لاحظت في قانون انشاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة الذي صدر الاسبوع الماضي, ان القانون لا يشترط ان يكون العضو من إمارة الشارقة, فهو ينص في المادة الثالثة على ان يكون العضو على العموم متمتعا بجنسية الامارات العربية المتحدة, ما قد يعني ان للحاكم الحق في تعيين من يراه مناسبا من مواطني الامارات من غير الشارقة في المجلس الاستشاري في حالة كان مقيما في الامارة مثلا ومن دون ان يكون من مواليدها, وهو ما قد يعطي مجلس الشارقة بعدا اتحاديا وانفتاحا أكثر على الشأن الاتحادي. وبطبيعة الحال فإن ما لا ينص عليه قانون تنص عليه الاعراف والمنطق, لذلك فإن أبناء الشارقة أولى من غيرهم بمجلسهم الاستشاري, ما نتوقع على الدوام ان يكون تشكيل المجلس من أبناء الامارة ومواليدها, مع ذلك فإن نصا في القانون كالذي أشرنا إليه يتيح لأبناء الامارات الأخرى المشاركة في المجلس بارادة الحاكم ورغبته, فالنص لم يشترط للعضوية اضافة إلى العمر والتمتع بالسيرة الحسنة, سوى التمتع بجنسية الامارات كدولة من دون النظر إلى مكان الولادة وإمارة العضو. وربما ان ما أذهب إليه من ملاحظة فيه شيء من المبالغة ذلك لأن المشرع لم يخطر في باله مثل هذا الاستنتاج, أو ربما لأنه لم يشأ ان يميز بين المواطنين فينص على اشتراط ان يكون العضو مواطنا من مواليد الامارة, فآثر التعميم لكي يكمله العرف والمنطق, لولا ان مثل هذه الافتراضات لن تغيب بالضرورة عن مشرع بصدد قانون بانشاء مجلس استشاري يخضع (القانون) للدراسة والبحث والمراجعة مرة بعد مرة, ما أرجح صحة الاستنتاج. وهكذا فقد لاحظت أيضا أن عضوية المجلس تسقط تلقائيا عن العضو في حالة انتخابه عضوا في المجلس الوطني الاتحادي, فالمادة 12 من القانون استخدمت حصرا كلمة (انتخاب) فهي تقول: (إذا انتخب أحد أعضاء المجلس الاستشاري عضوا في المجلس الوطني الاتحادي يعتبر مستقيلا حكما من عضوية المجلس الاستشاري) ما يعني ان هناك قناعة أولا من المشرع بحتمية (انتخاب) أعضاء المجلس الوطني الاتحادي, وثانيا ما قد يعني ان هناك استعدادا لذلك من خلال تشكيل المجلس الاستشاري في الامارة. ونترك أولا إلى ثانيا فهي ما يهمنا في قانون الاستشاري لإمارة الشارقة, فواضح ان القانون يرفض ان يجمع عضو بين المجلسين وانه في حالة دخل عضو انتخابات (أيا ما يكون شكلها) على عضوية المجلس الوطني وصار عضوا فيه فإن عليه الاستقالة من الاستشاري, لأنه في الوطني يمثل شعب الامارات كله لا أبناء الامارة وحدها, كما هو حاله في المجلس الاستشاري, مما يتعذر مع مثل هذا التمثيل الجمع بين عضويتين. غير ان الأهم مما سبق كله هو ان المادة قد تؤدي في المستقبل إلى ان ينتخب المجلس الاستشاري للامارة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي عن الامارة, من بين أعضائه في حالة رغبة بعضهم في تمثيل الامارات أو من بين غير أعضائه ممن يرشحهم الحاكم, فيكون قانون المجلس الاستشاري بذلك قد ساهم في تطوير آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي, من الاختيار إلى الانتخاب الجزئي, وهو ما يمكن ان يؤدي مع تعميم التجربة في باقي الامارات إلى تطوير جزئي مطلوب نحو نظام الانتخابات. وعليه فإننا بقدر ما رحبنا قبل أيام بإنشاء مجلس تنفيذي في الشارقة فإننا نرحب بقدر أكبر بإنشاء مجلس استشاري, فهو حلقة في طريق إرساء دعائم المشاركة والشورى, وتعزيز المؤسسات الاتحادية, كما عبر عن ذلك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لدى افتتاحه أعمال أول مجلس استشاري في الامارة, مؤكدا في الوقت نفسه على مباركة صاحب السمو رئيس الدولة لإنشاء المجلس, ما يؤدي إلى تكامل المحلي والاتحادي في مسيرة دولتنا ووحدة الهدف والمصير, فالمجالس المحلية روافد للمجالس الاتحادية ولبناتها الأولى.