على خلفية الضجة التي اثارها الاعلام حول بيان الفساد الذي وقعته مجموعة من الشخصيات الفلسطينية والذي يقيم الحجة والبرهان والاتهام الصريح لرموز السلطة الفلسطينية ومن يدور في دوائرهم بالتجاوز والانغماس في قاع فساد لا قرار له, جاءت مباشرة بعده معلومات سربتها بعض دوائر الاستخبارات الغربية حول تحويل السيد ياسر عرفات لمبلغ 8 مليارات جنيه استرليني للخارج, وما تبع ذلك من ضجة مماثلة .. نقول ان لهذه الحكايات السياسية سيناريوهات اخرى تدار بعيدا في غرف فاخرة وفق نظام الارصدة والعمولات والشراكات التجارية على حساب ( القضية والحق والقدس و .. وتحيا القدس عاصمة لدولة ...) ماذا تقول الحكاية ـ التمثيلية التي جرت يوم الاحد (5/12/99) في قاعة جامعة بيت لحم, واثناء القاء الشاعر الفلسطيني سميح القاسم كلمة امام 1600 شخص حضروا مهرجان تسلم الشاعر جائزة الشعر من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟ في الكلمة تطرق الشاعر لما يدور في اذهان الناس حول فساد السلطة ورموزها, ثم وجه الكلام مباشرة للرئيس الفلسطيني قائلا ( والله يا ابو عمار لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه باقلامنا) !! مستشهدا بذلك القول الذي وجه لسيدنا عمر بن الخطاب من ذلك الاعرابي نهار اختياره خليفة للمسلمين في اعقاب موت سيدنا ابي بكر الصديق. الشاعر سميح القاسم كان متصالحا مع الزمن والظرف السياسي للقضية الفلسطينية التي الغت ميثاقها النضالي وكل ما يمت بصلة للجهاد والكفاح المسلح, ومن هنا كان الشاعر يقظا فلم يقل بسيوفنا او بأسلحتنا وانما قال بأقلامنا, لكنه لم يتوقع ان ينهض ابو عمار من مقعده متجها لحارسه الشخصي الشهير (محمد الدايه) طالبا منه مسدسه وماضيا الى حيث يقف الشاعر على المنصة حيث قال له امام الحضور: خذه.. خذ هذا المسدس واقتلني اذا وجدت في اعوجاجا!! لكن أي اعوجاج يقصد الشاعر, وأي اعوجاج يقصد الرئيس؟ فقد اختلطت الامور علينا فما عدنا ندري كيف تسير رياح المناضلين القدامى, وما هو اتجاه بوصلتهم الجديد؟ اتجاه البوصلة الجديد على ما اظن تحدده سوق الاستثمارات في كل مكان وقد كشف (ارنون رابينوفيتش) احد كبار مديري البنوك الاسرائيلية ان عددا من الممولين في العالم العربي من كبار رجال الاعمال يبدون اهتماما بامتلاك العقارات في (اسرائيل)! السيد (ارنون) يشغل منصب مدير بنك (مشكان) وهو بنك الاسكان التابع لاكبر البنوك الاسرائيلية (العمال) وقد اكد في محاضرة له بأن ممولين فلسطينيين وخليجيين وعربا تقيم دولهم علاقات مع (اسرائيل) يتوجهون اليه لمعرفة نصوص القانون (الاسرائيلي) حول موضوع العقارات و طرق تحويل الصفقات! ويحيا النضال العربي! مزاج رجال الاعمال تحدده قوانين الكسب والخسارة؟ ولا علاقة للسياسة والايديولوجية والقومية في الامر نهائيا.. لكن بماذا نفسر الشراكة التجارية رفيعة المستوى القائمة بين المفاوض الرئيسي للدولة العبرية (جوزف جينوسار) الضابط السابق في اجهزة الامن وبين المستشار المالي لعرفات السيد خالد سلام حسب ما أوردته مصادر فرنسية مطلعة.. حيث اكدت هذه المصادر ان هذين الرجلين يسيطران على غالبية العمليات التجارية بين تل ابيب وغزة وان المسائل السياسية الحساسة تطرح دائما من خلال الاتصالات الشخصية القائمة بينهما. اذن كل الدربكة التي نشاهدها عبر شاشات التلفزة وهذه الاجتماعات والمفاوضات التي يقودها المفاوضون من الجانبين, ليست سوى واجهة لمحادثات الظل لا اكثر ولا أقل.. وبدون أي اعوجاج!!