تبدأ اليوم في واشنطن جولات جديدة من المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية التي كانت قد توقفت منذ عام 1996, حيث يلتقي الجانبان في أجواء من الدعم الدولي والعربي والاقليمي لمساعي السلام, ووسط أجواء تفاؤل عامة, لكنها لا تخفي رغبة اسرائيل وقدرتها على المناورة وسعيها إلى الابتزاز حتى اللحظة الأخيرة . فرغم ان باراك حصل من الكنيست الاسرائيلي على تفويض بأكثرية 47 صوتا مقابل 31 صوتا وامتناع 24 عن التصويت, على قرار يؤيد استئناف المفاوضات مع سوريا, ورغم كل تحذيراته للمعارضة الاسرائيلية من ان الفشل يعني (إراقة الدماء) وتفاؤله بأن السلام مع سوريا (بات في متناول اليد) .. إلا ان باراك شدد بالمقابل على انه لن يصل إلى أي اتفاقية لا تدعم أمن وقوة اسرائيل. وهذا يعني بالعرف الصهيوني ان باراك سيسعى في هذه المفاوضات إلى توظيف كل الضغوط وكل الامكانيات التي يملكها, بما في ذلك احتلاله للأرض, وتحالفاته الدولية, واللعب على المسارات العربية.. للوصول إلى أقصى ما يستطيع من أهداف اسرائيل الاستراتيجية التي لا تطمح للسلام القائم على العدل, وانما تسعى للهيمنة على المنطقة والتعامل معها باعتبارها قوة إقليمية كبرى تقرر مصير محيطها العربي!! وهذه الحقيقة تجعل مهمة المفاوض السوري أكثر صعوبة, حيث عليه ان يتذكر دائما انه لا يدافع فقط عن الجولان وحقوق سوريا الوطنية المشروعة, وانما هو معنيّ بالمعادلات النهائية التي تحفظ للعرب مكانتهم وكرامتهم على خريطة المنطقة, وتُبقي الأبواب مفتوحة على الحقوق والمقدسات العربية في فلسطين. وإذا كنا من المتفائلين بصلابة وقوة وخبرات الوفد العربي السوري فإننا ندعو إلى مزيد من تصليب الموقف العربي الداعم, حذرا من الألاعيب الصهيونية والمناورات التي ستحيط كل حركة, كل كلمة, وكل موقف في هذه المفاوضات الصعبة.