تعتبر المشاركة الانسانية والعسكرية في قوة حفظ السلام بكوسوفو واحدة من أهم أحداث العام الأخير من هذا القرن بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة.وقد حظي أفراد قواتنا بتقدير واعجاب كافة أفراد القوات الأخرى المشاركة في قوة حفظ السلام, لما يتحلون به من كفاءة تدريبية والتزام عاليين, ان قدرتهم على انجاز مهمة صعبة تتمثل في حفظ السلام على نحو عادل بين الأقلية العرقية الصربية والألبان في مدينة فوشتري, اكسبتهم احترام وتقدير كافة الأفراد العاملين ضمن قوة كفور, خصوصا وان هذه المدينة تعتبر من المواقع الصعبة بالقرب من الحدود الصربية, نظرا لأنها تضم أقلية صربية كبيرة. تتم الجهود الانسانية لدولة الامارات العربية المتحدة بقيادة جمعية الهلال الأحمر بالدولة التي بدأت بمساعدة قواتنا والتعاون مع المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة, بتوزيع مواد البناء والطعام والعناصر الضرورية الأخرى لسكان المناطق النائية في كوسوفو. وباعتبارها جزءًا من خطة اعادة البناء في هذا الاقليم التزمت القوات التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة باعادة بناء ألف منزل, بالاضافة إلى توفير الفرق الطبية لخدمة السكان ضمن مناطق نفوذها, ولا يقف الأمر عند هذا الحد, إذ قام أفراد القوات المسلحة خلال الأيام الأولى من تولي مهمتهم في مدينة كوكاس, بتحويل مطارين مهجورين من أيام الحرب العالمية الثانية إلى مطار دولي قادر على استقبال طائرات كبيرة تقوم الآن بنقل أكثر من 150 طنا من المساعدات يوميا, وعلاوة على هذا الانجاز الهائل, حاز التزام دولة الامارات العربية المتحدة بالجوانب الانسانية الأخرى على ثناء وتقدير الكثيرين, اذ يمتدح اللاجئون الألبان العائدون إلى ديارهم مخيم جمعية الهلال الأحمر كأفضل مخيم, باعتباره نموذجا في نظافته وتنظيمه نسبة إلى مخيمات اللاجئين الأخرى, ولا تكف بعثة دولة الامارات العربية المتحدة في كوسوفو عن العمل الدؤوب إذ انتهت مؤخرا من بناء أربع مدارس وتقوم بادارة مستشفى يتكون من ستين سريرا في مدينة فوشتري, الذي يستقبل أعدادا متزايدة من المرضى لجودة العناية الصحية التي يوفرها ويندرج هذا كله ضمن جهود البعثة لمساعدة الألبان في اعادة بناء مجتمعهم. ومما يجعل التزام دولة الامارات العربية المتحدة غاية في الأهمية من الناحيتين الانسانية والعسكرية انه يبين مستوى الكفاءة والفاعلية الذي يمكن لدولة عربية ان تحققها في معرض استجابتها لتحد سياسي دولي هائل. ولا يعود نجاح هذه المهمة فقط إلى الجهود التي بذلتها الحكومة, بل يعزى أيضا للدعم الذي قدمه أبناء شعب الامارات الذين بادروا إلى جمع المساعدات المالية وحشد فرق العمل بسرعة فائقة, مما مكن هذا الوطن من تركيز جهود الاغاثة لسد أكثر الاحتياجات الحاحا. ان من دواعي اعتزازي ان يكون هذا الالتزام من حكومة دولة الامارات العربية المتحدة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, ويعبر ان الالتزام عن وصولنا إلى حالة النضج كأمة وشعب, ففي السنوات الثماني والعشرين الماضية, تحولنا من دولة هامشية تعتمد على الآخرين في حمايتها, لتصبح دولة تلعب دوراً فاعلا على الساحة الدولية وتقف جنبا إلى جنب مع الأمم العريقة لتضميد الجراح وحل المشكلات التي تواجه المجتمع الدولي. هناك ناحية ايجابية أخرى لالتزامنا نحو (كفور) وهي ان هذه الخطوة تسهم في تغيير صورة العرب في نظر العالم الغربي, حيث تصورنا وسائل الإعلام الغربية على أننا مجرد اناس متعصبين دينيا نمارس الأعمال الارهابية ضد المدنيين, تتجاهل هذه الوسائل المغرضة كافة الصفات الايجابية للمجتمع العربي ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف التي تملي علينا كافة تصرفاتنا وأعمالنا. ومع اقتراب حلول القرن الجديد, سندخل نحن أيضا في حقبة جديدة تشهد نضج كافة دول الخليج, مما يمكنها ان تلعب دوراً نشطا في تحقيق الأمن والرفاه, ليس فقط في منطقتنا بل في كافة أنحاء العالم.