هل كان مشروع توشكي من املاك الدكتور كمال الجنزوري؟ وهل مشروع شرق التفريعة من بنات افكار رئيس الوزراء السابق؟ وهل رغبة البعض في هدم كمال الجنزوري وتشويه صورته تدفع هذا البعض إلى شطب توشكي والغاء شرق التفريعة, لدرجة ان جريدة (الوفد) عندما تحدثت عن مشروع توشكي وصفته بجريمة توشكى , فهل توشكي جريمة؟ واذا كانت توشكي جريمة فمن الذي ارتكبها؟ ان الخلافات الصغيرة بين بعض الوزراء, ورغبة البعض في افتراس الخصوم, دفعت بعض اجنحة السلطة إلى الهجوم على الدكتور الجنزوري من خلال تلطيخ مشروع توشكي, لدرجة ان بعض الناس الطيبين تصوروا ان مشروع توشكي لم يكن مشروعا قوميا, ولكنه كان من مشروعات الثلاث ورقات, وانه كان من انجاز شركات الحاج فتحي الريان, وانهالت الاتهامات على المشروع العملاق تصف عملية الانفاق على المشروع بانها عملية سفه, وكأن الامر كله تم دون تخطيط أو تدبير, وكأن المشروع مع مشروع شرق التفريعة هما نكبة على مصر وترتفع إلى درجة المؤامرة على مسيرة التنمية في مصر, وسد في وجه الازدهار الاقتصادي, ولم تكن هذه الصفات والنعوت مصدرها المعارضة, ولكن مصدرها كان بعض اجنحة السلطة, اصحاب هذه الدعاوى كانوا بعض الوزراء الذين عملوا مع الجنزوري واختلفوا معه, طيب, الجنزوري دكتاتور ومتسلط وكان من هواة التكويش على كل شيء, وكان حاكما من نوع الجنرال بوكاسا رئيس افريقيا الوسطى, ما علاقة هذا بمشروع توشكى, الذي زرناه وشاهدناه وابدينا جميعا اعجابنا بكل ما شاهدناه, ثم انت يا سيادة الوزير الذي اختلفت مع الجنزوري, الم تكتشف فساد مشروع توشكي الا بعد خروج الجنزوري من الحكومة؟ واذا كنت قد اكتشفت كل شيء والجنزوري موجود في الحكومة, فلماذا يا سيدي الوزير الشجاع لم تستقل من وظيفتك؟ ولماذا لم تقم بكشف كل الاوراق؟ ان الجنزوري لم يكن حاكما بأمره, ولكنه كان عضوا بمجلس الوزراء ورئيسا للمجلس, وكل وزير من الوزراء ـ بحكم الدستور ـ ليس مسئولا فقط عن وزارته, ولكنه مسئول مسئولية كاملة عن حكم مصر, واذا كانت توشكي جريمة فكل الوزراء مخطئون, وجريمة الجنزوري تكون بقدر جريمة كل وزير حتى وزير الشئون الاجتماعية, واذا كانت جريدة (الوفد) قد وصفت المشروع بأنه جريمة, فجريدة (الوفد) معذورة وهي بكل تأكيد تؤدي واجبها, فهي جريدة معارضة للحكومة, والفرصة جاءتها دون ان تسعى اليها, جاءتها من معسكر الحكومة, ولا جناح عليها اذا كانت قد استقبلتها على صدرها وثبتتها تحت اقدامها ثم شاطتها بسن الحذاء لتسكن الشبكة, ولم لا وقد شهد شاهد من اهلها, ولذلك جاءت العناوين الرئيسية (كنا على حق وكانوا على باطل) وهذه الممارسة من جانب بعض اجنحة الحكومة تشبه إلى حد كبير الخطوة التي اتخذها احد الرجال الذي يعول اسرة كبيرة, فلما اشتد حنقه على الاسرة وغيظه منها, ترك عمله واهمله واكتفى بالجلوس على القهوة حتى لا يكسب اي فلوس, وبالتالي لا يجد ما يكفي للانفاق على الاسرة. ثم .. لقد اكرمنا الله وانتصرنا على الجنزوري, فما موقفنا من الشعب الذي رحنا نردد على مسامعه خلال ثلاث سنوات أو اكثر معزوفة توشكي وخرافة الخروج من الوادي الضيق؟ ماذا نقول لشعبنا الآن؟ هل نقول له ان الجنزوري كان وحشا بشريا استطاع ان ينشىء مشروع توشكي من وراء ظهورنا بعد ان سقانا حاجة اصفرا, وإذا كنا لسنا مطالبين بأن نقول أي شيء لشعبنا, فماذا نقول للذين اشتروا الارض واسسوا مشروعات عملاقة مثل الوليد بن طلال؟ هل نقول له لقد بعنا لك الترماي, واحنا اللي خرمنا التعريفة, ثم ماذا نقول للضيوف الذين اخذناهم إلى توشكى لنتباهى امامهم ونفخر بهذا الانجاز الرائع؟ وماذا نقول لانفسنا وقد زرنا توشكي وسعدنا بها؟ لماذا يصمت الان الدكتور عبدالعظيم رمضان وقد كنا معا سعداء ونحن نسعى في مناكبها بالرغم من الشيخوخة والمرض؟ واقول للسادة الذين اطلقوا التصريحات والتلميحات حول المشروعات الكبرى التي وصفوها بانها كانت مصائب كبرى, انتم لم تسيئوا إلى توشكى ولا إلى الجنزوري, ولكنكم اسأتم إلى مصر كلها وإلى انفسكم على نحو خاص. ويا توشكي ـ يا شرق التفريعة .. يا شرق العوينات, الله يهون عليكم واحنا يصبرنا. رجاء للوزير للعبدلله رجاء عند اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية, فأنا اتوسل اليه ان يسرع بتعيين مدير جديد في المنصب الخالي, منصب مدير المرور بالجيزة, فهذا المنصب لا يشغله احد في الوقت الحاضر بكل تأكيد, والدليل على ذلك ليس فقط فوضى المرور في الجيزة في الوقت الحاضر, ولكن هناك دليل مادي ملموس لا يحتاج إلى برهان, هذا الدليل هو شارع البحر الاعظم, فقد شهد هذا الشارع في الشهر الماضي لعبة جميلة جدا ارشحها للاشتراك في بطولة افريقيا واضمن لكم بميدالية ذهبية على الاقل, لعبة سد الفتحات في الرصيف الذي يتوسط الشارع, ثم اعادة فتحها, ثم اغلاق نصفها وفتح نصفها الاخر, مرة يغلقونها بسد ترابي, ومرة بالحجارة والاسمنت, مرة يسمحون للسيارات بالعبور منها ومرة ممنوع ان يتسرب منها نملة, والغريب ان هذا الشارع يقوم على جانبه عدد من النوادي للصحفيين والاطباء والمهندسين والجهاز المركزي للمحاسبات. والعبدلله يناشد اللواء حبيب العادلي ان يسارع بتعيين مدير جديد لمرور الجيزة, لعل وعسى يعود إلى شارع البحر الاعظم انسيابه وانضباطه.