ملكة جمال إسرائيل لهذا العام كانت قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب ملكة جمال العالم, بعد أن اختارتها لجنة التحكيم ضمن الخمس الأخيرات للتصفية النهائية, وهي لو فازت, خاصة أن مجاملات واضحة دفعتها للصدارة, تكون إسرائيل قد احتلت عرش الجمال في العالم على مدى عامين متتاليين, ما يجعلنا نختم القرن بتزوير تاريخي يعطي شهادة جمال لإسرائيل . هذه الاسرائيلية روسية الأصل واللون والشكل واللسان, مما يمكن أن نرى أحلى منها في شوارعنا أو في أي مكان آخر في العالم, جاملتها لجنة التحكيم إلى درجة فضلتها على جميلات حقيقيات, من بينهن كمثال جميلة بورتوريكو بريندا لوبيز, فاختارت الاسرائيلية ضمن آخر خمس متباريات, فيما هي تستحق الخروج من المسابقة مع أول دفعة. وبما أنه كان لي شرف متابعة جميلات العالم على شاشة التلفزيون ليلة الانتخاب بملابس السهرة حيناً والمايوه الصيفي حيناً آخر, فأسجل انطباعات اليوم, التي منها هذا الغزل الدولي لاسرائيل كلما تواجدت هذه, من الأمم المتحدة إلى قاعة أوليمبيا حيث جرت تصفيات مسابقة ملكة جمال العالم, وهذه المجاملة المكشوفة التي تقول لأعداء إسرائيل, ونحن منهم بالطبع, خشبة في عيونكم, ما يجعل أي خسارة لإسرائيل هي مكسب لنا, بعد أن عجزنا عن هزيمتها على أرضنا وبين ظهرانينا. ونعود إلى الاسرائيلية, فهذه لو كان لدى لجنة التحكيم ذرة عقل وعدالة لاتمثل إسرائيل, فهي روسية عاشت طفولتها في موسكو, وهي تمثل اسرائيل اليوم ليهوديتها واكتسابها الجنسية بعد هجرتها, وعندما سئلت كمثال عن المكان الذي تحب أن تذهب إليه قالت كندا, لانها اشتاقت إلى رؤية الثلوج بعد أن افتقدتها لسنوات طويلة من اقامتها في اسرائيل. طبعاً قلة الأصل واضحة, فهي كان يمكن أن تختار مسقط رأسها موسكو لرؤية الثلج, لكنها اختارت كندا, ثم إنها إذا كانت تحن إلى هذه الدرجة إلى الثلوج البيضاء التي تناسب لون بشرتها الاشقر, لون الروس والغربيين أكثر مما هو لون ابناء المنطقة التي سموها الشرق الأوسط, فلماذا هاجرت من الأصل إلى فلسطين وتركت موطنها الأصلي لتأخذ أرضاً ليست لها؟ طبعاً لجنة التحكيم لا تعنيها مثل هذه الاسئلة, قدر ما يعنيها ان تجامل إسرائيل وتدفع بها الى الصدارة قدر الامكان على حساب غيرها من دول حتى في مسابقات ملكات الجمال, بدليل اختيارها العام الماضي لإسرائيلية, هي لورا أبرجيل, لاتمت إلى الجمال بصلة, مقارنة بجميلات فنزويلا والمكسيك وحتى بعض بلدان أوروبا الغربية نفسها, قامت كل شهرتها طوال العام الماضي الذي تربعت على عرش جماله على فضيحة جنسية, هي إدعاؤها بتعرضها لاغتصاب في إيطاليا, تبين لاحقاً, أنها التي اغتصبت المتهم. طبعاً لجنة التحكيم لم تستطع أن تجامل أكثر من ذلك فتختار الاسرائيلية ضمن الفائزات الثلاث الأوائل, خاصة أن الاسرائيلية السابقة لورا أبرجيل ظهرت على المسرح في أبشع صورة ممكنة لفتاة تمثل جمال العالم, فكان فوز الهندية يوكتا موخي مع وصيفتيها الفنزويلية والجنوب افريقية مستحقاً, لا لجمالهن الأخاذ فحسب, بل لأنهن يمثلن حضارة بلدانهن أحسن تمثيل أصلا وفصلاً وثقافة وتراثاً وجمالاً, ويمكن للواحدة منهن حقاً أن تكون صورة جميلة للعالم, فيما الاسرائيلية ليست إلا صورة للقبح الانساني ولقلة الأدب العالمي! عبدالحميد أحمد