قبل ان تشهد واشنطن الجلسة الاولى من المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية التي اتفق على استئنافها في الاسبوع المقبل, فان هذه المفاوضات بدأت بالفعل بداية علنية شديدة السخونة, خاصة على الجبهة الاسرائيلية.باراك من ناحيته تحدث عن تفاؤل بامكانية الوصول الى حل خلال الاشهر المقبلة , وتقاطع موقفه هذا مع اجواء التفاؤل التي نثرتها (مادلين اولبرايت) وزيرة الخارجية الامريكية في عواصم (الشرق الاوسط) مما قد يشير الى امكانية تحقيق اختراق جدي على مسار المفاوضات السوري ـ الاسرائيلي. لكن عددا من الوزراء في حكومة باراك تحدثوا عن تطلعات اسرائيلية واطماع لايمكن قبولها بالمنطق السوري, والاهم من ذلك ان الارهابي (ارييل شارون) ومن ورائه (الليكود) وكل غلاة التطرف في اسرائيل بدأوا حركة شديدة الخبث والسرعة لمحاولة تعطيل الانسحاب الاسرائيلي من الجولان, وبالتالي الضغط على عملية التفاوض والسعي لاجهاضها. والواقع ان المفاوضين العرب تعودوا هذه الالاعيب الخطيرة من الجانب الاسرائيلي, حيث تهدف اما الى اجهاض عملية التسوية وفرض واقع الاحتلال الراهن, او الى الضغط على المفاوض الاسرائيلي (وهو هنا حكومة باراك) لمنعه من الوصول الى سلام حقيقي عادل, او ان حكومة باراك نفسها يمكن ان تستخدم جنون المعارضة الاسرائيلية في ابتزاز الطرف العربي وفي الضغط على واشنطن لمساعدتها على مزيد من استنزاف العرب بحجة تحييد المعارضة الاسرائيلية. وفي كل الاحوال فإن الموقف السوري واضح ومعلن وهو الاصرار على الانسحاب الاسرائيلي من الجولان الى حدود الرابع من يونيو 1967, وعدم تقديم اي تنازلات تنتقص من السيادة او تتيح لاسرائيل فرصة الهيمنة على المشرق العربي. لكن ضراوة جولات التسوية الآتية تدفعنا الى التأكيد على ضرورة التفاف العرب حول دمشق, ودعمها في هذه المعركة الخطيرة التي لن تقرر مصير الجولان فقط, وانما ستنعكس على مستقبل لبنان وفلسطين نفسها وعلى كل خريطة المشرق العربي. باختصار آن اوان تحريك عجلة التضامن العربي بفاعلية تساعد على انقاذ الجولان والاقصى والحقوق العربية المشروعة جميعها.