احتفال البيت الأبيض باستئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية امس (الاربعاء) سادته أجواء مهرجانية كان من الطبيعي ان تتمحور حول كلمة (السلام) . لكن ذلك لم يكن ليخفي تحفظ جميع الاطراف والحرص الشديد في الكلمات والتعبيرات مع التركيز على التمسك بـ الفرصة التاريخية . وهكذا فكلمة الافتتاح التي ألقاها الرئيس الامريكي كلينتون ركزت على التمنيات, دون ان تخفي شكلا من أشكال الاصرار الامريكي على تحريك المفاوضات نحو غاياتها, ثم أضاف (مسئول أمريكي) لم يذكر اسمه الى ذلك قوله: (سنكون حاضرين.. وما من شك انه اذا نشأت مشاكل فسنبحث عن سبيل للتغلب عليها) . باراك تحدث أيضاً عن لحظة السلام المهمة وعلى الحرص عليها لتجنب سفك الدماء, وكأنه بذلك يخاطب قوى المعارضة لديه ويسعى لاستقطاب مزيد من التأييد من شعبه ومن أعضاء الكنيست المنقسمين. وخطاب فاروق الشرع وزير الخارجية ورئيس الوفد السوري لم يخرج عن المنحى نفسه من التفاؤل والحذر, واضاف الى ذلك قوله: (الذين يرفضون اعادة الاراضي المحتلة يرسلون الى العرب رسالة تقول: ان النزاع بين اسرائيل والعرب نزاع وجود لن يتوقف سفك الدماء فيه وليس نزاع حدود يمكن ان ينتهي بمجرد ان ينال الاطراف حقوقهم) . واذا كانت بعض وكالات الانباء قد وصفت خطاب الشرع بأنه (متشدد) الا أنه في الواقع لم يخرج عن تسجيل حقيقة ان اسرائيل هي التي كانت معتدية دائما طوال العقود الماضية, وان تهديد السلام لايأتي الآن الا من قبل الطرف الاسرائيلي, خاصة من قبل احزاب المعارضة وجزء من الائتلاف الحاكم في الدولة الصهيونية ممن يعلنون رفضهم للانسحاب من الاراضي العربي المحتلة. اذن السجال قائم بين عرب يندفعون الى التسوية واسرائيليين منقسمين حولها وقائد امريكي يدفع بالجميع نحو لحظة (النهاية) التي تضمن له الاستقرار ومصالحه ورسوخ اسرائيل في المنطقة .. وهذه المعادلة خطرة اذا نسي العرب لحظة واحدة ان (اسرائيل) ستناور وتلعب وتسعى للاستقواء بالطرف الامريكي للضغط على المفاوض العربي الحريص على السلام والذي يملك امكانية الوصول اليه عادلا وشاملا ومشرفا باستغلال اوراقه التي مازالت ثمينة.