في الوقت الذي تنطلق فيه عملية التسوية على المسار السوري - الاسرائيلي, وتنشط الاتصالات بين عواصم المنطقة, وبينها وبين واشنطن, بسرعة غير عادية, تبدو اسرائيل منشغلة ايضا بسباق من نوع آخر هو المسارعة في عمليات الاستيطان والتمدد على أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية كلها وخاصة في القدس الشريف , مما يطرح إشارات استفهام كبيرة حول مدى الاهتمام الاسرائيلي بصنع سلام حقيقي وقابل للاستمرار. فعلى المسار السوري يبدو ان واشنطن التي باتت خبيرة في أوضاع المنطقة والصراع العربي ـ الصهيوني, تصر على انطلاق هذا المسار بأقصى سرعة ممكنة باتجاه الوصول إلى نتائج نهائية, وذلك تحاشيا لامكانيات التعطل والانتكاس, كما حدث ذلك أكثر من مرة قبل الآن. وهكذا فإن الرئيس كلينتون نفسه يقوم بعملية قيادة المفاوضات منذ ان أعلن هو شخصيا عن إعادة استئنافها على هذا المسار, وإلى ان وصل الرئيس الأمريكي الآن إلى مطالبة الوفدين السوري والاسرائيلي بتحديد جدول زمني لانجاز المفاوضات. وعلى الايقاع نفسه تتحرك عواصم المنطقة, فيأتي عمرو موسى إلى دمشق بعد سبعة أشهر من آخر زيارة له, وتتحرك العاصمة الأردنية باحثة عن دورها, وتنشغل بيروت بمستقبلها, اما اسرائيل ففي الوقت الذي تحضر فيه لاجتماعات مجلس الوزراء والكنيست لاتخاذ خطوات حاسمة تصدر عن بعض قادتها تصريحات متفائلة تتحدث عن (انجاز معظم بنود اتفاقية سلام محتملة مع سوريا) . لكن اسرائيل أيضا تقوم بتنشيط عمليات الاستيطان في فلسطين بسرعات لم تعهدها من قبل, وتخرج منها تصريحات مليئة بالغرور وبالاصرار على ابتلاع الأرض والمقدسات هناك, ولا تخلو هذه التصريحات من تشدد حتى على المسارين السوري ـ اللبناني. وهذه التطورات بما فيها من ايجابيات وسلبيات يجب ان تدفع العرب إلى أعلى درجات الحذر والتنبه, ففي مثل هذه الاجواء كانت اسرائيل دائما تسعى للفوز بأكبر الغنائم من كعكة التسوية دون اعتبار لحقوق شعوب المنطقة, ولا تقف أطماعها عند حد إلا إذا وجدت جداراً عربيا متضامنا وقادراً على حماية هذه الحقوق والمقدسات وعلى منعها من اللعب على التناقضات المحلية المفتعلة.