هل بدأت رياح الديمقراطية تهب على الخليج؟ لا نعرف, لكن من الواضح ان هناك توجهات جدية لدى الحكومات تجاه تدعيم المشاركة وتطويرها, ولو ببطء وضمن خطوات محسوبة, كان آخرها مثلا اعلان امير البحرين احياء نظام الانتخابات البلدية مع حق المرأة في التصويت, ووعود بتطوير مجلس الشورى . الديمقراطية في الكويت راسخة ومكينة وهي ظلت واحدة من افضل الديمقراطيات في منطقة الشرق الاوسط, كما انها بصدد تطور نوعي تاريخي مع حصول المرأة على حق التصويت والترشيح, وهو ما عبر عن رغبة اميرية, اي ارادة حكومية, ثم هناك خلال السنوات الماضية تطور مستمر في تجربة الشورى العمانية لحقه تطور في السعودية وآخر في قطر باعلان لنظام الدولة والحكم وباجراء انتخابات بلدية بمشاركة المرأة, فتكون قطر سبقت الكويت في اعطاء المرأة حقها السياسي ولحقت عمان. ولن نذكر الامارات حاليا فمجلسها الوطني الاتحادي, اي برلمانها بالتعيين, ظل طوال السنوات الماضية من عمر الدولة يعمل بلا انقطاع, ولكن من دون تطوير ايضا, كما ان الاحاديث عن تطوير قريب على الصعيد الرسمي لا وجود لها, مقابل قفزات باتجاه ترسيخ قيم المشاركة نشهدها من حولنا في دول الخليج, خاصة من بعد الكويت, من قطر والبحرين حيث وعد الامير في الاولى بقرب اجراء الانتخابات ووعد الامير في الثانية باحياء الانتخابات البلدية. طبعا دول الخليج مجتمعة ومنفردة مؤهلة عمليا لتطوير كبير في آليات المشاركة, ذلك لانها تملك تراثها الخاص حيث الشورى وابواب الحاكم المفتوحة وابداء الرأي ظلت على الدوام من تقاليد الحكم والحياة في مجتمعاتنا, كما انها دول رفاه اقتصادي حققت معدلات عالية في التنمية الاقتصادية والثقافية والتعليمية ما رفع مستوى المواطنين فيها الى درجة قدرتهم على تحمل مسئوليات المشاركة, كما ان دول الخليج, منفردة ومجتمعة, تشكل اسرة واحدة متقاربة في الهموم والطموحات, ما يجعل اي تطور ديمقراطي فيها ميسورا وسهل المنال, بانتظار الارادة الحكومية فحسب. وواضح ان الارادة الحكومية بدأت تتجه اكثر الآن نحو تحقيق المشاركة والسير باتجاه الديمقراطية, فأغلب المبادرات حتى الآن في هذا الصدد هي مبادرات حكومية, لابد انها لاتعبر فحسب, عن رغبة في تطور الدول ومؤسساتها, وانما ايضا عن تحقيق احلام وطنية لدى مواطني هذه الدول, من الذين لم يبخلوا على اوطانهم بالعمل والاخلاص والخدمة, كما انها رغبة لمكافأة هؤلاء والاقرار بحقوقهم, علاوة على رغبة اكيدة بولوج الالفية الثالثة بروح تنتمي الى العصر. وبطبيعة الحال فإن ارساء تجارب مشاركة اولية, كالانتخابات البلدية في قطر والبحرين ومن قبلهما الكويت, وانتخابات نقابية وجمعيات نفع عام واندية رياضية ومجالس محلية وغيرها, طريق سليم نحو تحضير المواطنين لانتخابات برلمانية شاملة, ينبغي تدشينها وتدعيمها والسير بها الى الامام, وهو ما يمكن عمليا ان تقوم به الامارات ايضا, فتحيي كل امارة مجلسها البلدي بالانتخاب وتترك للجمعيات والاندية وغيرها ممارسة الانتخابات كما تنشىء كل امارة مجلسها الاستشاري بالتعيين او الانتخاب, فكل خطوة من هذه تصب في النهاية في نهر المشاركة الواسع. ولهذا فاننا بقدر ما نحيي ونشيد بكل خطوة حكومية من اي دولة خليجية باتجاه ارساء دعائم المشاركة وتأسيسها على قواعد صحيحة, فاننا نشيد بأي تحرك في هذا الاتجاه عندنا في الامارات, ومن ذلك مؤخرا انشاء المجلس الاستشاري بالشارقة وتصريحات سمو ولي عهد رأس الخيمة المتفائلة جدا, والتي جاءت اوضح ما تكون على لسان فرد من احدى الاسر الحاكمة, فنطمئن الى ان رياح الديمقراطية تهب على الامارات ايضا. عبدالحميد احمد