يدفع من دماء حاضره ومستقبله, ويضع المنطقة كلها على حافة ازمة اقليمية ويهدد الاستقرار المنشود. ان خبرات المرحلة السابقة تشير إلى ثقة مفقودة بين الاطراف المعنية, وان الشعب العربي في العراق هو الضحية في البداية والنهاية, وان المنطق السليم يفرض بالتالي ايجاد حل سليم ومنصف للازمة وقادر على تحقيق انفراج لا توليد صراعات لم تعد المنطقة تحتمل قسوتها ومعاناتها, والامم المتحدة هي القادرة بتعاون الجميع.