يعكس التصويت على حقوق المرأة السياسية في مجلس الامة الكويتي مدى عمق الخلاف في المجتمع حول دور المرأة في السياسة فمجيىء النتيجة 32 الى 30 لغير صالح حقوق المرأة يؤكد وجود توازن بين الآراء, ان ما حصل يعكس طبيعة الاختلاف في المجتمع بين قطاعات مختلفة وبين اتجاهات عديدة وبين اجتهادات متعددة , ولكن الخلاف حول المرأة مرتبط ايضا بالميزان السياسي وحرارة التوازن بين الحكومة والبرلمان, وهو ايضا مرتبط بقوة التيارات في المجتمع ومدى تأثيرها ومقدرتها اسماع صوتها واسناد تصوراتها. فيما حصل الاسبوع الماضي في الكويت مرآة لمرايا عديدة ولكنها قبل كل شيء بداية لطرح قضية المرأة على الساحة السياسية الاجتماعية الكويتية وتمهيد لنموها, بمعنى آخر لم يكن ما حصل الاسبوع الماضي نهاية طريق بل بداية جديدة. وفي الممارسة السياسية التي تهدف الى بناء حقوق المرأة واحقاقها هناك اسلوب اتكالي هو الذي ساد الساحة حتى الآن وهو ينطلق اساسا من ان العملية الحقوقية للمرأة في الكويت محدودة بسقف محدد وهي مرتبطة بالقرار الحكومي ومدى مقدرته على تحقيق هذه الحقوق. ان هذا الرأى ينتظر استكمالا طبيعيا للقرار الاميري باعطاء المرأة حقوقها من خلال نشاط حكومي او نشاط برلماني مؤيد له يطرح مشروع قانون جديد يؤكد حقوق المرأة في العام المقبل. ولكن هذه المراهنة فيها الكثير من الاتكالية والانتظار السلبي وهي قد تقود للفشل ثانية وثالثة .. ان الذي ينتظر الحصول على الحقوق بلا سعي جاد وعمل متكامل وبلا استغلال للوقت, وبلا حوار وبلا نقاش موسع وبلا تعميق للاجماع وبلا ضغوط حقيقه وبلا اسماع صوت لن يصل لهذه الحقوق, بل هذا هو الدرس الاهم من التجربة الماضية ومن التصويت الذي ادى الى تأخير حقوق المرأة في الكويت. لقد آن الآوان للانطلاق نحو اسلوب جديد مفاده اعتبار طرح امير الكويت للحقوق السياسية للمرأة بداية لعملية سياسية قد تطول بعض الوقت .. هذا الرأى بامكانه ان ينطلق من الحاجة لاعتبار القرار الاميري بداية تغير وليس نهاية ويعتبره منطلق وقاعدة اساسية تساهم في وضع الحقوق السياسية للمرأة على الطاولة, بمعنى آخر ان التعامل مع قضية المرأة بنفس طويل وفي اطار حشد الجهود والطاقات لصالح نيل الحقوق السياسية هو الطريق الافضل لنيل هذه الحقوق. وكما هي طبيعة السياسة في كل جولة من الصعب بناء الاجماع حولها بوسائل تقليدية, ومن الصعب بناء القبول باطرها بوسائل هي ذات الوسائل التي عرفتها الكويت منذ عقود, ففي نهاية الطريق الانتخابات ستكون للمرأة, والترشيح سيكون للمرأة, لهذا فعلى المرأة ان تبرز في دور واضح ودقيق هدفه تحقيق حقوفها, ان نشاطا حقيقيا وسعيا سلميا نسائيا مكثفا يجب ان يكون في مقدمة العملية. بل قد يتطلب الامر خلق جمعية او لجنة شعبية نسائية شعارها الوحيد هو (حقوق المرأة السياسية) ويجب ان تكون جمعية من هذا النمط مفتوحة لجميع النساء دون اية اعتبار لمواقفهن السياسية او خلفياتهن السياسية والاجتماعية طالما انهن يؤيدن الحق السياسي للمرأة, ان بناء منظمة نسائية هدفها الرئيسي تحقيق حقوق المرأة السياسية في الكويت بامكانه ان يكون هدفا رئيسيا ينطلق من ان حقوق المرأة السياسية لن تتم بشهر او شهرين ولن تكون ممكنة بعام او بعامين, بل انها مرتبطة بتحقيق عملية انضاج للاراء وانضاج للافكار بحيث يستطيع المجتمع ان ينتقل من موقف يعارض الى موقف يتقبل ويؤيد ان بناء اجماع في هذا الاتجاه يتطلب عملا خلاقا, يتطلب حوارات, يتطلب ندوات, يتطلب استرشادا بتجارب مجتمعات اخرى, ويتطلب دعوة فقهاء مسلمين, من دول عربية اخرى يساهمون في تذليل هذه العقبة وفي بناء اجماع وتجاوز حساسيات. وبامكان هذا ان يتكامل مع جهود رسمية وبرلمانية تسعى لتأكيد النتيجة نفسها. ان تحقيق حقوق المرأة السياسية يتطلب اذن عملا سياسيا جادا هدفه الوصول الى جميع شرائح المجتمع وهدفه ايضا فتح الحوار بين كافة التيارات ومع جميع الاقطاب السياسية في كافة التيارات اكانت في المجلس ام في المجتمع الاوسع, الحوار الهادف والذي يأخذ كل الاراء بعين الاعتبار بما فيه الاراء المحافظة المعارضة يجب ان يكون الهدف الذي يسعى اليه مؤيدو حقوق المرأة في الساحة الكويتية. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت