اذا تحقق سلام سوري اسرائيلي بالفعل خلال بضعة شهور كما هو متوقع تسترد بموجبه سوريا ارض الجولان التي ظلت خاضعة لاحتلال اسرائيلى لمدى 32 سنة حتى الآن فانه قد تقع كنتيجة لهدا الحدث التاريخي ايجاد تداعيات سالبة يكون الطرف الوحيد المستفيد منها هو اسرائيل . ومن بين هذه التداعيات المتوقعة انفضاض الحلف الاستراتيجي القائم بين سوريا وايران . لكن ينبغي التنبيه هنا الى ان احتمال التوتر بين دمشق وطهران ومداه وما اذا كان سيتطور الى قطيعة بين الدولتين رهين بنوعية رد الفعل الداخلي في ايران فقد لايتحمس التيار (المعتدل) بزعامة خاتمي كثيرا الى الانحياز مع (حزب الله) اللبناني ضد سوريا لكن في هذه الحالة سوف تزداد شراسة التيار (المحافظ) وما يسفر عنه هذا الصراع الداخلي عند نهاية المطاف هو الذي سيحدد الموقف الايراني النهائي. وعلى افتراض وقوع توتر بين سوريا وايران فانه لن يمضي طويل وقت دون ان تتردد اصداؤه في بغداد خاصة اذا تزامن مع انطلاق العراق من اسار العقوبات ليستأنف دوره الطبيعي في الساحة الاقليمية, آنذاك قد تتحرك كوامن العداء التقليدي بين العراق وايران مما قد يدفع ببغداد الى التقارب مع دمشق ضد طهران, هذا بدوره قد يدفع بدول عربية اخرى الى الاصطفاف مع سوريا والعراق من قبيل مساندتهما ضد ايران. داخل لبنان نفسه قد يؤدي الخلاف المحتمل بين (حزب الله) وسوريا الى تحالفات وتناقضات داخلية جديدة يمكن ان تتعاظم فتؤدي الى التهاب الوضع اللبناني بأسره مما يعيد الى الاذهان شبح الحرب الاهلية الشاملة في السبعينيات والثمانينيات. على الصعيد العربي الاشمل فان الهدف الفلسطيني الاعظم باقامة دولة فلسطينية مرشح لان يكون اولى ضحايا معاهدة سورية اسرائيلية وحاليا, وحتى قبل بدء عملية التفاوض السورية الاسرائيلية رأينا كيف ان التفاوض على المسار الفلسطيني حول (الوضع النهائي) انزوى الى الخلفية بمجرد صدور اعلان في واشنطن يعلن موافقة الجانبين السوري والاسرائيلي على استئناف المفاوضات في النقطة التي انتهت اليها قبل اكثر من ثلاث سنوات. وهنا ينبغي ان نتنبه الى مغزى التوقيت فقد صدر الاعلان الامريكي بعد بضعة ايام فقط من تهديد القيادة الفلسطينية بوقف مسار التفاوض مع الجانب الاسرائيلي مالم تتعهد تل ابيب بوقف عمليات الاستيطان.. وكأن الاعلان الامريكي يقول ان احياء التفاوض على المسار السوري يعني تجميد المسار الفلسطيني. هذا ما جرى حتى قبل بداية التفاوض السوري الاسرائيلي, اما اذا انتهى الامر الى ابرام معاهدة سورية اسرائيلية مع تباطؤ مقصود على المسار الفلسطيني فان الفلسطينيين قد لايتلقون بعد ذلك الا ما تقرر تل ابيب اعطاءه لهم: دولة فلسطينية اسمية بلا سيادة على الارض.. بلا سيادة على موارد المياه.. بلا جيش الخ حينئذ تكون سوريا قد انضمت الى كل من مصر والاردن في انهاء حالة الحرب مع اسرائيل ودخلت مسار التطبيع. وحينئذ ايضا سوف تكتشف اسرائيل انها الرابح الاكبر في منطقة الشرق الاوسط في مرحلة السلم كما كانت في مرحلة الحرب, والله اعلم.