تتسارع الخطوات التحضيرية لاستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية التي ستعقد اولى جولاتها الاربعاء المقبل في واشنطن برعاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون.ووسط هذه الاجواء والزخم الاعلامي بدأ الاسرائيليون يكشفون جزءا من نواياهم عبر تصريحات تتحدث عن الترتيبات الامنية اولا والانسحاب من الجولان اخيرا , فقد ذكرت الانباء ان حكومة باراك اكدت على مطالبها المتعلقة بوضع قواعد انذار مبكر في جبل الشيخ وتنازل سوريا عنها, في حين جاء الانسحاب من الجولان المحتل في ذيل الاجندة. وفي ظل هذه التطورات على صعيد مسيرة التسوية ورغم اشارات التفاؤل التي انطلقت من هنا وهناك الا ان المراقبين السياسيين يشككون في حجم هذا التفاؤل سيما وان المواقف الاسرائيلية في المسارات الاخرى ماثلة للعيان, حيث تمارس تل ابيب سياسة المماطلة والتسويف ولا تأبه بالاتفاقيات والمعاهدات التي ابرمت مع العرب. اما رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك فيبدو انه قد شرع في ممارسة لعبة القفز بين المسارات, عندما تتأزم المفاوضات في مسار يهرب إلى آخر بهدف خلق اختراقات جديدة وتخفيف الضغوط على اسرائيل, وهو بالطبع لا يستطيع الفكاك من استحقاقات الداخل وتناقضاته. ومهما كانت حسابات وتكتيكات كل الاطراف, فان سوريا في ظل هذه الظروف تبدو عازمة من جهتها على دفع المفاوضات إلى الامام مع تمسكها بحقوقها الكاملة في استعادة الجولان المحتل, وهو الامر الذي يوجب معه عدم اغفال المسارات الاخرى ودعمها سياسيا واستراتيجيا لان حلقات التفاوض العربي مترابطة في مواجهة اسرائيل المدعومة من واشنطن رأس النظام العالمي الجديد.