هنالك العديد من الجرائم التي تعتبر جرائم وطنية كبرى ومنها افشاء أسرار الدولة أو تسهيل وصول الاعداء إلى معلومات سرية أو حتى التكتم على المعلومات. ومن هذه الجرائم كذلك جريمة الهروب إلى العدو وكل ما تعنيه هذه الجريمة من تسوس في شخصية الانسان الذي يقدم على مثل تلك التصرفات . وقد طالعتنا وكالات الأنباء مؤخرا عن حالتين من مثل هذه الحالات والتي عادة ان حصلت فإن الحكومة الاسرائيلية عادة ما توصد الباب في وجوههم خوفا من تمكنهم من الانخراط في المجتمع الاسرائيلي خاصة وأن الاسرائيليين أنفسهم لا يروا فيهم أبطالا بل خونة يجب التعامل معهم بحذر لأن من يخون وطنه وأهله لن يتورع عن خيانة بلدهم ومعهم الحق. احد الخونة الذي طلب اللجوء إلى إسرائيل في ابريل من هذا العام فر إليها على متن جت ـ سكي أو دراجة مائية وكأنه يصور مشهدا من أفلام البريطاني الشهير جيمس بوند. عند القبض عليه ادعى أنه قد الف كتابا عن أحوال المسيحيين في بلده وأنه اعتنق المسيحية وأن السلطات حينما علمت بالأمر اعتقلته وهددته بالاعدام وصادرات قرص الكمبيوتر الذي كان يخزن عليه ما يكتبه. الا أنه استطاع الهرب ومعه نسخة سرية من الكتاب الذي قامت وزارة الداخلية بالاطلاع عليه ووجدت ان ليس فيه اية معلومات نهائيا قد تكون سرية أو تعتبر مثيرة للمشاحنات الطائفية وبالتأكيد ليس به ما يبرر مخاوفه من حكومته. يجدر الذكر أن عمره لا يزيد على 23 عاماً. وبالتحري عن خلفية هذا الأحمق تبين أنه هرب إلى اسرائيل لا لسبب غير أنه مدان لعدة أشخاص وبنوك بمبلغ يساوي 50 ألف دولار تقريبا فشل في سدادها وخاف على نفسه من السجن. وكان قد حصل على هذه المبالغ من أشخاص بعد أن أوهمهم بانه غني وسيقوم بتشغيل أموالهم في الأسواق المالية وقد خطط لهربه في نفس اليوم الذي تستحق فيه الشيكات التي كتبها على نفسه. الطريف في الأمر ان السلطات الاسرائيلية امرت بحبسه في السجن إلى ان تتوفر لديها معلومات آكثر عن مخاطر تسليم هذا الشخص إلى السلطات الدولية لاعادته إلى سجون بلاده والتي هي أولى به من سجون العدو العامرة بالابطال والمناضلين ورافضي الذل والاحتلال. أما آخر فانه في الواقع لم يكن سوى جندي بسيط في أحد الجيوش العربية التي انعم الله عليها بأن تخلصت من مثل هذا الكسول الذي فر من الجيش على ظهر إحدى الدواب بسبب خلاف مع قائده في الجيش على مواضيع خاصة وهامشية كالاجازات وغيرها والحمد لله فان هذا الشخص الان لا يزال قيد الحجز في السجون الاسرائيلية. ان حدوث مثل هذه الحالات لأمر وارد في المستقبل سواء من الطرف العربي كما في الحالتين اعلاه أو من الطرف الاسرائيلي كما فعلت العائلة الاسرائيلية التي طلبت من عرفات السماح لها باللجوء إلى مناطق السلطة الفلسطينية. الا أن مخاطر هذا التصرف من جانب بعض الاشخاص العرب أكبر وأعمق في مدلولاتها خاصة وأن هنالك اندفاعة غير مخططة وغير منتطمة نحو التطبيع مع العدو الاسرائيلي المتعطش لفتح الاسواق العربية لبضائعه ليتسنى له السيطرة على اسواقنا ومنعها عنا متى احتاجت لعمل ذلك وبنفس الوقت زيادة صادراته وفرص العمل لمواطنيه. الا انه يجب وضع روادع تمنع حدوث مثل هذه التصرفات وذلك بتوعية الجماهير على ابعاد مثل هذه الجرائم والتي لابد لمن يقترفها ان تتم محاكمته غيابيا بتهمة الخيانة العظمى والتي قد تصل عقوبتها إلى الاعدام.