بسرعة تسابق المسئولون الصهاينة إلى تبديد أجواء التفاؤل التي سادت بعد الاعلان عن استئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية, وانهالت تصريحاتهم تجدد التصلب الاسرائيلي من جهة, وتوحي ولو من طرف خفي ان استئناف المفاوضات تم بتنازلات سورية , وذلك لتحقيق غرض مفضوح هو المناورة على الوقت والمواقف, ومحاولة فرض الرؤية الاسرائيلية على المسار السوري ـ اللبناني لعملية التسوية كما تم ذلك من قبل بالنسبة للمسارات الأخرى. فقد ظلت المفاوضات على هذا المسار متوقفة منذ عام 1996, وبقي الموقف السوري صلبا ومصرا على عدم استئناف المفاوضات إلا من النقطة التي توقفت عندها وبعد اعتراف المسئولين الاسرائيليين بوديعة رابين التي تعهد فيها بالانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل إلى حدود الرابع من يونيو 1967. وقد ظلت المفاوضات متوقفة ما يقرب من 4 سنوات بفعل تعنت اسرائيل ومحاولاتها التلاعب على الحقوق العربية من جهة, وبسبب اصرار سوريا على موقفها المبدئي العادل المنسجم مع قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي وأعراف التفاوض من جهة أخرى. وقد بذلت وساطات وجهود كثيرة لتحريك المفاوضات على المسار السوري ـ الاسرائيلي دون طائل إلى ان نجحت الجهود الأمريكية مع جولة أولبرايت الأخيرة, وأعلن الرئيس كلينتون نفسه عن استئناف هذه المفاوضات في واشنطن خلال الأسبوع المقبل, لكن قادة اسرائيل سارعوا إلى تكرار مواقف التعنت وأساليب المناورة والتشكيك. وقد صرح وزير خارجيتهم (ليفي) ان (اسرائيل لم تواقف على أي شرط مسبق ولم تقدم أي تنازل ولم تقطع أي تعهد مقابل موافقة سوريا على استئناف المفاوضات) أما حاييم رامون (الأكثر اعتدالا) فقد صرح ان المفاوضات (تسمح لكل من الجانبين بالتمسك بموقفه) , كما كرر المتحدث الرسمي باسم باراك (جادي بالتيانسكي) المعنى نفسه!! ترى لماذا تتفاوض حكومة اسرائيل إذن وعلى ماذا إذا لم تنطلق من قبول الانسحاب الشامل من الجولان؟ أم هل هي مرحلة جديدة من المناورات الصهيونية الهادفة إلى استنزاف العرب وابتلاع أرضهم وكرامتهم؟ بالتأكيد لابد ان يكشف الموقف السوري الصلب ألاعيب قادة اسرائيل, لكن الموقف السوري يحتاج إلى دعم عربي وإلى استعادة روح التضامن العربي الكفيلة وحدها بالثبات أمام الضغوط الأمريكية والاسرائيلية وبالتشبث بالحقوق العربية المشروعة على جميع المسارات.