انتهت الجولة الاولى من المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية في واشنطن, ورغم انها لم تتمخض عن نتائج معلنة, الا ان جميع الاطراف بدوا متفائلين بالمستقبل, لكن اسرائيل كعادتها لم تشأ ان تترك احاديث واجواء السلام تمر دون ان تذكر العرب والعالم بقدرتها على العدوان وبوحشيتها في التعامل مع اطفال لبنان ومقدسات فلسطين والعرب والمسلمين . فقد لاحظ المراقبون ان الجولة الاولى من المفاوضات لم تخرج بما كانت تتوقعه اسرائيل وهو (اعلان المبادىء) كما أكد المفاوضون السوريون ان اي حديث عن محاولة التأثير على المقاومة (سابق لأوانه) لكن ذلك لم يخف اجواء التفاؤل العامة التي سمحت بتحديد موعد للجلسة المقبلة في الثالث من يناير في الولايات المتحدة ايضا وبنفس التشكيل عالي المستوى لوفدي التفاوض. ولهجة التفاؤل كان عليها ان تصطدم على الفور بتلك القذائف العدوانية التي انطلقت من المدافع الاسرائيلية لتضرب مدرسة اطفال, ولتترك خلفها طفلة شهيدة بالاضافة الى عشرين آخرين من الاطفال المصابين في جنوب لبنان. كذلك, وفي الوقت الذي تفاءل فيه المراقبون بأن المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية ستسير معا مما قد يؤدي الى تغيير طريقة اسرائيل في اللعب على الحبال والمناورة على المسارات الا ان اسرائيل سارعت ميدانيا ايضا الى حشد قواتها العسكرية حول الاقصى وايذاء المصلين ومنعهم من القيام بواجباتهم الدينية بحرية في شهر رمضان المبارك, فضلا عن تصاعد عمليات الاستيطان وجرائم القتل ضد المجاهدين في فلسطين. ذلك كله يلقي بظلال قاتمة على مسار التسوية ويدفع الى التساؤل حول مدى جدية اسرائيل بصنع السلام, وحول ما اذا كانت تريد سلاما حقا ام أنها تسعى لفرض الاستسلام الذي تحاول رسم حدوده وابعاده بالقنابل وعمليات القتل والحشود حول المقدسات, وتهديد هذه المقدسات نفسها ومصيرها ومستقبل السلام. ان اجابة هذه التساؤلات ترتبط بقدرة العرب من مفاوضين وداعمين وصامدين على تأكيد مواقف تفرض احترامهم على عدوهم, وتجعله مدركا انه لن يكون مقبولا في المنطقة اذا لم يعترف بحقوق وسيادة ومستقبل العرب على ارضهم وفي أوطانهم وفوق اراضيهم المحتلة في الجولان وجنوب لبنان وفلسطين.