رمضان ليس كبقية الشهور في حياة العرب والمسلمين, فهو شهر الوحدة والانتصارات والخير والمحبة والتكافل الاجتماعي وصلة الارحام والمغفرة, ولذلك كانوا منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ينتظرونه بالاشهر ويعدون له عدته من الايمان والامل والعمل, وسيبقى هذا الشهر العظيم كذلك ما دامت الحياة على الارض . ففي رمضان كان انتصار (بدر) الكبرى, وكان درس (احد) الغالي, وكان فتح مكة الذي مكن للاسلام في جزيرة العرب وفتح امامه آفاق العالم, وفي هذا الشهر كانت ايضا استعادة بيت المقدس من ايدي الصليبيين بعد عشرات السنين من الجهاد والصبر والمصابرة, وفيه تمت عشرات الانتصارات التي يصعب حصرها وصولا إلى حرب رمضان ـ اكتوبر 1973. وفي رمضان يتكامل شمل الاسر المتفرقة, ويتسابق المتخاصمون إلى تجاوز الاخطاء واعادة ربط حبال الود, حتى يقف الجميع بين يدي ربهم بيض القلوب والنفوس, معتصمين, بحبل الله, اقوياء بوحدتهم وصفاء وجدانهم, وبكفالة الغني للفقير, ومحبة الاخ لاخيه, وبر الابناء للآباء, وسيادة الرحمة والمحبة. ولعل مما يبشر بخير في عامنا هذا ان معظم العرب والمسلمين يستقبلون شهر رمضان معا بعيدا عن الفرقة (المبررة أو غير المبررة) ويبدأون صيامهم وقيامهم في اليوم نفسه, متجهين إلى ربهم الواحد, ولعل لحظة الوحدة هذه تكون بداية جديدة ومحطة مناسبة لاعادة ما انقطع من حبال التضامن, وللقفز فوق تفاهات تصنع الفرقة, وفوق مؤامرات تزرع الشقاق لكي تتم السيطرة علينا وهضم حقوقنا وانتزاع ثرواتنا, فبذلك يستعيد رمضان فينا ضياءه ونستعيد انفسنا فيه, ونفتح بوابات قبول حقيقية بإذن الله للصيام والقيام والعبادة. هنيئا لكم بشهر رمضان ونرجو ان يعيده تعالى على وطننا وامتنا العربية والاسلامية وقد انصلحت احوالنا, وعادت وحدتنا, وتجلت هيبة الاسلام والعروبة بالصورة والمكانة اللائقتين, وكل عام وانتم بخير.