عندما يجوع الانسان فلابد أن تجوع الحيوانات أيضاً, فهذه إما تتغذى على ما يتركه لها الانسان وما يطعمها إياه, وإما تأكل من الغابات والمزارع ما يحلو لها من ثمر وصيد, فإذا كان الإنسان جائعاً من الاساس فإنه لايعمر المزارع, بل يعتدي على ماهو موجود من زراعة طبيعية وغابات وحيوانات إن أمكن, فيلتهمها جميعاً, لتتحول الأرض إلى جرود بلقع لا أثر فيها لزرع أو ضرع . وهكذا فإنه حيثما توجد مجاعة تنعدم الحيوانات وتنقرض إلا الحيوانات المفترسة, فهذه يمكنها أن تلتهم ما يصادفها بما في ذلك البشر إلى حين ينقرضون, فتنقرض بدورها بعد أن تتضور جوعاً وتهزل فتموت ضحية المجاعة, لذلك فالواحد منا إذا كان في امريكا مثلاً أو استراليا او نيوزيلندا لا يخاف من الاسود والنمور والفهود ولو كانت طليقة في غابة او حتى في شارع تجاري مزدحم, لأنها شبعانة ومليانة, بالمقارنة مع أسد أو نمر في الصومال أو بوروندي. مع ذلك فالنمور والاسود في الصومال واجزاء أخرى من إفريقيا لم تنقرض بعد لأن هناك ما تعتاش عليه رغم المجاعة, فقد قرأنا قبل فترة عن مجموعة صوماليين في الجنوب خرجوا بحثاً عن طعام وأقاموا مخيما مؤقتا قرب الحدود مع أثيوبيا, فهاجمتهم أسود من فصيلة مازودنج والتهمت أربعة منهم, فيما فر آخرون منهم (من الصوماليين لا الأسود) إلى الغابات ولم يعرف مصيرهم, على حسب الخبر المنقول على ذمة رويترز. ونترك الذين هربوا الى الغابات ومصيرهم مع تمنياتنا لهم بأن يحالفهم الحظ فيلتهمون بدورهم أسداً بعد صيده, إلى الذين راحوا ضحية الأسود, ممن تنطبق عليهم اغنية صياد رحت اصطاد صادوني, فهؤلاء راحوا ضحية المجاعة في الحقيقة, لان الاسود لو وجدت ما تأكل وتصطاد من طيور وحيوانات أخرى لما فكرت في التهام صوماليين يتضورون جوعاً بدورهم, ما يجعلنا نناشد منظمات الرفق بالانسان انقاذ من تبقى من الصوماليين, أو على الأقل حمايتهم, من الضواري والمفترس من الحيوانات الجائعة. غير أننا نخشى ان تهب منظمات الرفق بالحيوان وجمعيات حماية النمور والاسود والضباع وغيرها من الحيوانات من الإنقراض, لكي تنادي بحملات عالمية وجمع تبرعات لانقاذ الاسد الصومالي من خطر الانقراض والموت جوعاً, فهذا لا شك سيصل الى مثل هذا المصير المحتوم بعد انقراض الصوماليين, حيث لن يجد ما يعتاش عليه بعدهم, اما الصوماليون فلهم رب يحميهم من الأسود وغيرها, لأن العالم لو اراد حمايتهم وانقاذهم لقام بذلك من زمان. وبما أن العالم متقاعس عن انقاذ البشر من شتى المخاطر, بما في ذلك مخاطر الجوع والكوارث النووية والحروب والامراض والاوبئة, مقارنة بانقاذه فصائل الحيوانات بأنواعها, فإن هناك أكثر من بلد في العالم, سواء في افريقيا او غيرها, يسير على طريق الصومال, العراق مثلاً صار منها, بعد طول الحصار عليه وعلى اثر الحروب التي مر بها, فعلى حسب مجلس حماية البيئة في العراق فإن 50% من طيور العراق اختفت بسبب الحروب التي سببت تشوها في البيئة من اصوات ناتجة عن القصف والطائرات الى الاضرار البيئية التي طالت المزروعات والاشجار وحركة التربة والمياه وازالة النباتات الطبيعية وغيرها. مع ذلك فإن اختفاء نصف طيور العراق, الذي يهدد بانقراض انواع من هذه الطيور نهائيا, يعود حسب مجلس حماية البيئة نفسه إلى ازدياد عمليات صيد الطيور بعد فرض العقوبات على العراق, وهو امر طبيعي ان يلجأ الناس خاصة في القرى والارياف التي لاتصل إليها المعونات الدولية, الى سد رمقهم عن طريق صيد الطيور وغيرها, فإذا كانت الحروب قضت على نصف ثروة العراق من الطيور فإن النصف الثاني سيتكفل بالقضاء عليه العراقي الذي يتضور جوعاً, ما يجعلنا ننصح هذا العراقي بالاستعداد من الآن لأيام أكثر سوادا, تضطر فيه الاسود الجائعة بدورها, الى التهام البشر, فيستفيد من درس شقيقه الصومالي الذي لم يتغد بالأسود من قبل فصارت اليوم تتعشى به.