(حكايات من الموروث الشعبي) برنامج جميل فيه شيء من طعم الوطن, ورائحة الانسان البسيط, لا ادري منذ متى تبثه قناة الشارقة, لكنني وجدت نفسي مشدودة لمتابعته بشعور اعاد اليّ شيئا من الثقة في قنواتنا الفضائية, انه شعور الامتنان لأناس اعادوا اليك بشكل مباغت ولكنه حميم بطاقة هويتك التي افتقدتها طويلا.بطاقة الهوية التي ضاعت او فقدت لايعيدها برنامج مدته نصف ساعة , نحن نعلم ذلك بالتأكيد, ولكن عندما يضيع منك شيء عزيز, وتتملكك الحيرة ويبتلعك القلق على ما فقدت, تبدو كل بارقة امل او خيط يقودك لما فقدت وكأنه يعادل عندك بهجة العثور على هذا المفتقد. نعلم ان ما يتوافر لقناة الشارقة من امكانيات ـ مادية او بشرية ـ اقل بكثير مما يتوافر للقنوات الاخرى, ونعلم ان هناك من ينظر لهذه القناة على انها (قناة مثقفين) كما يطلق عليها البعض! او قناة تغرد خارج سرب الفضائيات العربية, لكن من قال ان تسمية (قناة المثقفين) عيبا؟ وان التغريد خارج سرب الضحالة والتهميش جريمة او نقص؟ قد تحتاج قناة الشارقة الفضائية لبعض الوقت وللكثير من الجهد ولأكثر مما نعتقد من الامكانيات المادية لتتحول الى قناة قادرة على الاستقطاب الجماهيري المتعدد, فهي وان كانت اليوم تجتذب شرائح من الناس ذوي الاتجاهات والميول التي يعجبها ما تطرحه هذه القناة ومقتنعة به ومتعاطفة مع خطوطها الثقافية, الا ان الحرفية الاعلامية هي ان تمتلك رسالة مرنة قادرة على الوصول للجميع بسهولة, لكنها السهولة صعبة التحقيق ما لم تدعم وبقوة. هنا يحضرني ما سمعته من ذلك الاذاعي الذي ذاع صيته في الستينيات عبر اذاعة (صوت العرب) المصرية المذيع احمد سعيد عندما كان يتحدث في لقاء تلفزيوني حول مدى حرية الاعلام والضغوط التي يخضع لها والدعم الذي تتلقاه في اكبر دول العالم وأقواها في المجال الاعلامي (الولايات المتحدة الامريكية) حيث يقول احمد سعيد انه في الثامن والعشرين من شهر ابريل عام 1972 وفي اعقاب خروج الولايات المتحدة من زلزال فيتنام, كان هناك توجه قومي بضرورة السيطرة على الاعلام والهيمنة عليه من قبل جهات موجهة وداعمة فكان ذلك الاجتماع التاريخي الأهم في مسيرة الاعلام الامريكي. الاجتماع التاريخي لم يحضره اعلامي واحد! الذين حضروه كانوا يمثلون وزارة الدفاع ومجلسي الشيوخ والنواب والمخابرات المركزية واسلحة الجيش ووكالة الفضاء الامريكية ورؤساء مجالس الشركات الامريكية العملاقة.. وكان الهدف: وضع السياسة القومية للاعلام الامريكي ودعم المؤسسات الاعلامية وقد تلقت هذه المؤسسات ما قيمته 58 مليار دولار عام 1995 كدعم مادي من (مجلس السياسات الاعلامية). نستعرض ما قاله اعلامي بحجم احمد سعيد, لنقول ان الاعلام الذي نقف مبهورين بمدى تقدمه وامكانياته وسيطرته, تخطط له اقوى واهم مؤسسات الدولة الامريكية وكذلك تدعمه وبشكل فلكي الارقام. اعلام بهذه القوة لا يأتي من فراغ ولا يخطط له من لا ناقة له ولا جمل في مجال التواصل الجماهيري الاكثر خطورة, فهل نستوعب هذه الحقيقة مع بداية قرن جديد, لم نفعل في القرن الذي سبقه شيئا في مجال الاعلام فخرجنا منه بتقدير ضعيف وبدرجة (صفر) وبجدارة؟